Goal Only Salah Egypt GFXGoal AR

صلاح قائد في مهب التفسيرات.. لم يقلل من قوام المنتخب "المحلي" ورفض فخ الوعود الرنانة!

في ليلة كروية صاخبة، وبعد صعود شاق للمنتخب المصري إلى دور الثمانية في كأس أمم إفريقيا 2025 عقب الفوز على بنين بنتيجة 3-1، كان من المفترض أن تنصبّ كل العناوين على الروح القتالية والتحول الفني للفريق. 

لكن، وبدلاً من الاحتفاء بالانتصار، وجدنا أنفسنا أمام عاصفة إعلامية وجدل واسع فجره تصريح تليفزيوني لقائد المنتخب، محمد صلاح. 

الأزمة هنا لا تتعلق بما قاله صلاح فحسب، بل بكيفية تصوير ما قاله، والفجوة العميقة بين الكلمات الأصلية وبين القوالب الجاهزة التي وضعت فيها تلك الكلمات لتخرج للجمهور بنبرة بدت للبعض"انهزامية أو مقللة من شأن الكرة المحلية.

  • Egypt-vs-Benin-match-at-the-African-Cup-of-Nations-2025-16th-RouAFP

    متاهة التداخل الصوتي وضجيج الترجمة

    العقبة الأولى التي حالت دون فهم الحقيقة كانت تقنية بامتياز، فالمشجع الذي شاهد اللقاء وجد نفسه أمام صوتين متداخلين؛ المذيع الإنجليزي وصلاح من جهة، وصوت المترجم العربي الذي يغطي عليهما من جهة أخرى.

    في هذه الحالة، يصبح العقل البشري مهيئاً لاستقبال الخلاصة التي يقدمها المترجم أو الوسيلة الإعلامية لاحقاً، دون القدرة على تدقيق النبرة الصوتية الأصلية أو المفردات التي اختارها المتحدث بعناية.

    المشكلة في الترجمة الفورية، أو حتى التلخيص الصحفي السريع، أنها غالباً ما تجرد الكلام من الروح وتكتفي بالمعنى الظاهري.

    وما حدث مع صلاح هو تحويل جمل وصفية لواقع الفريق إلى أسباب مسبقة للفشل في نظر البعض، وهو تأويل لم يحتوهِ النص الإنجليزي الذي نطق به القائد.

  • إعلان
  • فخ المذيع وذكاء القائد

    عند تفصيل الحوار، نجد أن المذيع الأجنبي وضع صلاح أمام سؤال فخ كلاسيكي؛ حيث ذكر أسماء منتخبات كبرى كالمغرب وكوت ديفوار باعتبارها المرشحة الأبرز، ثم سأل صلاح مباشرة: "هل مصر أيضاً في هذه الدائرة؟". 

    هذا النوع من الأسئلة يهدف بالأساس لانتزاع تصريح قوي؛ فإما أن يقول صلاح "نعم نحن الأفضل" فيضع ضغطاً هائلاً على زملائه أو يقول "لا" فيبدو محبطاً.

    لكن صلاح، بخبرته التي تمتد لسنوات في ملاعب النخبة، اختار الطريق الثالث وهو الواقعية الدبلوماسية، حيث ذكر صلاح أن المنتخب لديه لاعبون جيدون، وصغار في السن وأن الغالبية العظمى منهم تلعب في الدوري المحلي، منهياً حديثه بجملة "هذا ما يمكنني قوله".

    هذه الجملة تحديداً هي مفتاح فهم اللقاء؛ فهي ليست اعترافاً بالضعف، بل هي إغلاق للباب أمام محاولات المذيع لسحبه إلى منطقة الوعود الرنانة أو المقارنات المستفزة مع الخصوم.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 41-EGY-BENAFP

    مغالطة "الدوري المحلي" وفهم السياق

    ما أثار غضب البعض هو ربط الإعلام بين اللعب في الدوري المحلي وبين ضعف فرص التتويج، في النص الأصلي، لم يستخدم صلاح السببية أو كلمة "لأن" ليربط بين المحليين وعدم الترشح للقب.

    هو ببساطة وصف قوام الفريق الحالي، إن قراءة هذا التصريح كإهانة للاعب المحلي هي قراءة معيوبة وناقصة، تتجاهل أن صلاح نفسه كان يشيد بالروح والجهد البدني للفريق في بداية الحوار، حيث أكد أن المنتخب كان أفضل بدنياً من منافسه.

    القائد في هذه اللحظات لا يتحدث كمحلل فني، بل يتحدث كحائط صد، هو يدرك أن فريقه خرج للتو من مباراة استنزفت الأعصاب والجهد، وأن تصدير نغمة "نحن المرشح الأول" في هذه المرحلة قد يكون له أثر عكسي.

    صلاح أراد أن يحافظ على حالة الهدوء داخل المعسكر، بعيداً عن صخب التوقعات الإعلامية التي غالباً ما تنقلب إلى هجوم حاد عند أول تعثر.

  • لغة الجسد مقابل "المانشيتات" الجافة

    من شاهد الفيديو بتمعن، بعيداً عن صوت المعلق المتداخل، سيلحظ هدوءاً وثباتاً في لغة جسد صلاح، لم تكن هناك علامات ارتباك أو يأس؛ بل كانت ملامح لاعب يدرك حجم المسؤولية ويحاول أن يكون واقعياً لأقصى درجة.

    هناك فارق كبير بين أن تكون واقعياً وبين أن تكون منبطحاً، وما فعله صلاح هو محاولة لترسيخ مبدأ أن البطولة تُؤخذ خطوة بخطوة، وليس بالتصريحات النارية في الممرات المؤدية لغرف الملابس.

    صلاح ببساطة كقائد للمنتخب قد يكون أراد أن يرفع أي ضغط من على زملائه في الفريق قبل الدخول للمراحل الحاسمة من البطولة، ففي كرة القدم الحديثة، وبطولات إفريقيا تحديداً، تعلمنا أن التواضع الإعلامي هو أحد أسلحة المنتخبات التي تصل بعيداً في الأدوار الإقصائية.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 41-EGY-BENAFP

    بيت القصيد.. الدفاع عن الحقيقة

    في الختام، يجب أن نتوقف عن محاكمة اللاعبين بناءً على تفسيرات الوسطاء، محمد صلاح في هذا اللقاء كان يتحدث بلسان القائد الذي يحمي فريقه من الضغوط الخارجية. 

    إن إظهار المنتخب في صورة غير المرشح هي استراتيجية نفسية قديمة ومجربة، تهدف لرمي الكرة في ملعب الخصوم وجعلهم هم من يعانون تحت وطأة التوقعات.

    استمعوا لصوت صلاح منفردًا أولًا ثم احكموا على ما قاله وعلى نبرته وإذا ما كان يتعمد التقليل من المنتخب والزملاء بالشكل الذي نُقل به التصريح أم أنه يحاول فقط رفع الضغوطات عن الجميع.

    بدلاً من لوم صلاح على دبلوماسيته، علينا أن نتساءل: لماذا نسارع دوماً لتبني القراءات الأكثر سلبية لتصريحات نجومنا؟ ولماذا نسمح لخطأ في النبرة أو سوء في الترجمة أن يفسد فرحة الانتصار؟ 

    المنتخب المصري الآن في مرحلة حاسمة، وأكثر ما يحتاجه هو الالتفاف خلف قائده وفريقه، وتفويت الفرصة على محاولات تشتيت التركيز بمعارك وهمية لا توجد إلا في عناوين الأخبار المفتقرة للدقة.

0