MoravčíkGoal Ar Only GFX

جاء مجهولًا ورحل أسطورة لسلتيك .. لوبومير مورافتشيك الذي أبهر نيدفيد وجعل زيدان يضعه من ضمن "الأمهر في التاريخ"

عندما نتحدث عن سحرة كرة القدم ومبدعيها الذين لم يحصلوا على حقهم من الإشادة، نتطرق إلى عدة أسماء مثل جي جي أوكوشا وسانتي كازورلا وجوتي وخوان ريكيلمي، ولكن من منا يعرف لوبومير مورافتشيك؟

اسم مغمور للاعب سلوفاكي وُلد في مدينة نيترا، صنع أسطورته عندما كان عمره 33 سنة، بعد رحلة فاشلة و8 سنوات في الظل بالدوري الفرنسي ومع فريق ديوسبورج الألماني.

بعد سنوات قضاها صانع الألعاب المميز في طي النسيان، خرج أسطورة السويد وسلتيك هنريك لارسون من أجل الحديث عن هذه الموهبة التي لم تحصل على حقها، ووصفه بالزميل المفضل له وأحد أهم اللاعبين الذين لعب بجوارهم.

لارسون قال في تصريحات عبر برنامج "The Overlap":"يا له من لاعب، لم يحصل على حقه أبدًا، لم أكن أعرف أي قدم هي المفضلة له، اليمنى أم اليسرى، يمكنه أن يعثر على المهاجم في أي لحظة ليمرر الكرة له، سجل الكثير من الأهداف ومع ذلك لا يعرفه الكثير من الناس رغم قدراته الفنية المذهلة".

حديث مهاجم برشلونة ومانشستر يونايتد وسلتيك السابق، يدفعنا نحو البحث قليلًا خلف مورافتشيك ومعرفة بعض أسرار مسيرته التي لم تخرج إلى النور لسنوات طويلة..

  • Lubomir Moravcik and Craig MooreGetty Images Sport

    الجميع سخر منه

    كلنا نعرف طبيعة المنافسة المحتدمة بين سلتيك ورينجرز في اسكتلندا، الأخير أحكم سيطرته في البلاد في عام 1998، بينما كان يعاني خصمه اللدود من أجل الدفاع عن لقبه، لتتم إقالة مدربه حتى يأتي جوزيف فينجلوس الذي كان عمره وقتها 62 سنة.

    الفريق كان بحاجة إلى لمسة سحرية مختلفة عن الطبيعة الاسكتلندية التي تعتمد على الجوانب البدنية واللاعبين أصحاب البنيان القوي، ليلجأ المدرب السلوفاكي إلى أحد أبناء بلده، وسط سخرية واسعة من الصحافة والمتابعين.

    مورافتشيك جاء إلى سلتيك لاعبًا مغمورًا، عمره 33 سنة، لعب 8 سنوات في فرنسا دون أن ينتشر اسمه في أوروبا، وخاض تجربة قصيرة في ألمانيا دون إحداث أي تأثير.

    السؤال هنا كان .. هل سيمتلك مورافتشيك القدرة على تحمل خشونة الكرة الاسكتلندية بعد لعبه لسنوات بمسابقات أقل حدة؟ الصحفيون استغلوا الأمر للسخرية من مدربه فينجلوس.

    صحيفة "هيرالد" نشرت مقالًا في أكتوبر 1998 تحت عنوان "الدكتور فينجلوس يدافع عن صفقته"، وزعمت أنه جلبه بسبب الصداقة بينهما وعلاقتهما التي استمرت لأكثر من 11 سنة.

    هيو كيفينز قال عبر صحيفة "صنداي ميل":"ما الذي أجده مضحكًا، هو أن سلتيك لا يستطيع دفع 500 ألف جنيه استرليني لضم موهبة أخرى أفضل منه يعرفها الجميع، بل صرفوا 300 ألف على أحد أصدقاء الدكتور فينجلوس القدامى".

    وعلى الجانب الآخر لم يهتم مدرب سلتيك الجديد بالأمر، لأنه يعرف اللاعب جيدًا، ويؤمن بموهبته التي كانت واضحة في سنواته الأولى بالدوري التشيكوسلوفاكي مع نادي نيترا، ولعب معه في كأس العالم 1990 في إيطاليا، وهي البطولة التي وصلت فيها بلاده إلى ربع النهائي قبل الهزيمة 1/0 أمام ألمانيا الغربية، وإن كان الظهور الأخير له بالمسابقة شهد طرده بسبب الاعتراض على عدم احتساب ركلة جزاء لصالحه.

