في ذكرى وفاته - المتمرد كرويف مؤسس كرة القدم الحديثة

التعليقات()
Getty/Goal
تمر اليوم الذكرى الثالثة لرحيل الهولندي يوهان كرويف الأب الروحي لنادي برشلونة

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

«قررت أن أصبح مدربًا فقط حينما قيل لي أنت لا تصلح لذلك»، مقولة للأسطورة الهولندي يوهان كرويف تلخص 68 عامًا عاشها مؤسس الجيل الذهبي لبرشلونة الإسباني والذي تمرد على قواعد كرة القدم ونواميس الحياة.

طفلٌ صغيرٌ لا تشير ملامحه ولا نحافة جسده ولا قدراته البدنية الهزيلة على شيء، بعمر 15 عامًا لم يكن قادرًا على ركل الكرة لـ 15 مترًا بقدمه اليسرى أو 20 مترًا بقدمه اليمنى ولكنّه لم يستسلم وقرر التمرد على بدنه متسلحًا بعقله.

 

  1. Getty

    البداية

    لم يتمرد فقط على قدراته، ولكنّه أعلن العصيان على قوانين الاتحاد الهولندي وارتدى القميص رقم 14 رغم أنّه لم يكن يسمح للاعبين بارتداء أي رقم سوى بين 0 و11، لكنّه لم يستمع ولم يتبع، وهكذا كان ديدنه دائمًا.

    تألق في مسيرته الأولى مع أياكس، وبعيدًا عن البطولات التي حصدها، إلا أنّه عاد للتمرد مجددًا على ما اعتبره البعض وقتها «إحدى نواميس كرة القدم» في 1970 بتسجيله 6 أهداف في مباراة واحدة فقط ضد ألكمار بالدوري الهولندي في المباراة التي انتصر فيها فريقه بنتيجة 8-1 ليكون أول لاعب في الدوري يقوم بأمر كهذا.

    كما كان أول من مرر الكرة في ضربة الجزاء بدلًا من تسديدها مباشرة على المرمى، ليقلدها ميسي مع سواريز في برشلونة بعد أعوام من ذلك قبل أن يرفض الاتحاد الدولي لكرة القدم تطبيقها بعد ذلك ويصدر قانونًا يجبر المهاجم على التسديد.

  2. Getty

    التمرد على اللعب

    مع رينوس ميتشلز في أياكس، ثم هولند،  كان كرويف جزءًا من المنظومة المتمردة في كرة القدم والتي اطلقت ما يسمى "الكرة الشاملة".

    وفي 1974، وتحديدًا في كأس العالم، أظهر كرويف وجهّه الحقيقي ليصبح بعد البطولة «بيليه الأبيض» بعدما قاد بلاده للفوز على الأرجنتين برباعية نظيفة سجل فيها هدفين، ثم ساهم في انتصار الطواحين على ألمانيا الشرقية بثنائية وبعدها سجل هدف الفوز على البرازيل، ليصل للنهائي ويخسر بلاده بنتيجة 2-1 من ألمانيا الغربية ويضيع اللقب.

    شخصيته الثائرة دفعته لرفض المشاركة في كأس العالم 1978 والذي أقيم في الأرجنتين، حتى لا يروج لديكاتورية جديدة في البلد اللاتيني وينأى بنفسه على أن يكون واجهة لسحق الفقراء.

  3. Getty

    متمرد ينضم لفريق ثائر

    مع هذا التألق، وجد كرويف عرضًا من إسبانيا في 1973 وبالتحديد من ريال مدريد، وافق عليه نادي أياكس وكانوا متحمسين لبيع اللاعب للنادي الملكي، لكنّه عاد وتمرد.

    رفض كرويف الانتقال لريال مدريد صاحب البطولات الست في دوري أبطال أوروبا مقررًا الانضمام لمنافسه التقليدي نادي برشلونة من مقاطعة كتالونيا بصفقة بلغت 6 مليون يورو، ويصبح أغلى لاعب في التاريخ وقتها.

    وفي موسمه الثاني، نجح كرويف في قيادة برشلونة لحصد لقب الدوري الغائب عن خزائنه لمدة 18 عامًا.

