جنة كرة القدم (11) | درس للحياة، وصفر رونالدو!

آخر تحديث
التعليقات()
حلقة جديدة من مقال جنة كرة القدم ..


كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


استعرض الإنتر عضلاته جيدًا أمام جنوى وهزمه بخمسة أهداف دون مقابل شهدت إحراز 3 أهداف بأقدام إيطالية وهذا شيء غير معتاد في النصف النيرادزوري من مدينة ميلانو، فيما واجه يوفنتوس صعوبات جدية قبل أن يتخطى كالياري بنتيجة 3-1 في ملعبه، وتفوق لاتسيو بقوة منتزعًا النقاط الثلاثة أمام سبال في الأولمبيكو، والذي هزم روما على نفس الملعب قبل جولتين. المفاجأة الكبرى كانت سقوط سامبدوريا على ملعبه 4-1 أمام تورينو، نتيجة صادمة جدًا نظرًا لأداء الفريقين منذ بداية الموسم. ساسولو غادر مدينة روميو وجوليت بالنقاط الكاملة وهدفين من مواجهة كييفو فيرونا الذي يبدو أنه يسير إلى المجهول بقوة. بارما اكتفى بالتعادل السلبي "المخيب" أمام فروزينوني ورغم الأداء الجيد لإمبولي إلا أن نابولي هزمه بخمسة أهداف مقابل هدف، وفي الختام نجح ميلان في اقتناص انتصار ثمين للغاية على أودينيزي بهدف متأخر من قائده رومانيولي الذي أهداه 6 نقاط في غاية الأهمية آخر مباراتين.

أوبتا | حضور "غير معتاد" للطليان في انتصار إنتر الساحق على جنوى

إلى أبرز ملاحظات الجولة الـ11 من السيري آ ..

  1. درس للحياة

    أعطى جواو ماريو درسًا لجميع اللاعبين خاصة ربما الناشطين في الدوريات العربية، الدرس باختصار هو "كن جاهزًا حين يُطلب منك اللعب، كن جاهزًا لاقتناص الفرصة حين تُمنح لك، قد تكون الأخيرة". اللاعب البرتغالي كان خارج الحسابات تمامًا منذ بداية عام 2018، لكن حدثت أزمة الأصابات وازدحام الجدول ومُنح الفرصة .. ماذا فعل؟ كان اللاعب الجاهز لاقتناص تلك الفرصة وإظهار قدراته جيدًا، كان اللاعب الأفضل على أرض الملعب أمام جنوى وقد توج جهده بهدف وتمريرتين حاسمتين. اليوم ماريو تحول من لاعب "محبط" في إنتر إلى عنصر فني وتكتيكي مهم جدًا سيجعل الحياة صعبة جدًا على مدربه عند اختيار العناصر الأساسية في الوسط. تلك الدروس ليست فقط كروية، بل هي إنسانية وحياتية، هي مهمة للمشاهدين والجماهير كذلك .. لا أحد يُقصر في عمله حتى لو وجد أنه لا ينال حقه من التقدير، إن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، وعد الله ووعد الله حق.
  2. مشروع روما .. إلى أين؟

    المشكلة الحقيقية في روما ليست في سوء النتائج، بل المشكلة الحقيقية في مصير هذا المشروع .. ما الذي سيحدث في الأيام التالية وفي حال ساءت النتائج أكثر؟ هل ستمنح الإدارة الثقة للمدير الرياضي والمدرب حتى النهاية وتعتبر أنه موسم للنسيان؟ أم هل سيحدث تدخل عاجل لإقصاء المدرب رغم أن هناك يقين تام بأنه لا يتحمل المسؤولية وحده، أم يتم تدمير المشروع تمامًا بإقالة مونتشي ودي فرانشيسكو وما قد يتبعه هذا من بيع لبعض اللاعبين .. أي انهيار المشروع بالكامل. الإدارة هنا في وضع لا تُحسد عليه أبدًا، لأنه ليس لديها أدوات جيدة للتقييم وليس لديها أي توقع لما قد يحدث مستقبلًا، هل سينضج هؤلاء الشباب ويُصبحون بالفعل نجومًا كبار في المستقبل؟ هل هم المستقبل حقًا؟ أم أن الاختيار كان خاطئًا من البداية؟ لا أحد يعلم ولا أحد يستطيع أن يعلم حاليًا. شخصيًا أفضل الصبر على هذا المشروع لكن بشرط دعمه جيدًا بعدد من عناصر الخبرة في الميركاتو الشتوي، لاعب وسط وجناح ذو جودة فنية عالية، بجانب مهاجم بديل يستطيع تعويض حالات الكسل التي تُصيب دجيكو أحيانًا، وأيضًا مدافع يكون أفضل كثيرًا من جوان جيسوس. والأهم، ثبات المدرب على تشكيل أساسي لفترة جيدة، وتحديد المجموعة الأساسية في الفريق والبدلاء المباشرين .. أي القيام بتصنيف اللاعبين لمستويات حسب الجودة والحاجة، ولا أظن أن هذا صعب بعد مرور ثلث الموسم تقريبًا.
  3. نقطة تحول؟

