GOAL ONLY Real Madrid GFXGoal AR

ريال مدريد يسقط في اختبار الأخلاق | بين غطرسة مبابي وتبريرات ألونسو.. ضوء وحيد في نهاية النفق أمام برشلونة!

لطالما كان الكلاسيكو أكثر من مجرد مباراة كرة قدم؛ إنه صراع ثقافي، ومعركة نفسية، وعرض مسرحي تتجلى فيه أسمى معاني التنافسية وأحياناً، أسوأ لحظات الانهيار العصبي، ما حدث في نهائي السوبر الإسباني الأخير والذي نُقل مجانًا عبر تطبيق ثمانية، لم يكن مجرد خسارة ريال مدريد للقب أمام غريمه الأزلي برشلونة بنتيجة (3-2)، بل كان خسارة لجزء من الرقي الملكي الذي طالما تغنى به النادي العاصمي، وذلك في مشهدين متناقضين كشفا الكثير عن كواليس غرفة الملابس البيضاء.
لم يتأخر الرد الإداري كثيراً؛ فما حدث كان القشة التي قصمت ظهر البعير وأطاحت بالمدرب تشابي ألونسو.
المباراة التي شهدت سقوطاً أخلاقياً برفض الممر الشرفي، تحولت إلى مقصلة فنية أنهت العلاقة بين المدرب والنادي.
في هذا التقرير، نحلل كيف كشفت ليلة السوبر عن الفوضى التي أدت لهذه النهاية الحتمية.

  • Kylian Mbappe Real Madrid Super Cup 2026Getty

    مبابي وسلطة الأنا فوق التقاليد

    المشهد الأكثر جدلاً لم يكن هدفاً ضائعاً، بل كان لحظة صافرة النهاية، حينما يرفض كيليان مبابي، النجم الأول وقائد خط الهجوم، الوقوف في ممر شرفي لبرشلونة، فهو يرسل رسالة تتجاوز حدود الغضب المألوف.

    الأمر لم يتوقف عند مبابي، بل امتد تأثيره كالنار في الهشيم، لقد رأينا جميعاً لغة الجسد المرتبكة للمدرب تشابي ألونسو واللاعب الشاب راؤول أسينسيو؛ كلاهما بدا وكأنه يهم بالوقوف احتراماً للتقاليد، تلك العادة الإسبانية العريقة، قبل أن توقفهم إشارة أو توجيه حاد من مبابي.

    استجابة ألونسو -وهو المدرب والأسطورة- لهذا التوجيه من لاعبه تثير تساؤلات مخيفة حول من يملك الكلمة العليا فعلياً في تلك اللحظات العاطفية.

    هنا يصدق جوان لابورتا، رئيس برشلونة، حين خرج بتصريحاته المتزنة واللاذعة في آن واحد، مذكراً بأن الكرم في النصر والاحترام في الهزيمة هما جوهر الرياضة. 

    تصرف مبابي لم يكن شخصية قيادية بقدر ما كان سوء تقدير من لاعب بحجم بطل عالم، يُفترض أن يكون قدوة في الثبات الانفعالي، لا أن يجر فريقه لمقاطعة بروتوكول رياضي بحجج واهية.

  • إعلان
  • Xabi Alonso Real Madrid 2025-26Getty

    الأقل أهمية.. العذر الأقبح من ذنب

    لم يكد الجمهور يستوعب مشهد الممر الشرفي الغائب، حتى خرج علينا تشابي ألونسو في المؤتمر الصحفي بتصريح يحاول فيه التقليل من حجم الكارثة، واصفاً كأس السوبر بأنها البطولة الأقل أهمية في موسم ريال مدريد.

    هذا التصريح يحمل في طياته تناقضاً صارخاً لا يمكن لعاقل تجاهله، يا سيد ألونسو، إذا كانت هذه البطولة هامشية ولا تستحق العناء، فلماذا رأينا أردا جولر يركل زجاجات المياه ويسقط أرضاً من فرط الحسرة؟ ولماذا كان غضب مبابي عارماً لدرجة منع زملائه من إبداء الحد الأدنى من الاحترام للخصم؟!

    التاريخ القريب يكذب هذا المنطق أيضاً؛ فهذه البطولة الأقل أهمية كانت حجر الزاوية الذي بنى عليه تشافي هيرنانديز موسمه الناجح الوحيد في برشلونة، وهي نفسها التي منحت هانز فليك الثقة الهائلة لإطلاق مشروعه الحالي المرعب. 

