Goal.com
مباشر
GOAL ONLY Yamal GFXGoal AR

ثورة ضد الروبوتات: خارج حسابات التهديف.. لامين يامال "أجمل" لاعب في العالم!

في عصر تسيطر فيه الخوارزميات وجداول البيانات على كرة القدم، وحيث يتم تقييم المهاجمين والأجنحة بناءً على معدلات التهديف المتوقعة والمساهمات الرقمية الجافة، خرج علينا لامين يامال بتصريح أعادنا سنوات إلى الوراء، إلى زمن كان فيه سحر كرة القدم يُقاس بنبضات القلب لا بالأرقام.

قال يامال ببساطة في تصريحاته قبل حوالي أسبوع في حفل صحيفة "موندو ديبورتيفو": "أسلوبي لا يعتمد فقط على تسجيل الأهداف"، هذه الجملة لم تكن مجرد تصريح عابر، بل هي بيان يعلن عن حالة تمرد فنية يقودها المراهق الإسباني ضد روبوتات الكرة الحديثة.

يامال يمثل اليوم حالة نادرة، وربما استثنائية، تجعلنا نتساءل: هل هو الأكثر حسماً؟ ربما لا تزال الأرقام تنمو، ولكنه بلا شك الأجمل.

هو اللاعب الذي يعيد تعريف المتعة في ملاعب أوروبا، متجاوزاً بصرامة أسلوب هانزي فليك المباشر، ليخلق مساحة خاصة من الإبداع تعيد للجماهير ذكريات الأساطير القديمة.

تعريفي ليامال كالأجمل في العالم قد يكون فيه بعض التحيز كوني مشجعًا لبرشلونة، لكن حقًا لدي أسبابي، وهي كالتالي:

  • 1. استعادة الرومانسية: اللعب من أجل "المتعة" أولاً

    في حين يركز أغلب لاعبي الجيل الحالي على الفعالية القصوى والركض في المساحات، يبدو يامال وكأنه يلعب في فناء منزله الخلفي.

    هو يلعب ليبتسم، وليجعل الجمهور يبتسم، المهارات التي يقدمها، والمراوغات التي يكسر بها الملل، لا تهدف دائماً للوصول للمرمى بأسرع طريق، بل تهدف لإشباع غريزة المتعة لديه ولدى المشاهد.

    في الوقت الذي انقرضت فيه مهارات المراوغة الفردية لصالح اللعب الجماعي يغرد يامال وحيداً مع قلة نادرة(لا يتعدون أصابع اليد الواحدة عالمياً ممن ما زالوا يملكون الجرأة على استلام الكرة والمراوغة لمجرد الاستعراض الفني الممتع، بغض النظر عما إذا كان ذلك يخدم المنظومة الصارمة للمدرب أم لا، هو يذكرنا بأن كرة القدم، قبل أن تكون صناعة، هي لعبة ترفيهية في المقام الأول.

  • إعلان
  • 2. رؤية كاشفة: سحر التمرير بوجه القدم الخارجي

    لا تتوقف جمالية يامال عند المراوغة، بل تمتد لرؤيته للملعب، نحن لا نتحدث هنا عن مجرد أسيست يُحسب في الإحصائيات، بل عن كيفية خروج الكرة من قدمه. 

    يمتلك يامال تلك اللمسة الساحرة بوجه القدم الخارجي التي أصبحت علامة مسجلة له، وتمريراته البينية التي تضرب الخطوط وتضع المهاجم في مواجهة المرمى بلمسة واحدة.

    تلك التمريرة التي يرسلها لزميله الذي يخترق منطقة الجزاء من الجانب الآخر من الملعب أو الكرة القطرية التي تكسر تكتل الدفاع، تُنفذ بجمالية تجعل المشاهد ينسى الهجمة نفسها ويركز في تفاصيل التمريرة. 

    رؤيته للملعب تتجاوز البحث عن الهدف، هو يبحث عن الحل الأجمل والذكاء في التمرير الذي يفك شفرات الدفاعات بلمسة فنية خالصة.

  • 3. البساطة الممتعة: السهل الممتنع في وسط الزحام

    قد يظن البعض أن المتعة تعني التعقيد، لكن يامال يثبت العكس، عبقريته تكمن في تبسيط أصعب المواقف، في لقطات كثيرة، نراه محاصراً بين ثلاثة لاعبين في وسط الملعب كما حدث الليلة ضد مايوركا، وبحركة جسد بسيطة وتمويه خفيف، يخرج بالكرة بانسيابية مذهلة وكأنه لا يبذل أي مجهود.

    هذه اللمسة الواحدة التي يضرب بها خط وسط كامل، وتلك الانسيابية في الحركة، هي ما يُعرف بالسهل الممتنع.

    هو لا يحتاج لتعقيد الأمور بمهارات مركبة، بل يستخدم ذكاءه وحركة جسده ليمر بسلاسة، مما يجعل صوت الجماهير يعلو انبهاراً بمدى سهولة الأمر بالنسبة له، وصعوبته البالغة على خصومه.

  • FC Barcelona v RCD Mallorca - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    4. الشجاعة الفنية: الجرأة على الخطأ في مناطق الخطر

    أخيراً، ما يجعل يامال الأجمل هو شجاعته، في نظام فليك أو أي نظام حديث، يُحظر المخاطرة في مناطق معينة، لكن يامال يكسر هذه القاعدة. 

    هو لا يخاف من تجربة حلول مجنونة أو مراوغات في أماكن ضيقة قد تكلف فريقه الكثير، هذه الجرأة، وهذا الاستعداد للمخاطرة من أجل خلق لقطة فنية، هو ما يميز الأساطير عن اللاعبين الجيدين فقط.

    هو يملك ثقة بالنفس تجعله يحاول، ويفشل، ثم يحاول مرة أخرى بنفس الابتسامة ونفس الإصرار على تقديم عرضه الخاص.
    في الوقت نفسه هو ليس فقيرًا على مستوى الأرقام، فاليوم فقط وصل لهدفه رقم 24 في الدوري الإسباني في 92 مباراة، ليكون اللاعب الأكثر تسجيلًا في القرن الـ 21 في الدوريات الخمس الكبرى وهو تحت عمر 19 سنة، متفوقًا على كيليان مبابي.


    كذلك أصبح أول من يكمل 100 مرواغة صحيحة في الموسم الجاري في الدوريات الخمس الكبرى، وأقرب منافسيه هو جيريمي دوكو نجم مانشستر سيتي بفارق 38 مراوغة.

  • Lamine Yamal Barcelona 2026Getty Images

    بيت القصيد

    لامين يامال ليس مجرد جناح يسجل ويصنع، هو حالة كروية تعيد الاعتبار للموهبة الفطرية في وجه الآلة التكتيكية.

    قد لا يكون الهداف الأول، وقد لا يملك أرقام هالاند المرعبة، ولا فاعلية مبابي القصوى لكنه بالتأكيد يملك قلوب الجماهير التي تبحث عن الجمال.

    هو يلعب ليُمتِع ويستمتع، وهذا بحد ذاته يجعله، بعيداً عن أي أرقام، أجمل لاعب تشاهده الأعين في العالم حالياً.

0