Goal.com
مباشر
Florentino PerezGoal Ar Only GFX

بقيمة 10 مليارات يورو وبدخان نيجريرا وبرشلونة.. تفاصيل خطة بيريز لتغيير جلد ريال مدريد!

تعيش العاصمة الإسبانية مدريد حالة من الجدل الصاخب الذي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، حيث بات الحديث عن قضية نيجريرا والصراع التاريخي مع الغريم التقليدي برشلونة مجرد غطاء لواحد من أضخم التحولات المالية في تاريخ الرياضة العالمية.

إن القصة التي بدأت تتكشف ملامحها تشير إلى أن فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، لا يقود مجرد معركة قضائية ضد الفساد المزعوم، بل يمهد الطريق لثورة هيكلية تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الملكية داخل البيت الأبيض المدريدي، وهو ما وصفته تقارير صحفية عديدة بأنه استراتيجية الهروب إلى الأمام لتأمين مستقبل النادي المالي في مواجهة القوى الاقتصادية الصاعدة.

  • Florentino PerezGetty Images

    سلاح نيجريرا وتكتيكات التمويه الجماهيري

    يرى الصحفي "هيريرا باتون" في تقريره الأخير المنشور في صحيفة "موندو ديبورتيفو" أن الخطاب الناري الذي ألقاه فلورنتينو بيريز في الجمعية العمومية بنهاية عام 2025 والذي هاجم فيه برشلونة بحدة غير مسبوقة، لم يكن وليد الصدفة أو مجرد رد فعل عاطفي.

    إن هذا الهجوم الحاد يعمل كستار دخاني مثالي لصرف انتباه الأعضاء والجماهير عن التغييرات الجوهرية التي ينوي بيريز إدخالها على النظام الأساسي للنادي.

    من خلال تصوير النادي ككيان محاصر بالأعداء والمؤامرات، ينجح بيريز في خلق حالة من الاصطفاف الشعبي خلفه، مما يجعل أي صوت يعارض خططه المالية يبدو وكأنه يضعف الجبهة الداخلية في وقت الحرب. 

    هذا التكتيك النفسي يهدف إلى تمرير قرارات مصيرية دون فحص دقيق من قبل القواعد الجماهيرية التي استنزفتها المعارك الكلامية حول التحكيم والفساد الرياضي.

  • إعلان
  • الشركة التجارية وتحويل الأصول إلى مليارات سائلة

    في قلب هذه الخطة تكمن فكرة تأسيس شركة تجارية تابعة للنادي، وهي الخطوة التي ستغير ميزان القوى المالي للأبد. 

    وبحسب "موندو" والمصادر المقربة من إدارة النادي، فإن الهدف هو نقل أهم أصول ريال مدريد إلى هذه الشركة، بما في ذلك حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية وحقوق استغلال ملعب "سانتياجو برنابيو" الجديد الذي تحول إلى منشأة متعددة الاستخدامات تعمل طوال العام. 

    إن التقييم الأولي لهذه الشركة الجديدة مذهل بكل المقاييس، حيث يسعى النادي لوضع قيمة سوقية تتراوح بين ثمانية إلى عشرة مليارات يورو. 

    هذه القيمة ليست مجرد رقم ورقي، بل هي الأساس الذي سيسمح لبيريز ببيع حصة تتراوح بين خمسة إلى عشرة بالمئة من أسهم هذه الشركة لمستثمرين خارجيين، مما يعني ضخ سيولة فورية هائلة قد تصل إلى مليار يورو كاش في خزينة النادي دون الحاجة للاقتراض البنكي التقليدي.

  • العقل المدبر وراء الكواليس ودروس النموذج الألماني

    لا يمكن الحديث عن هذا التحول دون ذكر أنس الغراري، الرجل الذي تصفه تقارير"إل كونفيدينسيال" بأنه المهندس المالي الفعلي لخطط بيريز.

    الغراري، الذي يقود بنك "كي كابيتال"، هو الشخص الذي وضع مسودة مشروع السوبرليج، وهو الآن يسعى لتطبيق نموذج هجين يستلهم تجربة بايرن ميونخ الألماني ولكن بصبغة مدريدية خاصة. 

    في النموذج الألماني، يمتلك النادي الأغلبية بينما تمتلك شركات كبرى حصصاً صغيرة، لكن بيريز يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال ضمان أن السيطرة تظل في يد مدريد ظاهرياً، بينما تدار العمليات التجارية بعقلية الشركات الخاصة العملاقة. 

  • من مشجع إلى مساهم.. الطُعم المالي للأعضاء

    لكي يضمن بيريز موافقة مئة ألف عضو يمتلكون النادي حالياً، قدم عرضاً يبدو من الصعب رفضه من الناحية المادية. 

    وفقاً للتسريبات التي انتشرت، فإن النظام الجديد سيحول العضوية التقليدية إلى أسهم حقيقية في الشركة الجديدة. 

    في النظام الحالي، تنتهي عضوية الشخص بوفاته، ولكن في النظام المقترح، سيصبح العضو مساهماً يمتلك صكاً مالياً يمثل جزءاً من قيمة النادي المقدرة بعشرة مليارات يورو. 

    هذا السهم سيكون قابلاً للتوريث للأبناء والأحفاد، مما يعني أن الانتماء العاطفي للنادي سيتحول إلى أصل مالي عائلي ذي قيمة ضخمة. 

