أعلن تشيلسي بشكل رسمي، اليوم، الخميس، عن رحيل المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا من منصبه بشكل فوري، بعد الأنباء التي انتشرت مؤخرًا حول توتر في العلاقة بينه وإدارة النادي اللندني، وقد كشفت الساعات التالية أسرارًا ومفاجآت مثيرة في كواليس القرار الذي فاجأ العديد من المتابعين رغم توقعه من قبل آخرين. فما الذي حدث؟
Getty Images Sportإقالة ماريسكا من تدريب تشيلسي
أعلن تشيلسي اليوم الخميس رحيل ماريسكا عن منصبه بعد التعادل مساء أول أمس مع بورنموث 2-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، وجاء الإعلان ببيان قصير لم يتجاوز الـ99 كلمة تمنى خلاله النادي التوفيق لمدربه السابق.
الصحفي بن جاكوبس أوضح أن ماريسكا حسم أمره بالرحيل عن تشيلسي عقب مباراة الأمس نتيجة تراكم العديد من الخلافات مع إدارة النادي، مشيرًا إلى أن امتناعه عن الإدلاء بأي تصريحات عقب مواجهة بورنموث يعود لذلك القرار وليس بسبب ما قاله مساعده عن مرضه.
النادي اللندني تعاقد مع ماريسكا صيف 2024 بعد نجاح المدرب في الصعود مع ليستر سيتي إلى البريميرليج، وقد قاده في الموسم الأول للفوز بدوري المؤتمرات وكأس العالم للأندية الموسم الماضي، إلى جانب التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
النتائج هذا الموسم شهدت تراجعًا حادًا في الأسابيع الأخيرة، حيث لم يحقق الفريق سوى فوزين في ثماني مباريات في جميع المسابقات في ديسمبر. أحدهما كان ضد كارديف من دوري الدرجة الأولى في كأس كاراباو، مما يعني أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد فقط - على أرضه أمام إيفرتون - في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الانفصال بين الطرفين، وإن كان متوقعًا من البعض بعد تراجع النتائج والحديث حول الخلافات، جاء مفاجئًا وصادمًا للعديد من المتابعين، وقد عززت تقارير صحفية تلك الصدمة بالكشف عن كواليس مثيرة تخص القرار.
خلافات عديدة متراكمة
الصحفي بن جاكوبس كشف في تقرير مطول عبر موقع "Givemesport" أن ماريسكا دخل في أكثر من مواجهة مع إدارة النادي بسبب الخلاف على اختيارات التشكيلة والتبديلات أثناء المباريات، إذ لم يكن من النوع الذي يقبل تدخلات خارجية في قراراته الفنية. بينما أكد النادي أن توصيات الجهاز الطبي فقط هي التي تحدد مشاركة اللاعبين المصابين أو العائدين من إصابات، دون أي تدخل من مجلس الإدارة.
وأضاف أن المدرب الإيطالي شعر أن الخلافات أعمق وتمتد إلى أقسام أخرى في النادي، معتبرًا أنه يتعرض لضغوط لاستخدام سياسة المداورة ورفع القيمة السوقية لعدد من اللاعبين الشباب. ورغم نفي تشيلسي أن يُملى على أي مدرب اختيار تشكيلته، فإن التوتر استمر في التصاعد.
الخلافات وصلت ذروتها مع إدارة النادي وملّاكه خلال ديسمبر الماضي، والذي شهد توترًا متزايدًا داخل أروقة النادي، بعدما شعر ماريسكا بالإحباط من "قلة الحماية" و"تدخلات" في قراراته الفنية. وبدأت الأزمة تتفاقم بعد تصريحاته عقب الفوز على إيفرتون (2-0) يوم 13 ديسمبر الماضي، حين قال إنه عاش "أسوأ 48 ساعة منذ توليه المهمة". في البداية، اعتبر مسؤولو تشيلسي هذه التصريحات انفعالًا عاطفيًا، لكن لاحقًا اتضح وجود خلافات بين الجهاز الطبي والمدرب حول جاهزية بعض اللاعبين.
