Goal.com
مباشر
Real Madrid Man City six reasons gfxGetty/GOAL

العدالة المفقودة في دوري أبطال أوروبا.. فرق خارج التصنيف إلى النهائيات ووداع مبكر لحاملي الألقاب!

تثير قرعة دور الستة عشر من مسابقة دوري أبطال أوروبا في نسختها الحالية تساؤلات عميقة حول مفهوم العدالة الرياضية ومعايير التنافس القاري العادل. 

فبينما تترقب الجماهير العالمية مواجهات كبرى تجمع بين عمالقة القارة يرى الكثير من النقاد أن النظام الحالي للبطولة يظلم الأندية الكبيرة ويمنح مسارات ممهدة لفرق أقل شأنًا من الناحية الفنية والتاريخية. 

الصدام المبكر بين المرشحين الدائمين للقب يفرغ الأدوار النهائية من بريقها المعتاد ويجعل طريق الوصول إلى منصة التتويج في العاصمة المجرية بودابست محفوفًا بالمفاجآت غير المتكافئة التي قد لا تعكس دائما القوة الحقيقية للأندية المشاركة.

  • Jude Bellingham Real Madrid Manchester City 2025-26 Champions LeagueGetty

    صراع الجبابرة وضياع فرصة الاستمرار نحو المنصة

    تأتي مواجهة ريال مدريد الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي في قمة مباريات هذا الدور لتعكس حجم الخلل في توزيع القوى داخل القرعة الحالية.

    نحن نتحدث هنا عن الفريقين اللذين تداولا على لقب البطولة في اثنين من آخر ثلاثة مواسم مما يعني أن أحد أهم أعمدة المنافسة وأبرز المرشحين سيغادر المشهد القاري في وقت مبكر جدًا من عمر المسابقة. 

    خروج أحد هذين القطبين يمثل خسارة فنية وجماهيرية لا يمكن تعويضها في الأدوار المتقدمة بينما تجد فرق أخرى نفسها في مواجهات أقل حدة بكثير مما يسهل عبورها إلى ربع النهائي دون اختبارات حقيقية تعكس مستوى البطولة الأقوى في العالم. 

    هذا الصدام يطرح تساؤلًا جوهريًا حول جدوى التفوق في مراحل سابقة إذا كانت النهاية هي الوقوف وجهًا لوجه أمام بطل سابق في دور إقصائي أول.

  • إعلان
  • دروس الماضي وتكرار السيناريوهات

    لا يعد هذا الموقف وليد المصادفة في النظام الجديد بل هو استمرار لنهج مثير للجدل شهدناه في الموسم الماضي بوضوح كبير. 

    ففي العام الفائت نجح ليفربول الإنجليزي في تصدر مرحلة الدوري بأداء استثنائي ونتائج مبهرة ليجد نفسه في النهاية يدفع ثمن ذلك غاليًا عند اصطدامه بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

    الفريق الباريسي الذي تأهل بصعوبة بالغة عبر ملحق التصفيات نجح في إقصاء المتصدر في مفاجأة مدوية هزت أركان الكرة الأوروبية آنذاك. 

    هذا التفاوت الكبير في المسارات يجعل من التميز في المراحل الأولى عبئًا إضافيًا على كاهل الأندية بدلا من أن يكون ميزة تضمن للفريق المتصدر مواجهات أسهل نسبيًا وهو ما يغيب بشكل نسبي عن الحسابات الحالية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في توزيع المواجهات.

  • حق الاجتهاد المشروع والمساواة بين الأندية الطامحة

    في المقابل لا يمكن إغفال الجانب المضيء لهذه القرعة والذي يتمثل في المكافأة المستحقة للفرق المجتهدة التي شقت طريقها بجد وإخلاص طوال الموسم. 

    وجود نادي بودو جليمت النرويجي في هذا الدور المتقدم ليس ضربة حظ أو نتيجة صدفة عابرة بل هو نتاج عمل إداري وفني تراكمي ونتائج ميدانية مبهرة حققها اللاعبون على أرض الملعب أمام فرق تفوقهم بكثير في الإمكانيات المادية والبشرية. 

    من حق هذه الأندية الطامحة والقادمة من دوريات أقل شهرة أن تحلم بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة ومن الظلم المحقق مصادرة حقها في المنافسة بحجة حماية الكبار فقط. 

