Goal.com
مباشر
Goal Only Alves gfxGoal AR

الحاكم بأمره في عاصمة الفلين والعصور الوسطى.. داني ألفيش: مالك ولاعب ومدرب بالدرجة الثالثة!

في خطوة لا يمكن وصفها إلا بالسينمائية، قرر داني ألفيش، ثاني أكثر لاعب توج بالألقاب في تاريخ كرة القدم، أن يكتب الفصل الأخير من مسيرته بحبر مختلف تماماً.

لم يختر أموال الشرق ولا أضواء الغرب، بل اختار قرية صغيرة في شمال البرتغال ليمارس فيها سلطة مطلقة لم يحظَ بها كبار أساطير اللعبة.

إنه الآن المالك الذي يدفع الرواتب، ويقترب من كونه اللاعب الذي يركض خلف الكرة، والمدرب المستقبلي الذي يرسم الخطط.

  • FBL-ESP-KING-CUP-BARCELONA-SEVILLAAFP

    من كامب نو إلى ملاعب المظاليم

    المشهد يبدو غريباً، داني ألفيش الذي اعتاد صخب تسعين ألف متفرج في برشلونة، سيجد نفسه الآن في ملعب ساو جواو دي فير الذي لا تتجاوز سعته خمسة آلاف متفرج، محاطاً بالمنازل السكنية في مدينة سانتا ماريا دا فييرا، ألفيش لم يأتِ هنا للنزهة، بل جاء ليلعب دور المنقذ.

    النادي العريق الذي تأسس عام 1929 يواجه خطر الاندثار، حيث يقبع في المركز التاسع وقبل الأخير في مجموعته بدوري الدرجة الثالثة البرتغالي.

    برصيد نقطي ضعيف ومعاناة فنية واضحة، كان الفريق بحاجة لمعجزة، فجاءتهم المعجزة على هيئة ظهير أيمن برازيلي يبلغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، قرر شراء النادي لإنقاذه بماله وعرقه.

  • إعلان
  • TOPSHOT-FBL-ESP-CUP-BARCELONA-REALMADRIDAFP

    سلطة الحاكم بأمره

    ما يثير الدهشة في هذه التجربة هو تداخل الأدوار بشكل غير مسبوق، فألفيش بدأ عهده كمالك بقرار إداري صارم بإقالة المدرب جواو نيفيا بعد سوء النتائج. 

    وبعد أن فرغ مكتب المدير الفني، قرر أن الحل الأمثل لأزمة الفريق ليس في التعاقد مع لاعبين جدد، بل في أن ينزل هو بنفسه إلى أرض الملعب.

    التقارير الصحفية تؤكد أن ألفيش ينهي حالياً أوراقه لتسجيل نفسه كلاعب بعقد مدته ستة أشهر، قابل للتجديد لموسم آخر.

    هو الرئيس الذي يوقع العقد، واللاعب الذي يوقع بالاستلام، وطموحه لا يتوقف عند اللعب، فالرجل يحمل في جيبه الرخصة التدريبية الأوروبية من الفئة أ، وعينه على مقعد المدير الفني في المستقبل القريب بعد اعتزاله اللعب نهائياً، ليحكم إغلاق دائرة السيطرة الكاملة على النادي مالياً وفنياً وإدارياً.

  • Puebla v Pumas UNAM - Torneo Apertura 2022 Liga MXGetty Images Sport

    صدمة حضارية في مدينة الفلين

    بعيداً عن المستطيل الأخضر، يواجه ألفيش تحدياً من نوع آخر يتمثل في التأقلم مع حياة مدينة سانتا ماريا دا فييرا. 

    هذه ليست باريس ولا ميلانو، إنها عاصمة الفلين في العالم، مدينة صناعية يقطنها العمال الكادحون، وتشتهر بتقليد سنوي غريب.

    لمدة اثني عشر يوماً كاملة في شهر أغسطس من كل عام، تنطفئ أنوار المدينة وشوارعها تماماً، لتعيش أجواء مهرجان العصور الوسطى.

    يتخلي الناس عن التكنولوجيا ويرتدون ملابس الفرسان والنبلاء القدامى، ويأكلون في الشوارع دون أدوات مائدة حديثة. 

    تخيل داني ألفيش بصخبه المعتاد يتجول في هذا الظلام التاريخي، ويأكل قطعة من اللحم بيده مع السكان المحليين الذين لا يتجاوز عددهم في منطقة النادي عشرة آلاف نسمة وهو يرتدي ملابس من العصور الوسطى، يبدو الأمر مناسبًا للغاية للاعب بشخصية النجم البرازيلي.

  • بيت القصيد

    هذه العودة لم تكن لتتم لولا حكم البراءة الذي حصل عليه البرازيلي من القضاء الإسباني في مارس الماضي، والذي منحه الحرية لاستعادة حياته بعد اتهامه بالاعتداء على سيدة ظلمًا.

    داني ألفيش الآن يراهن بكل شيء، باسمه وماله وبما تبقى من لياقته البدنية، لانتشال نادٍ مغمور من القاع، وربما لانتشال نفسه أيضاً من ذكريات السنوات الأخيرة القاسية.

     في ساو جواو الكل يترقب، هل ينجح الحاكم بأمره في قيادة ثورة التصحيح بقدميه وقراراته؟ أم أن واقع الدرجة الثالثة سيكون أقسى من طموحات النجم العالمي؟ الأيام القادمة وحدها تملك الإجابة.

0