pjanic gfx

دمر فريق أحلامه ورفض تمثيل فرنسا.. ما لا تعرفه عن "العازف" بيانيتش الذي أنقذته "كرة القدم"!

بيانيتش أدلى بتصريح عاطفي لصحيفة توتوسبورت قائلًا: "لن ألعب مجددًا.. لقد أنهيت مسيرتي.. أنا الآن مجرد أب، وتلك هي أولويتي القصوى".

يرحل عنا من عرفته الملاعب الإيطالية بلقب "عازف البيانو"؛ وصفٌ لم ينله بسبب اسمه فحسب، بل تكريماً لفلسفته الفريدة. فقد كان يداعب الكرة بلمسات ناعمة، وهدوء لا يصدق، ودقة متناهية، بعيدًا عن العنف والصخب، تاركًا إرثا من "التكنيك" الخالص، ومحطات مثيرة في مسيرة غير تقليدية، وهو ما يستعرضه "جول" فيما يلي:

  • كرة القدم تنقذه من الحرب

    لم تكن كرة القدم مجرد رياضة لعائلة بيانيتش، بل كانت طوق النجاة الذي فصل بين الحياة والموت. فقبل اندلاع جحيم الحرب في البوسنة بفترة وجيزة، حصل الوالد "فخر الدين"، الذي كان لاعباً نصف محترف، على عرض مفاجئ من نادي "شيفلانج 95" المتواضع في لوكسمبورج.

    كانت هذه الورقة هي السبيل الوحيد لاستخراج تصاريح الخروج العاجلة للعائلة بأكملها. وبفضل ذلك العقد الكروي البسيط، نجحوا في الهروب من البلاد في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق الحدود، لتكون كرة القدم هي "المنقذ" لحياتهم قبل أن تصبح لاحقاً طريقهم نحو المجد العالمي.

  • إعلان
  • FBL-ITA-SERIEA-ROMA-CHIEVOAFP

    رباعية مع منتخب لوكسمبورج!

    في واقعة كروية نادرة، سطر النجم ميراليم بيانيتش فصلاً استثنائياً في بداياته بقميص منتخب لوكسمبورج للناشئين، البلد الذي احتضنه كلاجئ. الحدث الأبرز كان في عام 2006، خلال مواجهة نارية ضد منتخب بلجيكا تحت 17 عاماً، انتهت بتعادل درامي (5-5).

    حينها، تقمص بيانيتش دور البطولة المطلقة وسجل "سوبر هاتريك" (4 أهداف) بمفرده، كما صنع هدفاً آخر، ليخطف أنظار كشافي الأندية الأوروبية بموهبته الفذة. ظلت تلك المباراة علامة فارقة في مسيرته قبل أن يتخذ قراره المصيري بتمثيل موطنه الأصلي البوسنة والهرسك، تاركاً خلفه ذكرى لا تُمحى مع لوكسمبورج.

  • رفض تمثيل فرنسا!

    في واحدة من أصدق قصص الوفاء، ركل بيانيتش "الجنة الكروية" بقدمه. حين سطع نجمه مع ميتز الفرنسي بينما كان عمره 18 عامًا، لاحقه ريمون دومينيك (مدرب الديوك حينئذ) لضمه لكتيبة نجوم فرنسا مستغلاً حيازته للجنسية، وكان الطريق للألقاب العالمية مفروشاً بالورود.

    لكن رد الشاب كان قاطعاً: "حلمي الوحيد هو سماع نشيد وطني البوسنة".

    دخل بيانيتش معركة بيروقراطية مع الفيفا لتغيير أهليته من لوكسمبورج، وحين وصل "فاكس" الموافقة النهائي، لم يتمالك نفسه وانخرط في نوبة بكاء هيستيرية مع والده، مختاراً نداء القلب وتأسيس مجد بلاده من الصفر (وهو ما توج بالتأهل التاريخي لمونديال 2014) على أمجاد الديوك الجاهزة.

  • FBL-ITA-SERIEA-NAPOLI-JUVENTUSAFP

    تلميذ جونينيو في الركلات الحرة

    يُصنف ميراليم بيانيتش كأحد أبرز قناصي الركلات الحرة في العقد الأخير، ويعود الفضل في ذلك إلى "أكاديمية ليون". ففي موسم 2008-2009، زامل بيانيتش الأسطورة البرازيلي جونينيو، الملك غير المتوج للكرات الثابتة (صاحب الرقم القياسي التاريخي بـ 77 هدفاً من ركلات حرة). لم يكتفِ بيانيتش بالمشاهدة، بل كان يرفض المغادرة بعد انتهاء الحصص التدريبية، مصرّاً على البقاء لمراقبة تقنية جونينيو الفريدة والتدرب معه جنباً إلى جنب.