    وحينما ينضم لاعب متمرد لنادي ثائر فمن الطبيعي أنّ يتشاجر مع الأمن ويختلف مع الأنظمة ويعارض الحكام والقوانين.

    وكان الظهور الأبرز للمتمرد كرويف في 9 فبراير 1975 أثناء مباراة فريقه ضد مالاجا في المباراة التي انتهت بخسارة الكتلان بنتيجة 3-2 حينما احتسب الحكم هدفًا لصالح النادي الأندلسي من تسلل فرفض كرويف واتجه لحكم الراية معترضًا.

    حاول حكم المباراة تهدئة كرويف لكنه فشل فقرر ممارسة صلاحيته بإشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب الهولندي، فرفض كرويف الخروج من أرض الملعب.

    لم يجد الحكم طريقًا سوى مطالبة قوات الأمن باقتحام ملعب "كامب نو" لإجبار كرويف على الخروج من المباراة.

  4. Getty

    ما بعد الملاعب

    أنهى كرويف علاقته بكرة القدم لاعبًا، ولكنّه عاد في صورة مدربٍ اكتشف المواهب في نادي أياكس وصعد دينيس بيركامب وماركو فان باستن وغيرهم.

    وفي 1988 عاد لبرشلونة مدربًا ليستفيد من أكاديمية اللاماسيا الخاصة بالفريق ويطور مستواه، فاستعان بعدد من الناشئين أبرزهم بيب جوارديولا واشترى عددًا من المواهب أبرزهم رونالد كومان وروماريو ومايكل لاودروب وغيرهم.

    وعاد لكرويف روح الثورة من جديد، ولكنّ في صورة المتمرد على قواعد كرة القدم، ليستعين بخبراته كلاعب في تأسيس الجيل الذهبي للبارسا مستخدمًا أسلوب لعب 3-4-3.

    لم يكن إنجاز كرويف الحقيقي في حصد لقب دوري أبطال أوروبا الأول لبرشلونة في 1992، ولا تحقيق الدوري الإسباني 4 مرات متتالية، ولكن في إنشائه لأسلوب "تيكي تاكا" مستمدًا من فكر "الكرة الشاملة" وتطوير مدرسة "اللاماسيا" التي كانت مرجعًا للفريق بعد ذلك.

    من اللاماسيا خرج كارلوس بويول وتشافي هيردنانديز وأندريس إنيستا وليونيل ميسي وجيرارد بيكيه وسيرجيو بوسكيتس وغيرهم من المواهب التي غيرت وجه الكرة تحت قيادة مدرب - تخرج أيضًا في اللاماسيا- وتتلمذ على يد كرويف، بيب جوارديولا، في الجيل الذهبي الثاني للنادي الكتالوني في 2009.

  5. Social Media

    وداعًا كرويف

    كرويف عاش متمردًا على قوانين كرة القدم، فأبدع كلاعب وحصل على الكرة الذهبية 3 مرات في 1971 و1973 و1974 واختير في التشكيل المثالي لكأس العالم في القرن العشرين، ووضعه بيليه في قائمة المائة لأفضل 125 لاعبًا في القرن الماضي.

    كما أنّه أنشأ حركة سميت باسمه «مراوغة كرويف» بعدما قدمها لأول مرة ضد السويد في كأس العالم 1974.

    كرويف حصل أيضًا على لقب أفضل مدرب في العالم عام 1987 واختارته صحيفة "دون بالون" الإسبانية كأفضل مدرب في 1991 و1992، كما أنّه بين أفضل 10 مدربين في أوروبا على مدار التاريخ في قائمة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".

    لم تهزم الكرة التقليدية كرويف، ولم يتأثر بالتهديدات - إلا قليلًا-، ولم ينتهي حينما خسر أمواله، ولكن قتله السجائر لتوقف مسيرته في الحياة لكنها لم تمحي بصمته، فقد كان محقًا حينما قال: "التدخين حرمني من كل ما أعطتني إياه كرة القدم".

    وفي 24 مارس عام 2016، أنهال التراب على جسد "الأب الروحي" لبرشلونة ولكنّ الكرة جعلته "مخلدًا للأبد".