    أن يستطيع ميلان حصد 9 نقاط متتالية في السيري آ، وأن يتواجد في المركز الرابع، وأن يُحقق 3 انتصارات 2 منها في اللحظات الأخيرة، وأن يفعل كل هذا وسط أزمة إصابات قاسية للغاية .. هذا كله قد يكون نقطة تحول في موسم ميلان ومدربه جاتوزو، كما كان الفوز على توتنهام ثم حسم الديربي نقطة تحول في موسم جارهم الإنتر ومدربه سباليتي. لكن في المقابل، كل هذا لا يعني أن كل شيء سليم في ميلان، خاصة من الناحية الفنية، بل هناك مشاكل وعيوب لابد من استغلال تلك الحالة المعنوية الممتازة لإيجاد حلول حقيقية ونهائية لها، والأمر يتعلق تحديدًا بالمنظومة الهجومية وكيفية عملها وانخراط جميع اللاعبين بها. لا يمكن أن يبقى الفريق معتمدًا على سوزو وحالته المزاجية وقدرة المنافسين على إيقافه، لابد من وجود حلول أخرى، كاستييخو مثلًا أظهر كلما شارك أنه قد يكون أحد تلك الحلول. وصفت باكايوكو في حلقة سابقة بالتفاحة الفاسدة، يبدو أنه سيغير القاعدة وسيُصلح التفاح السليم التفاحة الفاسدة! ننتظر ونرى، لكن اللاعب قدم خلال آخر مباراتين لمحات جيدة ومبشرة، ليست كثيرة ولم تمنع وجود الأداء السيء خاصة في الشوط الأول أمام أودينيزي، لكنها على الأقل باتت موجودة.
  4. لأول مرة، رونالدو = 0

    ما قلته عقب مباراة يوفنتوس أمام جنوى أكرره اليوم، محظوظ الفريق الذي سيُواجه رجال أليجري قبل موعد مهم في دوري الأبطال، لأنه سيواجه فريق بنصف تركيزه وربما أقل، فريق يخاف على نفسه من الإصابات والإجهاد، فريق يلعب بجسده ونصف عقله لا أكثر. الأمر تكرر أمام كالياري ورأينا يوفنتوس غير حاضر ذهنيًا بنسبة 100%، لديه رغبة في الحسم سريعًا ومن ثم "الخلود للنوم". سجل ديبالا بسرعة فعلًا، واسترخى اللاعبون، لكنهم واجهوا كالياري ممتاز للغاية أجبرهم على اليقظة من جديد وأخبرهم أنه لابد من بذل الجهد وكل الجهد للخروج بالنقاط الثلاثة. اللقاء شهد مفارقة غريبة، المباراة كانت الأولى التي يفشل خلالها رونالدو بالتسديد على مرمى المنافس، اللاعب حاول التسديد 5 مرات، 4 صدها المدافعون وواحدة مرت لخارج المرمى! ملحوظة بدأت تظهر لكن نحتاج لمتابعتها أكثر، هذا اليوفنتوس يُعاني دفاعيًا إن واجه فريقًا شجاعًا جريئًا يستغل جيدًا المساحات خلف لاعبي وسطه والفجوات بين الوسط والدفاع، وكذلك بين الأظهرة وقلوب الدفاع، واضطرار قلبي الدفاع أحيانًا للتقدم للوسط للضغط المبكر ومحاولة إفساد الهجمات.
  5. أين أهداف بوليتانو؟