    هذا الشغف والإصرار سمح له بوراثة أسرار "الضربة المتقنة"، ليصبح لاحقًا خليفته الشرعي وسلاحاً فتاكاً مع روما ويوفنتوس، مستكملاً إرث أستاذه البرازيلي بدقة مذهلة، حيث سجل أكثر من 20 هدفاً بنفس الأسلوب. هذا النجاح دفع جونينيو للإشادة به علناً قائلاً: "ميراليم هو أفضل مسدد في العالم حالياً.. لقد وصل لمستوى دقة يساوي مستواي"، وذلك بينما بيانيتش يلعب في صفوف روما ويقدم مستويات مذهلة.

    وبرر جونينيو ذلك بأن بيانيتش يمتلك "تنوعاً كبيراً" في التنفيذ (يستطيع التسديد من فوق الحائط، أو بكرة مخادعة، أو بكرة ساقطة)، مؤكداً أن ميراليم استوعب تماماً النصيحة الذهبية التي قدمها له في ليون وهي: "التكرار هو سر الإتقان".

  • أقصى "ريال مدريد" فريق أحلامه!

    من أعجب مفارقات القدر أن الضربة القاضية التي تلقاها ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا 2010 جاءت بقدم "عاشق" للنادي.

    ميراليم بيانيتش، الذي سجل هدف التعادل القاتل لليون في قلب البرنابيو وأقصى "الجلاكتيكوس" في إياب دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا كان مدريدي الهوى منذ طفولته متأثراً بقدوته زين الدين زيدان.

    هذه العاطفة أكدها بيانيتش بنفسه في مقابلة سابقة (عام 2013) حين صرح قائلاً: "الجميع يعرف أن فريقي المفضل هو ريال مدريد... ومن ذا الذي لا يحلم باللعب هناك؟". لكن في تلك الليلة التاريخية، نحّى عواطفه جانباً، وحرم معشوقه من التأهل الأوروبي ببرودة أعصاب.

  • زراعة شعر في عيادة رونالدو

    حتى خارج المستطيل الأخضر، ظلت ثقة بيانيتش في زميله كريستيانو رونالدو عمياء، حيث اجتمعا معًا في يوفنتسو، فعندما قرر النجم البوسني معالجة مشكلة تساقط الشعر وتراجع الخط الأمامي لرأسه، لم يبحث طويلاً، بل توجه مباشرة إلى مدريد، وتحديداً لعيادة (Insparya) المملوكة لصديقه "الدون".

    خضع بيانيتش للعملية هناك، وظهر بعدها بـ"لوك" متجدد وكثافة شعر لافتة أعادت له ملامح الشباب.

    النجم البوسني لم يكتفِ بالعلاج، بل تحول إلى "سفير غير رسمي" للمشروع، حيث شارك تجربته وروج للعيادة بحكم الصداقة المتينة التي جمعتهما في يوفنتوس، ليثبت أن شراكتهما الناجحة امتدت من صناعة الأهداف إلى صناعة الجمال.

  • AC Milan v Juventus - Serie AGetty Images Sport

    دموع.. وصفقة مشبوهة

    اختلطت دموع الوداع بشبهات "التلاعب المالي" في خروج بيانيتش من يوفنتوس. فبينما انخرط اللاعب في نوبة بكاء حارة أثناء وداع زملائه حزناً على فراق تورينو، كانت الكواليس تشهد هندسة لواحدة من أغرب الصفقات في التاريخ.

    انتقل بيانيتش لبرشلونة بـ 60 مليون يورو مقابل 72 مليوناً لآرثر ميلو؛ أرقام فلكية لا تعكس القيمة الحقيقية، بل كانت حيلة محاسبية لتجميل دفاتر الناديين (تضخيم الأرباح) والهروب من قوانين اللعب المالي النظيف.

    المفارقة أن "لعبة الأرقام" نجحت في المكاتب، لكنها سقطت في الملعب، حيث انتهى المطاف بالنجمين حبيسي دكة البدلاء والإعارات، ليخسر الجميع فنياً في صفقة ربحها المحاسبون فقط.

0