    التقليل من شأن اللقب بعد خسارته هو وسيلة دفاعية قديمة، لكنها لا تليق بمدرب يقود أفضل نادٍ في العالم، فالألم الظاهر على وجوه لاعبيه يصرخ بأن الخسارة كانت مؤلمة جداً ومهمة جداً.

  • Real Madrid CF v Real Betis Balompie - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    الإقالة.. نهاية طبيعية لقيادة مرتبكة

    قرار الخروج الذي صدر لا يمكن قراءته بمعزل عما رأيناه على أرض الملعب، رحيل ألونسو هو نتاج طبيعي لمعادلة رياضية مختلة: أنت تملك فريق الأحلام وعناصر هي الأفضل في العالم، لكن النتائج والمستويات لا تعكس هذه الجودة إطلاقاً.
    الأخطر من سوء النتائج كان ضعف الشخصية الذي تجلى بوضوح في مشهد الممر الشرفي؛ فحينما يتردد المدرب في اتخاذ قرار أخلاقي بسيط وينتظر توجيهاً من لاعبه، فهذا يعني أنه فقد السيطرة على غرفة الملابس.
    ريال مدريد أدرك أن السيارة الفارهة تحتاج لسائق يملك الجرأة والسيطرة، وليس مدرباً يقف حائراً بين رغبات النجوم، فكان الرحيل هو الحل الوحيد لإنقاذ الموسم.

  • Raul AsencioGetty Images

    أسينسيو.. الرجولة في زمن الاستعراض

    تمتلك شبكة ثمانية - الناقل الحصري لدوري روشن السعودي - حقوق بث مباريات كأس السوبر الإسباني حصريًا، لذا يمكنك مشاهدة كأس السوبر الإسباني 2025-2026، عبر تطبيقها.
    وسط هذا الضجيج السلبي، كان هناك بصيص نور يستحق الإشادة، تجسد في المدافع الشاب راؤول أسينسيو، هذا اللاعب قدم لنا درساً في الرجولة الكروية تفوق به على نجوم يفوقونه سعراً وخبرة.

    اللقطة التي اصطدم فيها بقوة في القائم في نهاية اللقاء وفريقه متأخر لم تكن عادية؛ فأي لاعب آخر في عصرنا الحالي كان سيبقى ساقطاً يندب حظه أو يطالب بمخالفة وبطاقة للخصم.

    لكن أسينسيو نهض فوراً، متجاهلاً الألم، لأن ساعته البيولوجية كانت مضبوطة على توقيت فريقه المتأخر في النتيجة، تلك هي الروح التي يبحث عنها المدريديستا.

    والأكثر إثارة للإعجاب، هو فطرته السليمة بعد المباراة، أسينسيو كان أول من همّ بالوقوف للممر الشرفي، مدفوعاً بتربيته الرياضية ونضجه الذي سبق سنه، قبل أن ينجرف قسراً مع تيار الغضب الجماعي، هذا الشاب أثبت أنه يملك عقلية القائد أكثر من حاملي شارة القيادة الفعليين في تلك الليلة أو هؤلاء الذين يفترض إنهم نجوم الفريق.

  • FBL-KSA-SUPERCUP-BARCELONA-REAL MADRIDAFP

    بيت القصيد

    السوبر الإسباني مجانًا وحصريًا على تطبيق ثمانية الناقل الحصري لدوري روشن السعودي

    ريال مدريد نادٍ بُني على الانتصارات، نعم، ولكنه بُني أيضاً على القيم، حينما يصبح الغضب مبرراً لكسر التقاليد، وحينما يصبح التقليل من البطولات عذراً للخسارة، فإننا أمام مشكلة تتجاوز النتيجة الرقمية.

    مبابي يحتاج أن يدرك أن عظمة ريال مدريد تكمن في شموخه عند الهزيمة تماماً كشموخه عند الفوز، وألونسو عليه أن يعلم أن الجماهير لا تصدق أن الدموع والغضب كانت لأجل بطولة غير مهمة.

    أما أسينسيو، فهو الدليل الحي على أن النضج لا يقاس بالسن أو بالألقاب، بل بالمواقف، ولعل المستقبل يحمل له مكاناً كبيراً إذا حافظ على هذه العقلية الصلبة والنقية.

0