    بوليتانو أحد أفضل صفقات الموسم في السيري آ، لاعب يستطيع خدمة الفريق هجوميًا ودفاعيًا ولا يبخل بجهده أبدًا، لكن ما ينقصه مع الإنتر هو إحراز الأهداف، أن يكون أكثر طمعًا للتسجيل، يتحرك صوب منطقة الجزاء ويتواجد بها بشكل أكبر مما يفعل حاليًا، ربما هي تعليمات المدرب سباليتي التي تُبعده عن مناطق التسجيل لكن اللاعب يمتلك ما يلزم ليكون سلاحًا خطيرًا مثل بيريشيتش في الجانب الأيسر وأرقامه تؤكد هذا، إذ أحرز 10 أهداف الموسم الماضي و10 خلال الموسمين السابقين. الغريب أن بوليتانو سجل مرتين هذا الموسم، وفي المرتين كان إيكاردي في الخارج ومارتينيز هو المهاجم الأساسي! لا أعتقد أن هناك علاقة لهذا بذاك لكنها مجرد مفارقة. رقم صعب في مسيرة لاعب ساسولو السابق مع إنتر هذا الموسم، سدد 3 مرات على المرمى أمام كالياري وجنوى، ومرة واحدة أمام تورينو، وبقية المباريات الـ8 كان رصيد تسديداته على المرمى هو 0. غاب فيسينو، اللاعب المكلف باقتحام منطقة الجزاء وخلق الزيادة العددية داخلها للتعامل مع التمريرات العرضية، لكن تواجد جاليارديني وقام بنفس الدور .. هذا يعطينا انطباعًا على عمل المدرب وأن لا شيء يحدث بالصدفة.
  6. العجينة الزرقاء

    إن قارنا بين التشكيل الأساسي لنابولي الموسم الماضي مع ساري والذي لعب كل مباريات الموسم تقريبًا، والتشكيل الذي لعب به أنشيلوتي وهزم إمبولي بالخمسة، لوجدنا 4 لاعبين فقط مشتركين بين التشكيلين وهم كوليبالي وهيساي وإنسيني وميرتينز! أنشيلوتي نجح دون شك في إثبات خطأ ساري بإهمال البدلاء في ملعب سان باولو وأثبت للجميع أنه قادر على إعداد 20 لاعبًا على الأقل يستحقون اللعب في التشكيل الأساسي ويلعبون بالفعل، حتى أن لا أحد الآن يُمكنه توقع الـ11 لاعبًا الأساسيًا لنابولي خلال المباراة القادمة. الفريق استقر على 4-4-2 لكنه يُغير من أدواته كل لقاء، تارة بمهاجم بونتا "ميليك" وتارة بمهاجم وهمي "ميرتينز"، تارة بجناح حقيقي "كاييخون" وتارة بجناح صانع لعب "رويز"، تارة بالهجوم من العمق وتارة بالتركيز على الطرفين. نابولي مع أنشيلوتي أصبح عجينة زرقاء يسهل تشكيلها والتلاعب بها حتى أن لا أحدًا قادر على معرفة الشكل النهائي لها إلا المدرب المخضرم الذي يبدو وقد تعلم الكثير منذ رحل عن إيطاليا.