  • إعلان
  • Lubomir Moravcik and Davor RupnikGetty Images Sport

    الشكوك تلاشت تمامًا

    الأمر استغرق 3 أسايع فقط، عندما ظهر مورافتشيك أمام رينجرز، وساهم في فوز الفريق الكاسح على رينجرز 5/1، وفرض نفسه وقتها ليس كلاعب مهاري ومؤثر بتسجيله هدفًا فقط، بل كشخصية مؤثرة يمكنها الظهور في المناسبات الكبرى.

    مدربه "الذي يعرفه جيدًا" أشركه خلف المهاجمين، وكون شراكة مميزة مع هنريك لارسون، وقدم طفرة غير مسبوقة لم يعتاد أحد على رؤيتها في اسكتلندا، حيث كان يستحوذ على الكرة ويروضها لفترة أطول مع كل من حوله.

    لم يكن سريعًا، لكنه عرف جيدًا المراوغة ببراعة وسجل العديد من الأهداف من مسافات بعيدة بكلتا قدميه، وهو أمر نادر جدًا خاصة في هذه الحقبة.

    لارسون لم يكذب .. النجم السلوفاكي المعتزل سجل 16 هدفًا بيمينه و16 بيساره وصنع 16 في 122 مباراة بصفوف سلتيك، مما دفع الجميع يسأل أكثر من مرة .. ما هي قدمه المفضلة؟

    اللاعب قضى 3 سنوات ونصف في سلتيك، من أكتوبر 1998 إلى يونيو 2002، جاء مجهولًا ورحل كأسطورة وفاز مع الفريق بالدوري الاسكتلندي مرتين وكأس اسكتلندا مرة واحدة وكأس الدوري مرتين.

    واصل التألق حتى في موسمه الأخير عندما كان عمره 36 سنة، وساهم في الفوز بمباراة تاريخية على يوفنتوس بنتيجة 4/3، صنع خلالها أهدافًا بفضل لمساته السحرية، مما دفع أسطورة النادي الإيطالي بافل نيدفيد للتغني به قائلًا:"كنت محظوظًا بالتواجد معه في نفس الملعب رغم الخسارة".

    أرقامه عمومًا ليست خيالية، سجل 76 هدفًا في 391 مباراة على مدار مسيرته، منهم 35 مع سانت إتيان، كما لعب 30 تمريرة حاسمة "12 مع سانت إتيان" أيضًا، وربما كل ذلك يعود إلى تأخر انتقاله إلى سلتيك.

  • CUP-FR98-FRA-ZIDANE-JACQUETAFP

    "من الأفضل" وفقًا لزيدان

    ارتبط مارسيليا بالتعاقد مع مورافتشيك في عام 1992، وظهرت وقتها تكهنات حول إعجاب زين الدين زيدان به كثيرًا، حيث كان يلعب وقتها النجم الفرنسي في بوردو وهو النادي الذي بدأ في تشكيل أسطورته قبل الانضمام إلى يوفنتوس، بينما اختار نجم سلوفاكيا البقاء مع سانت إتيان قبل هبوطهم في 1996.

    وفي عام 2016، خلال الاحتفال بعيد ميلاد مورافتشيك، قال زميله السابق بول لامبرت:"لا أعتقد أنني شاهدت أي لاعب أكثر مهارة منها خلال فترة وجودي في النادي، إنه أمهر شخص يلعب بكلتا قدميه لعبت بجواره طول حياتي، كان يقوم بأشياء لا تصدق".

    وأضاف:"لا يوجد إشادة أفضل مما قاله زين الدين زيدان عنه، حيث صرح بأن مورافتشيك هو واحد من أفضل صناع الألعاب الذين شاهدهم في تاريخ حياته".

    والآن يعود لنا لارسون لذكر هذه الأسطورة المجهولة، التي نسيناها ولكنها ستظل عالقة في أذهان جماهير سلتيك النادي الذي أعاد اكتشافه من جديد وجعله ينهي مسيرته بأفضل شكل ممكن قبل الاعتزال مع نادي طفولته نيترا في 2004.

0