GOAL ONLY Real Madrid GFXGoal AR

قفاز من ذهب في مدينة منهارة دفاعيًا.. 80 هدفًا في شباك ريال مدريد تجعله الأسوأ أوروبيًا!

ماذا لو لم يكن كورتوا موجودا؟ هذا ليس مجرد تساؤل افتراضي يطرحه مشجع حزين بعد ليلة قاسية في مدرجات سانتياجو برنابيو بل هو التساؤل الجوهري الذي يعيد رسم ملامح عام 2025 الكروي لنادي ريال مدريد.

فبينما تشير لوحة النتائج التاريخية إلى استقبال الفريق ثمانين هدفا في سبعة وستين مباراة وهو رقم يضع دفاع الملكي في وصافة قائمة الأندية الأكثر استقبالا للأهداف في القارة العجوز تبرز إحصائيات الحارس البلجيكي لتقول لنا إن الكارثة الحقيقية كانت لتكون أضخم بكثير لولا هذا العملاق.

  • Girona FC v Real Madrid CF - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    ضريبة الماراثون وانهيار المنظومة الدفاعية

    لقد كان عام 2025 عاما استثنائيا بكل المقاييس حيث خاض ريال مدريد سبعة وستين مباراة رسمية وهو رقم قياسي تسبب فيه النظام الجديد لكأس العالم للأندية وتوسعة دوري أبطال أوروبا.

    قد تسأل كيف لدفاع ريال مدريد أن يكون أسوأ من خيتافي مثلًا أو ليتشي أو أحد الفرق الهابطة في تلك الدوريات، لكن الاجابة البسيطة هي: عدد المباريات!

    ريال مدريد لعب في الدوري الإسباني والكأس حتى النهائي، والسوبر حتى النهائي، وكأس العالم للأندية حتى نصف النهائي وبطولات عديدة، بينما فرق أخرى بالكاد لعبت ثلاث أو أربع مباريات خارج بطولة الدوري، هنا لا يمكن المقارنة.

    هذا الضغط الرهيب في المواعيد ترافق مع حالة نحس إصابات غير مسبوقة حيث افتقد الفريق أعمدته الرئيسية في الخط الخلفي لفترات طويلة من السنة. 

    ومع التراجع الكبير الذي أدى إلى رحيل أنشيلوتي بالاضافة إلى محاولة تطبيق أسلوب هجومي يعتمد على الضغط العالي وترك مساحات شاسعة خلف المدافعين في بداية حقبة تشابي ألونسو، هذه التوليفة من الإجهاد البدني والنقص العددي والتحول التكتيكي جعلت شباك الفريق مستباحة لتستقبل ثمانين هدفا في سنة ميلادية واحدة وهو ما جعل الفريق يأتي خلف توتنهام الإنجليزي مباشرة كأضعف خط دفاع في الدوريات الكبرى في كل البطولات.

  • إعلان
  • FBL-ESP-LIGA-REAL MADRID-SEVILLAAFP

    رجل الأرقام المستحيلة وسط الحطام

    وسط هذا الحطام الدفاعي كان تيبو كورتوا يقدم أفضل مستوياته الفردية على الإطلاق، فإذا نظرنا إلى إحصائية أوبتا الدقيقة لسنة 2025 نجد أن الحارس البلجيكي قام بإنقاذ مائة وأربعة وسبعين تسديدة محققة على مرمى الفريق. 

    هذا الرقم يضعه في المركز الأول كأكثر حراس المرمى عملًا وتصديا للكرات في أوروبا، والأكثر إثارة للدهشة هو مؤشر الأهداف المتوقع منعها حيث واجه كورتوا كرات كانت قيمتها الإجمالية تشير إلى حتمية استقبال الفريق لستة وتسعين هدفا على الأقل.

    وبفضل ردود أفعاله الخرافية تمكن من منع ستة عشر هدفًا محققًا ونصف من الدخول فعليا في مرماه، هذا يعني بلغة الأرقام الصماء أن ريال مدريد كان ليصبح صاحب أسوأ دفاع في تاريخ الكرة الأوروبية لولا براعة هذا الرجل الذي وقف وحيدا أمام سيل لا ينقطع من الهجمات.

    الواقع ومكان الأهداف المسجلة على الخريطة الحرارية التي نشرته "أوبتا" مع الاحصائية يؤكد أن كورتوا لم يكن لهم فيهم لا ناقة ولا جمل، وأن تلك الكرات 

  • آفاق المستقبل وترميم الجدار الملكي

    لا يمكن لريال مدريد أن يستمر في الاعتماد على قفاز واحد لإنقاذ كبرياء النادي في عام 2026، فالدروس المستفادة من سنة 2025 تؤكد أن الشجاعة الهجومية للمدرب ألونسو يجب أن تقابلها صلابة دفاعية قادرة على حماية العرين. 

    الفريق بدأ بالفعل في استعادة اللاعبين المصابين وتعاقد مطلع الموسم مع دماء جديدة في مراكز الأظهرة وقلب الدفاع لتقليل العبء عن كورتوا. 

    الحارس البلجيكي أثبت في مباريات كبرى أمام آرسنال في دوري الأبطال وأمام باريس سان جيرمان في مونديال الأندية أنه لا يزال الرقم الصعب في المعادلة رغم الخسارة في تلك اللقاءات، لكن الاستمرار في استنزافه بهذه الطريقة قد يؤدي إلى فقدان صمام الأمان الوحيد. 

    إن مهمة الإدارة والجهاز الفني الآن هي تحويل هذا الغربال الدفاعي إلى جدار صلب لا يجعل الحارس مضطرا للقيام بمعجزات في كل دقيقة من عمر المباراة.

  • Real Madrid CF v Sevilla FC - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    بيت القصيد

    هنا نصل إلى جوهر الحقيقة التي يحاول الكثيرون تجاهلها عند الحديث عن رقم الثمانين هدفًا، فبيت القصيد هنا هو أن استقبال هذا الكم الهائل من الأهداف لا يجب أن يحدث في وجود حارس مثل كورتوا، الواقع يقول أن الرقم يجب أن يكون أقل بكثير.

    خريطة الأهداف المسجلة في مرمى مدريد خلال عام 2025 توضح أن أغلبها جاء من انفرادات صريحة أو تسديدات من داخل منطقة الست ياردات وهي مواقف تجعل الحارس في وضع الضحية، ومع ذلك كان كورتوا يتمكن في كل مباراة من إيقاف ما لا يقل عن انفرادين أو ثلاثة بشكل إعجازي.

    الفجوة بين الأداء الفردي للحارس والأداء الجماعي للدفاع هي التي خلقت هذه الحالة من التناقض حيث نرى فريقا يستقبل أهدافاً بغزارة ويمتلك في الوقت نفسه الحارس الأكثر تصديا للكرات في القارة.

0