cm grafica mourinho 16.9Getty Images

مورينيو في بنفيكا.. انتصارات مُسكنة وحروب نفسية يائسة للتغطية على ضياع الألقاب!

تعد عطلة نهاية الأسبوع الجارية في لشبونة واحدة من أكثر الفترات صخباً في تاريخ نادي بنفيكا المعاصر، حيث اختلطت فيها مشاعر الغضب العارم ببريق الأمل الصاعد، تحت مظلة من الجدل الذي لا ينتهي حول شخصية المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. 

بدأت الحكاية يوم السبت الرابع والعشرين من يناير عندما قرر حوالي مائتي مشجع من روابط الألتراس اقتحام مقر تدريبات الفريق في منطقة سيكسال، معبرين عن رفضهم القاطع للحالة التي وصل إليها الفريق تحت قيادة مورينيو. 

هذا الاقتحام لم يكن مجرد حركة احتجاجية عابرة، بل كان انفجاراً لبركان من الإحباط بعد الخروج المرير من كأسي البرتغال والرابطة، والابتعاد المقلق عن صدارة الدوري.

دخل لاعبو بنفيكا إلى أرضية ملعب دا لوز يوم الأحد الخامس والعشرين من يناير وهم يدركون أن الجماهير لن تقبل بأقل من انتصار كاسح يداوي جراح موقعة سيكسال. 

  • FBL-POR-LIGA-BENFICA-ESTRELAAFP

    ضحية من النصف السفلي في الجدول

    وكان الضحية في هذه الليلة هو فريق إستريلا أمادورا، الذي يصارع في المركز الثاني عشر من جدول الترتيب بسبع عشرة نقطة فقط.

    وبالفعل، بدأت الماكينات الهجومية العمل مبكراً عبر المهاجم فانجيليس بافليديس الذي سجل الهدف الأول في الدقيقة الثانية والأربعين، قبل أن يعود ليضاعف النتيجة من ضربة جزاء في الدقيقة الخامسة والخمسين. 

    ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى أضاف سيدني لوبيز كابرال الهدف الثالث في الدقيقة الثامنة والخمسين، ليضمن الفريق النقاط الثلاث وسط أجواء احتفالية حذرة.

  • إعلان
  • أول كل شيء


    لكن اللحظة التي ستبقى خالدة في أذهان عشاق بنفيكا من هذه المباراة لم تكن الأهداف الثلاثة الأولى، بل كانت في الدقيقة الثالثة والثمانين عندما قرر مورينيو الدفع بالشاب أنيسيو كابرال ليسجل أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول. 

    في مشهد سينمائي نادر، لم يحتاج الفتى سوى لستين ثانية فقط ليسكن الكرة الشباك في الدقيقة الرابعة والثمانين، معلناً عن ولادة نجم جديد من رحم الأزمة التي يعيشها النادي.

    هذا الهدف كان بمثابة رسالة من قطاع الناشئين بأن الحل قد يكون من الداخل، وأن الروح التي طالبت بها الجماهير في التدريبات موجودة في أقدام هؤلاء الشباب الذين ينتظرون الفرصة لإثبات جدارتهم.

  • FBL-POR-LIGA-RIO AVE-BENFICAAFP

    سماء مورينيو ملبدة بغيوم الماضي

    ورغم هذه الاحتفالية الميدانية، إلا أن الغيوم لا تزال تلبد سماء علاقة مورينيو بالوسط الرياضي، ليس فقط في البرتغال بل في أوروبا بأسرها.

     فبينما كان الفريق يحتفل بالرباعية، كانت أصداء تصريحات السبيشال وان الأخيرة ضد ألفارو أربيلوا لا تزال تثير حنق الكثيرين. 

    لقد اختار مورينيو توقيتاً غريباً للهجوم على أربيلوا، مدرب ريال مدريد الحالي، واصفاً تعيين المدربين الذين يفتقرون للتاريخ في الأندية الكبرى بأنه أمر يثير الدهشة والاستغراب.

    هذا الهجوم الضمني اعتبره الكثير من المحللين محاولة غير منصفة للنيل من مدرب شاب مثل أربيلوا، الذي يحاول وضع أولى بصماته التدريبية في واحد من أصعب المناصب الرياضية في العالم.

    إن محاولة مورينيو لشن حرب نفسية على أربيلوا قبل المواجهة المرتقبة بين بنفيكا وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا تعكس جانباً مظلماً من شخصيته التنافسية. 

    فبدلاً من التركيز على تطوير منظومة بنفيكا التي تعاني من فجوة رقمية كبيرة تصل إلى عشر نقاط خلف المتصدر بورتو، يفضل مورينيو الهروب نحو الصراعات الجانبية والتقليل من شأن تلاميذه السابقين.

    إن الاحتفاء بسلسلة تسع عشرة مباراة بدون هزيمة في الدوري يبدو رقماً خادعاً وتجميلياً، لأن كثرة التعادلات وفقدان النقاط أمام الفرق المتوسطة هو ما جعل الفريق في هذا الوضع المتأخر محلياً.

  • بيت القصيد

    في الختام، يظل فوز بنفيكا اليوم على إستريلا أمادورا مسكناً مؤقتاً لآلام الجماهير التي لن ترضى بغير الألقاب.

    وبينما يشيد العالم بلقطة أنيسيو كابرال التاريخية، يبقى التساؤل قائماً حول استراتيجية مورينيو التي تعتمد على الصدام مع الجميع، وخاصة المدربين الصاعدين مثل أربيلوا الذين يمثلون مستقبل اللعبة.

    إن التاريخ يُكتب بالبطولات لا بالتصريحات الجدلية، ويبدو أن مورينيو يحتاج لتذكر هذه القاعدة أكثر من أي وقت مضى إذا أراد استعادة ثقة مدرجات دا لوز بشكل كامل.

0