Goal.com
مباشر
GOAL ONLY Perez Tebas GFX Goal AR

تعنت تيباس وثغرة الفيفا.. أزمة الـ 72 ساعة تعود وريال مدريد محظوظ برحيل أنشيلوتي!

تطل أزمة مواعيد المباريات برأسها من جديد لتضع ريال مدريد في قلب عاصفة إدارية وتنظيمية، مكررةً فصولاً من المعاناة عاشها النادي الملكي في الموسم الماضي. 

المعضلة هنا لا تكمن فقط في ضيق الوقت، بل في فلسفة الجدولة التي تتبعها رابطة الدوري الإسباني برئاسة خافيير تيباس، والتي تضع النادي الملكي أمام اختبارات بدنية تفوق طاقة البشر، في وقت يتمتع فيه المنافسون المباشرون، محلياً وقارياً، بظروف راحة أكثر إنصافاً.

إنها أزمة الـ 72 ساعة التي تحولت من مجرد عائق عابر إلى معضلة هيكلية تهدد طموحات الفريق في موسم صعب للغاية.

  • SL Benfica v Real Madrid C.F. - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD8Getty Images Sport

    جوهر المعضلة: استنساخ أزمة الموسم الماضي

    تتجسد المعضلة الحالية في التكرار الممنهج لسيناريو الموسم الماضي؛ حيث يجد ريال مدريد نفسه مجبراً على خوض مواجهة قارية حاسمة أمام بنفيكا في لشبونة، بعد أقل من 70 ساعة فقط من انتهاء مباراته المحلية ضد ريال سوسيداد.

    هذا المشهد هو تكرار غريب لما حدث في مارس 2025، عندما اضطر الفريق لمواجهة فياريال بعد رحلة استنزاف بدني وذهني في دوري الأبطال لم تتجاوز فترة الراحة فيها 66 ساعة.

    إن الإصرار على تكرار هذه الجدولة يعكس فجوة عميقة بين متطلبات البث التلفزيوني وضمان أعلى نسب مشاهدة في سهرات الليجا، وبين الحد الأدنى من المعايير الطبية والرياضية التي تفرضها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا.

    فبينما يشدد الفيفا على ضرورة منح اللاعبين 72 ساعة كفترة راحة "موصى بها"، يستغل تيباس ثغرة قانونية مفادها أن هذه القاعدة هي مجرد توصية وليست نصاً إلزامياً يترتب عليه بطلان المباراة أو نقلها، مما يجعل سلامة اللاعبين رهينة لمصالح الرعاية والإعلانات.

  • إعلان
  • FBL-EUR-C1-REAL MADRID-TRAININGAFP

    ازدواجية المعايير: لماذا ريال مدريد وحده؟

    ما يثير حفيظة الإدارة المدريدية والجماهير ليس مجرد ضغط الجدول، بل غياب مبدأ التكافؤ، فبالنظر إلى جدول المنافسين المباشرين في الدوري الإسباني أو حتى الخصوم المحتملين في أوروبا، نجد تفاوتاً صارخاً في عدد ساعات الراحة.

    في حالات مماثلة، يحصل منافسو النادي الملكي على فترات راحة تتجاوز أحياناً الـ 80 أو 90 ساعة، من خلال تقديم مبارياتهم المحلية إلى مساء الجمعة أو ظهيرة السبت.

    هذا التمييز في الجدولة يضع ريال مدريد في موقف المطارد دائمًا للزمن؛ فاللاعب لا يحتاج فقط للراحة، بل لعمليات الاستشفاء التي تتطلب علمياً وقتاً لا يمكن اختزاله.

    إن وضع ريال مدريد في هذا القالب الزمني الضيق، بينما ينعم غيره بجدول أكثر مرونة، يخرج الأزمة من إطار الصدفة الإدارية ويدخلها في إطار التعنت الممنهج الذي يهدف إلى تقليص الفوارق الفنية عبر الإجهاد البدني المفتعل.

  • BRAZIL-FBL-FIFAAFP

    إرث أنشيلوتي: من الالتزام الشخصي إلى المرونة المؤسسية

    في الموسم الماضي، وصل الصدام إلى ذروته بتصريحات كارلو أنشيلوتي الشهيرة، التي تعهد فيها بأن النادي لن يقبل تكرار هذا الإجحاف. 

    كان ذلك التصريح بمثابة خط أحمر أخلاقي وقانوني؛ ولو استمر أنشيلوتي في منصبه هذا الموسم، لكان النادي اليوم أمام فخ الالتزام.

    فإما أن ينفذ المدرب تهديده بالتمرد أو الانسحاب، وهو ما يضع النادي في صدام قانوني مدمر، أو يتراجع فتتضرر هيبته أمام لاعبيه.

    هنا يبرز الحظ في رحيل أنشيلوتي صيف 2025؛ فالتغيير الفني منح الإدارة متنفساً نوعًا ما، فالقيادة الفنية الجديدة دخلت دون أعباء الوعود القديمة، مما سمح للنادي بالتحول من الغضب العاطفي للمدرب إلى إمكانية التحرك القانوني الهادئ للإدارة. 

    لقد تحرر ريال مدريد من عباءة الوعد الشخصي لأنشيلوتي، وأصبح يواجه تيباس بمنطق المؤسسة التي تدافع عن حقوقها القانونية والطبية، بعيداً عن حصر الصراع في تصريح صحفي لمدرب رحل.

  • Florentino PerezGetty Images

    بيت القصيد.. الرهان على روح الملكي في مواجهة الاستنزاف

    يقف ريال مدريد الآن أمام رحلة لشبونة بقلب مثقل بالإجهاد، ولكن بروح مشحونة بالتحدي، فالـ 70 ساعة الفاصلة ليست مجرد رقم، بل هي اختبار لعمق التشكيلة وقدرة الجهاز الفني الجديد على تدوير اللاعبين بذكاء. 

    وبينما يراهن تيباس على ثغرات اللوائح، يراهن الملكي على حقيقة تاريخية، هي أن النادي دائماً ما يستخرج أفضل ما لديه عندما يشعر بالاستهداف والظلم.

    إنها معركة إرادات؛ فالمنافسون قد يحصلون على ساعات راحة إضافية، والرابطة قد تواصل تعنتها في الجدولة، لكن ريال مدريد، بخروجه من قيود وعود الماضي وبصلابة موقفه الحالي، يثبت أن العدالة الغائبة في مكاتب الجدولة، قد تُسترد بعزيمة اللاعبين على أرض الملعب، شريطة أن تظل الإدارة يقظة لمنع تحول هذه الثغرات إلى عرف دائم يستنزف قوى أحد أكبر أندية العالم.

0