  7. كييزا × فلورينزي

    نجحت فكرة الظهير سانتون والجناح فلورينزي في روما، لا أعرف لم توقف دي فرانشيسكو عن اللعب بها وأعاد الجناح ليلعب ظهيرًا أمام فيورنتينا! فلورينزي لاعب يجب أن يبقى قريبًا من مناطق التسجيل، وفي وضع يسمح له دومًا دخول منطقة الجزاء في التوقيت الذي يراه مناسبًا، وألا يستغرق الكثير من الوقت ليقوم بهذا، لأنه لاعب يُجيد جدًا اللمسة الأخيرة داخل المنطقة والأهم أنه يُجيد التمركز والتحرك دون كرة وفقًا لتحركات زملائه. بيولي قام بخطوة جميلة، وضع كييزا على اليسار والهدف إيقاف فلورينزي ومنعه من دعم الهجوم، وقد نجح في هذا تمامًا رغم أنه حد من خطورة لاعبه الذي يلعب أفضل في اليمين، لكن إخراج فلورينزي من اللعبة يستحق. أحب ثبات فيورنتينا على تشكيله الأساسي، تقريبًا هناك 10 لاعبين ثابتين والتغيير فقط في الضلع الثالث للهجوم وهو منطقي للغاية لعدم وجود لاعب أثبت أنه يستحق اللعب أساسيًا، سواء ميراليس أو بياتسا. ألا ترون معي أن جيرسون أفضل من عديد لاعبي وسط روما؟

  8. صدمة سامبدوريا

    صراحة لم أجد تفسيرًا مقنعًا لخسارة سامبدوريا الصادمة أمام تورينو في ملعبه، خسارة مفاجئة جدًا، وأظن أن عامل الحسم في الفرص التي أتيحت للطرفين كان كلمة السر في تلك النتيجة، لأن كل الإحصائيات الخاصة بالفريقين متساوية تقريبًا. جنوى أخطأ بالتخلي عن بالارديني، وأعتقد أن غيابه لن يطول كثيرًا، وفيلوسو لا يستحق أن يكون سببًا في رحيل المدرب الناجح. سبال وإمبولي وكالياري .. 3 فرق خسرت بنتيجة قاسية، لكن أعتقد أنهم لعبوا أفضل من فرق فازت تلك الجولة، الثلاثي يمتاز بالشجاعة والجرأة واللعب للأمام والبحث عن التسجيل والفوز، هم ربما من يحملون لواء الثورة الآن في الكالتشيو، معهم بالطبع ساسولو دي زيربي. بارما لغز محير، مباراة ممتازة وأخرى سيئة! ربما نقص الخبرة يلعب دورًا هنا. بولونيا لا يُقدم أي كرة قدم مقنعة، وأستغرب من بقاء إنزاجي حتى الجولة الـ11، فيما أتالانتا بدأ يتحسن ويستعيد مستواه، لكن واضح جدًا أنه بات بعيدًا عن تكرار موسميه الأخيرين، ربما عليهم بدء دورة جديدة بلاعبين شباب جدد.

  9. الجولة القادمة

    حظ ميلان سيء للغاية ليُواجه يوفنتوس بعد تلك السلسلة من الانتصارات وقبل التوقف الدولي، الفريق كان بحاجة لمباراة أسهل تُعزز الروح المعنوية الحالية وتزيد من حالة الثقة، لأن أي خسارة قاسية من متصدر البطولة سيكون لها أثرًا سيئًا، وفي المقابل أي نتيجة إيجابية للميلان ستكون ذات وقع ساحر في الفريق. هل ميلان قادر على مواجهة يوفنتوس والخروج بنتيجة جيدة أمامه؟ ليس مستحيلًا، لكنه صعب للغاية. الجريحان روما وسامبدوريا في مواجهة ستزيد جراح أحدهما، مواجهة صعبة وخارج التوقعات لأن أداء الذئاب خارج التوقعات هذا الموسم، وما حدث مع السامب أمام التورو يجعلنا نتراجع خطوة عن الحديث بثقة عنه. إنتر سيواجه أتالانتا في ديربي بيرجامو، مباراة سهلة إن لعب الإنتر بمستواه الحالي ورغبته الجامحة التي ظهرت مؤخرًا. هل يستطيع جنوى إيقاف نابولي؟ أشك كثيرًا، لكن ساسولو قادر على هذا أمام لاتسيو خاصة مع شراسة هجومه ومعاناة دفاع لاتسيو. سبال كالياري مباراة جميلة بين فريقين يرغبان بالهجوم والفوز دومًا، أعتقد أن كييفو لدي فرصة جيدة للخروج من "تحت الصفر" حين يستضيف بولونيا إنزاجي، والفرصة موجودة كذلك لتورينو أمام بارما خاصة مع عودة بيلوتي للتسجيل.