    نعم بودو جليمت سيواجه سبورتينج لشبونة مما يعني أن أحدهما سيتواجد في ربع النهائي، في المقابل سيغادر ريال مدريد أو مانشستر سيتي.

    لكن الكرة في النهاية لا تعترف بالأسماء الكبيرة أو الميزانيات الضخمة وحدها بل تعطي من يبذل الجهد داخل المستطيل الأخضر وبودو جليمت استحق تواجده في هذه المكانة المرموقة بجدارة واستحقاق كاملين.

  • Sporting Clube de Portugal v Paris Saint-Germain - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD7Getty Images Sport

    أزمة النظام الحالي وتحدي العدالة في النسخة الجديدة

    يكمن جوهر المشكلة الحقيقية في هيكلية النظام الجديد للبطولة الذي يعتمد على ترتيب دوري عام ثم مرحلة الملحق وصولًا إلى الأدوار الإقصائية المباشرة.

    هذا النظام الذي كان يهدف في الأساس إلى زيادة عدد المباريات القوية في البداية أدى في الواقع إلى نتائج عكسية في الأدوار الإقصائية حيث أصبحت القرعة تضع المتصدرين في مواجهة مباشرة أمام أبطال سابقين تعثروا لظروف مختلفة في مرحلة الدوري سواء سقوط لعدم الاهتمام بفرص الصعود المباشر أو الترتيب النهائي أو بسبب مشاكل أخرى.

    غياب نظام تصنيف صارم يحمي الأندية التي تحتل المراكز الأولى في مرحلة الدوري يجعل من الصدارة مجرد إنجاز معنوي لا يحمي صاحبه من خطر الإقصاء المبكر أمام وحوش القارة العجوز الذين قد يمرون بفترات تراجع مؤقتة لكنهم يظلون فتاكين في مباريات خروج المغلوب.

    صحيح أن نظام البطولة تم تعديلة لمكافئة أصحاب المراكز الأولى في مباريات الإياب بالأدوار الإقصائية لكن هذا قد لا يكون كافيًا تمامًا.

  • Chelsea Barcelona PSG UCL GFXGetty

    التوازن المفقود بين الإثارة الجماهيرية والاستحقاق الفني

    يبقى التحدي الأكبر أمام القائمين على كرة القدم الأوروبية في المستقبل هو كيفية خلق توازن حقيقي وملموس بين الإثارة الجماهيرية المطلوبة وبين العدالة الفنية التي تضمن بقاء الأفضل فنيًا حتى الرمق الأخير من السباق.

    مشاهدة نصف أو ربع نهائي يجمع بين فريق مغمور أو متوسط وآخر كبير قد يكون مفاجأة سارة ومنصفة لقصص النجاح الصغيرة لكنه في الوقت ذاته قد يفقد البطولة هيبتها وقوتها التسويقية العالمية إذا استمر استنزاف القوى العظمى وإقصاؤها في الأدوار المبكرة.

    العدالة الرياضية تقتضي أن يكون المسار نحو المباراة النهائية انعكاسًا حقيقيًا للمستوى الثابت والمتميز الذي يقدمه كل فريق طوال مراحل الموسم وليس مجرد نتيجة عشوائية لقرعة لا تفرق بين حامل اللقب التاريخي وبين الوافد الجديد الذي يحاول كتابة تاريخه الخاص.

  • بيت القصيد.. ماذا يجب أن يحمل المستقبل؟!

    ختاما فالنسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا تضعنا جميعًا أمام مرآة الواقع الذي يفرض ضرورة مراجعة آليات القرعة وتوزيع الفرق المتأهلة.

    حماية الفرق التي تبذل جهدًا مضاعفًا لتصدر مرحلة الدوري يجب أن تكون أولوية قصوى لضمان استمرارية التنافس الشريف ومنع حدوث صدامات انتحارية مبكرة في دور الستة عشر تنهي مشوار الكبار سريعًا.

    وفي الوقت ذاته يجب الحفاظ على نافذة الأمل مفتوحة للفرق الصاعدة والمجتهدة التي تثبت يومًا بعد يوم أن كرة القدم لا تعرف المستحيل. 

    الطريق نحو ملعب بوشكاش أرينا سيظل طويلًا وشاقًا للجميع لكنه يحتاج إلى قواعد تنظيمية تضمن أن من يصل إلى منصة التتويج هو من استحق ذلك فعلًا عبر تجاوز أصعب الاختبارات الفنية في التوقيتات المناسبة من عمر البطولة القارية الأغلى.

0