    يرى المعارضون أن هذا هو الطُعم الذي يستخدمه بيريز لإغراء الأعضاء بالتنازل عن سلطتهم التاريخية، حيث سيصبح تركيز العضو منصباً على قيمة سهمه وليس على كيفية إدارة النادي أو الحفاظ على هويته كمؤسسة غير ربحية.

  • FBL-WC-CLUB-2025-MATCH14-REAL MADRID-HILALAFP

    انقسام في الرأي العام.. بين العبقرية الاقتصادية وفقدان الهوية

    يبرز في المشهد الرياضي الإسباني انقسام حاد في آراء كبار الكتاب والمحللين حول هذه الخطوة الجريئة، حيث يرى فريق من المؤيدين، وعلى رأسهم الصحفي "ماريو كورتيجانا"، أن فلورنتينو بيريز يتصرف كمنقذ للنادي في بيئة رياضية باتت تسيطر عليها الأموال الضخمة، مؤكدين أن ريال مدريد يجب أن يعظم من قيمته التجارية ليتمكن من البقاء في قمة الهرم الكروي ومنافسة أندية الدوري الإنجليزي وما يعرف بـ "أندية الدول".

    وفي المقابل، يتبنى صحفيون مثل "هيريرا باتون" في "موندو ديبورتيفو" وجهة نظر أكثر حذراً وتشكيكاً، معتبرين أن استخدام قضية نيجريرا كأداة لتمرير قرارات مالية مصيرية هو نوع من التلاعب بالوعي الجمعي لجماهير النادي.

    يرى هذا المعسكر المعارض أن بيريز يستغل العاطفة الجياشة للجماهير ضد الغريم التقليدي لامتصاص أي غضب محتمل من فكرة دخول مستثمرين غرباء، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى خصخصة النادي بأسلوب التقسيط المريح الذي قد لا تدرك الجماهير عواقبه إلا بعد فوات الأوان. كما يشير محللون آخرون إلى أن بيريز يراهن على كاريزمته الطاغية ونجاحاته الرياضية لفرض واقع جديد، حيث يثق المشجعون في قراراته حتى لو كانت تمس جوهر ملكيتهم للنادي، وهو ما يضعف دور الرقابة الشعبية التي طالما كانت صمام الأمان في الأندية التقليدية.

  • صرخة التراث ومخاوف الخصخصة الزاحفة

    على الجانب الآخر من هذا الصخب، بدأت "جمعية الدفاع عن تراث ريال مدريد" في التحرك بشكل جدي لمواجهة ما تسميه الخصخصة المستترة. 

    ترى الجمعية أن بيع عشرة بالمئة من النادي هو مجرد مسمار جحا الذي سيفتح الباب أمام زيادات رأس مال مستقبلية قد تؤدي في النهاية إلى فقدان الأعضاء للأغلبية.

    إن المخاوف تتركز حول احتمالية وصول مستثمر خارجي لنسبة تزيد عن خمسين بالمئة في المستقبل، مما يعني أن ريال مدريد قد ينتهي به المطاف كشركة مملوكة لمستثمر واحد أو صندوق استثمار أجنبي، تماماً مثل الأندية الإنجليزية أو نادي باريس سان جيرمان.

    تطالب الجمعية بضرورة وجود ضمانات دستورية في لوائح النادي تمنع تجاوز ملكية الأطراف الخارجية لنسبة محددة وتصر على أن قراراً بهذا الحجم يجب أن يمر عبر استفتاء عام شامل لكل أعضاء النادي وليس فقط عبر الجمعية العمومية التي يسهل التأثير على أعضائها.

  • SPORTEL Monaco 2025 - Global Sports Media & Technology Convention - Day TwoGetty Images Entertainment

    صراع القوانين وحصانة البرنابيو

    يرتبط هذا التحول أيضاً ببيئة التشريع الرياضي في إسبانيا، وتحديداً قانون الرياضة الجديد.

    يشعر بيريز بالقلق من محاولات رابطة الدوري الإسباني بقيادة خافيير تيباس لفرض قيود مالية تمنح الرابطة سيطرة أكبر على أصول الأندية. 

    من هنا، يمثل تحويل الأصول لشركة تجارية خاصة نوعاً من الحصانة القانونية، حيث تصبح هذه الأصول خارج سلطة الرابطة المباشرة وتخضع لقانون الشركات العام.

    إن المعركة بين بيريز وتيباس هي المحرك الخفي لكثير من هذه القرارات، حيث يسعى رئيس ريال مدريد لانتزاع السيادة الكاملة على موارد ناديه، بعيداً عن صفقات البث الجماعية التي يراها مجحفة بحق النادي الأكثر تتويجاً في أوروبا.

  • بيت القصيد

    إننا أمام مشهد تاريخي يعيد رسم حدود كرة القدم، حيث لم يعد النجاح يقاس فقط بالبطولات في خزانة النادي، بل بقيمته السوقية في بورصات المال.

    وبينما يستمر دخان نيجريرا في التصاعد ليشغل الصحافة والجماهير، تستمر ماكينة بيريز في العمل بصمت لترسيخ واقع جديد يكون فيه ريال مدريد شركة عالمية بمليارات اليوروهات، حتى لو كان الثمن هو التخلي تدريجياً عن الرومانسية التي طالما ميزت أندية المشجعين التاريخية.

    تُرى، هل سينجح بيريز في إقناع المدريديستا بأن هذا التحول هو السبيل الوحيد للنجاة في عصر أندية الدول، أم أن روح النادي التاريخية ستنتفض لحماية تراثها من سطوة المال؟

0