GFX Lamine Yamal Vinicius JrGetty/GOAL

ريال مدريد الأكثر استهدافًا بالكراهية في الدوري الإسباني.. ولامين يامال يتعرض لضِعف العنصرية تجاه فينيسيوس جونيور!

تكشف كرة القدم، بوصفها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، عن وجهين متناقضين للطبيعة البشرية؛ فهي قادرة على إطلاق أسمى مشاعر الشغف والانتماء، كما يمكنها في الوقت ذاته أن تُخرج أسوأ أشكال السلوك العدائي والعنصري. وفي هذا السياق، لا تزال الإهانات وخطاب الكراهية ظاهرة مؤسفة ترافق المباريات داخل الملاعب وخارجها، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أعاد تسليط الضوء عليه تقرير رسمي حديث في إسبانيا.

فقد نشر المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، بالتعاون مع وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، ورابطة الدوري الإسباني، نشرة رصد خطاب الكراهية في كرة القدم عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال موسم 2024–2025، كاشفًا عن أرقام ونتائج مقلقة تعكس حجم المشكلة واتساعها.

  • من أكثر اللاعبين تعرضًا لخطاب الكراهية في الدوري الإسباني؟

    بحسب التقرير، جرى رصد 33,438 محتوى قابلاً للإبلاغ بسبب طابعه المسيء أو العنصري، تم حذف نحو 33% منها من قبل المنصات الرقمية. وجاء في مقدمة اللاعبين الذين تعرضوا لأكبر قدر من خطاب الكراهية كل من نجم برشلونة الشاب لامين يامال بنسبة 60% من الرسائل المسيئة، يليه جناح ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور بنسبة 29%، ثم كيليان مبابي بنسبة 3%. كما طالت الإهانات لاعبين آخرين مثل أليخاندرو بالدي، براهيم دياز، وإنياكي ويليامز بنسبة 2% لكل منهم.

  • إعلان
  • Real Madrid CF v FC Barcelona - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    الكلاسيكو هو الذروة.. متى يزيد خطاب الكراهية في الكرة الإسبانية؟

    سجل التقرير أن ذروة خطابات الكراهية وقعت يومي 27 و28 أكتوبر 2024، تزامنًا مع مباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي تصاعدًا كبيرًا في الإهانات الموجهة إلى لامين يامال، إضافة إلى رافينيا وأنسو فاتي. كما لوحظ استمرار مستوى عالٍ من العداء تجاه فينيسيوس جونيور، الذي سبق له أن ندد علنًا بتعرضه لإهانات عنصرية، شملت ألفاظًا مهينة وعنصرية صريحة، اعتبرها التقرير أمثلة واضحة على خطاب يحض على العنف والكراهية.

    وأشار التقرير إلى أن مباريات أخرى ساهمت في زيادة وتيرة الإهانات، من بينها مواجهتا مايوركا – برشلونة، وأتلتيكو مدريد – ريال مدريد يومي 3 و4 ديسمبر، إضافة إلى مباراة السوبر الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة يوم 12 يناير. كما شهد شهر مارس ارتفاعًا ملحوظًا في الخطاب العدائي، تزامنًا مع تصريحات بعض اللاعبين حول التزامهم بالصيام خلال شهر رمضان، وهو ما كشف عن بعد ديني وعنصري إضافي في طبيعة الإهانات.

  • ما أكثر الأندية استهدافًا بالكراهية؟ ريال مدريد يتصدر وبرشلونة يليه!

    أظهر التحليل أن الفئات الأكثر تعرضًا لخطاب الكراهية هم الأشخاص المنحدرون من شمال إفريقيا بنسبة 42%، تليهم الفئة المسلمة بنسبة 41%، ما يبرز بوضوح الطابع العنصري والديني لجزء كبير من هذه الإساءات. كما أوضح التقرير أن اللغة المستخدمة كانت عدوانية وصريحة في 97% من الرسائل، وتكررت فيها ألفاظ نابية وعنصرية تشكل تحريضًا مباشرًا على العنف.

    على مستوى الأندية، تصدر ريال مدريد (34%) وبرشلونة (32%) قائمة الفرق التي تركزت حول لاعبيها أكبر نسبة من الإهانات، ليشكلا معًا 65% من إجمالي خطاب الكراهية الموجه للاعبين. وجاء نادي بلد الوليد في المركز الثالث بنسبة 17%، في مفاجأة لافتة، يليه فالنسيا (8%)، أتلتيك بيلباو (6%)، ريال سوسيداد (5%)، أتلتيكو مدريد (4%)، ثم إسبانيول وبيتيس (3%)، ومايوركا (2%)، وأخيرًا رايو فاييكانو، أوساسونا، إشبيلية وسيلتا فيجو (1%).

  • CA Osasuna v RCD Espanyol de Barcelona - La Liga EA SportsGetty Images Sport

    ما هي أكثر الجماهير توجيهًا لخطاب الكراهية؟

    أكد التقرير أن منصات التواصل الاجتماعي استجابت بشكل متفاوت لبلاغات الإساءة، حيث تصدرت منصة "فيسبوك" قائمة المنصات التي حذفت أكبر عدد من المحتويات المسيئة بنسبة 62%، مقابل 10% فقط على منصة "إكس".

    وفي السياق ذاته، أعلنت رابطة الدوري الإسباني أنها تعمل على تعزيز برامج التوعية والتعليم الموجهة للأندية والجماهير، في محاولة لتحسين الأرقام مقارنة بالموسم الماضي.

    ووفق دراسة نشرتها صحيفة "آس" الإسبانية، سُجلت حتى الجولة 35 من موسم 2024-2025 أكثر من 500 شكوى رسمية بسبب الإهانات داخل الملاعب. وكانت جماهير أوساسونا، خيتافي وبيتيس الأكثر تعرضًا للعقوبات، بينما جاءت جماهير لاس بالماس، ريال مدريد وفياريال ضمن الأقل تعرضًا للجزاءات.

    تؤكد هذه المعطيات أن معركة كرة القدم الإسبانية مع خطاب الكراهية لا تزال طويلة، وتتطلب تعاونًا أكبر بين المؤسسات الرسمية، الأندية، اللاعبين، والجماهير. فبين شغف المدرجات وسرعة انتشار المحتوى الرقمي، تبقى المسؤولية مشتركة لضمان أن تظل كرة القدم مساحة للتنافس الرياضي، لا ساحة للإساءة والتمييز.

0