كل ذلك أدى في النهاية لاقتناع الطرفين بأن الانفصال ومضي كل منهما في طريقه هو الأفضل لهما، وهو ما حدث بالفعل في أول أيام عام 2026.
مفاوضات مع مانشستر سيتي ويوفنتوس
الجزء الأكثر إثارة في كواليس رحيل ماريسكا عن تشيلسي يتعلق بوجود مفاوضات بين المدرب وناديي مانشستر سيتي ويوفنتوس خلال عمله مع تشيلسي، وقد أوضحت المصادر الصحفية أن المدرب أبلغ النادي الإنجليزي بتلك المفاوضات تطبيقًا لأحد البنود في عقده.
الصحفي مات لو، وقد أكد معلوماته بن جاكوبس كذلك، أوضح أن ماريسكا تحدث مرتين مع مسؤولين من مانشستر سيتي وتلقى كذلك عرضًا من يوفنتوس، وقد علمت إدارة البلوز بتلك الأحداث بواسطة المدرب نفسه.
ماريسكا أبلغ الإدارة في ستامفورد بريدج أنه مستعد لرفض العروض والبقاء مع النادي لكن بشرط تجديد عقده بشروط مالية محسنة، وهو الأمر الذي رفضته إدارة تشيلسي تمامًا بل ورأته مساومة وضغط عليها لتحسين العقد، ولذا كان القرار بفك الارتباط.
عقد ماريسكا مع تشيلسي كان يمتد حتى عام 2029، ويتضمن بندًا لتمديده لموسم إضافي، وقد وجدت الإدارة أن المدرب الإيطالي تشتت تركيزه بفكرة الحصول على وظيفة جديدة، على الرغم من أنه كان شفافًا في إبلاغ النادي بأي تواصل خارجي وفقًا لما ينص عليه عقده.
كما بدأت قيادة تشيلسي تشعر بالقلق من فقدان الفريق لشخصيته الذهنية، بعد أن أهدر 30 نقطة هذا الموسم في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال بعدما كان متقدمًا في النتيجة، وهو ما كان سيُطرح بقوة في المراجعة الموسمية لو استمر في منصبه حتى نهاية الموسم.
Gettyخليفة ماريسكا
أفادت التقارير الصحفية المتابعة للأحداث الساخنة في لندن أن "إدارة تشيلسي تعتقد أن لديها بالفعل مدربًا داخليًا يعتقدون أنه جاهز لتولي المنصب". هذا الرجل هو ليام روسينيور، الذي يتولى حاليًا زمام الأمور في نادي ستراسبورج الشقيق لنادي تشيلسي.
أبهر المدرب السابق لديربي كاونتي وهال سيتي الجميع في فرنسا، ويتمتع بعقلية ستنال إعجاب الكثيرين داخل وخارج الملعب في غرب لندن. سبق أن صرح روسينيور لموقع الدوري الإنجليزي الممتاز الرسمي: "أؤمن بالمخاطرة، واللعب من الخلف، ومحاولة السيطرة على الكرة، والتعبير عن الذات بالكرة، والقدرة على ارتكاب الأخطاء. لقد ارتكبنا بعض الأخطاء هنا أدت إلى أهداف، لكنني أعلم أن اللاعبين سيتحسنون من هذه الأخطاء".
"هذا هو السبب الذي جعل اللاعبين مهتمين بقدومي إلى هنا، لذا من الرائع أنهم يدعمون ما أفعله، ويتفقون مع ما أؤمن به. هذا يمنحني الثقة للذهاب وتطبيق أفكاري".
روسينيور، الذي كان مساعدًا لأسطورة مانشستر يونايتد واين روني في ديربي كاونتي قبل أن يتولى زمام الأمور بنفسه، لم يعمل قط في الدوري الإنجليزي الممتاز كمدرب رئيسي. لكنه لعب في هذا المستوى كلاعب مع فولهام وريدينج وهال سيتي وبرايتون.
وهو مرتبط بعقد مع ستراسبورج حتى عام 2028 - حيث يحتل فريقه المركز السابع في الدوري الفرنسي، خارج المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية - ومن المتوقع أن يكون الاتفاق معه سهلًا بعد إقالة ماريسكا، لأنه يعمل بفريق تابع لإدارة البلوز.