تلخص لقطة الهدف الخامس الذي سجله رافاييل جيريرو في الدقيقة 68 لماذا يختلف هاري كين عن أي مهاجم آخر في العالم.
بينما كانت النتيجة تشير لتقدم بايرن المريح (4-1)، قدم هاري كين مشهداً يلخص الفارق الجوهري بينه وبين سائر مهاجمي العالم.
انفرد "الأمير" بالمرمى تماماً، وكانت الشباك تشرع أبوابها لهدف شخصي جديد يعزز به أرقامه القياسية، إلا أن كين خالف "غريزة القناص" التي تتسم عادة بالأنانية المحمودة أمام المرمى.
بإيثار نادر لقائد حقيقي، رفض كين التسديد وفضل التنازل عن مجده الشخصي، مقدماً الكرة "على طبق من ذهب" لزميله رافاييل جيريرو ليوقع على الهدف الخامس بسهولة في الشباك الخاوية.
هذه اللقطة ليست مجرد تمريرة حاسمة، بل هي برهان ساطع على أن كين ليس مجرد ماكينة أهداف تقليدية، بل لاعب متكامل يضع مصلحة المجموعة وروح الفريق فوق أي أرقام فردية، وهو ما يجعله عملة نادرة واستثنائية في كرة القدم الحديثة.
لم يكتف كين بالإيثار، بل كافأ نفسه بعد لحظات بهدف عالمي أظهر من خلاله جودته الخرافية في الإنهاء، حيث سدد كرة من زاوية صعبة في المقص الأيسر لحارس فولفسبورج، الذي حاول جاهدًا الوصول إليها دون جدوى.
وعلى مستوى الأرقام، يواصل النجم الإنجليزي العبث بكتب التاريخ في الملاعب الألمانية، محققاً معدلات تهديفية تتجاوز "الإعجاز". لم يحتج كين سوى لـ 80 مباراة ليكسر حاجز المائة، مسجلاً 102 مساهمة تهديفية (82 هدفاً و20 تمريرة حاسمة)، وهو معدل يعكس هيمنة مطلقة ونادرة في دوريات القمة.
ولا يبدو أن "الأمير" ينوي التهدئة هذا الموسم، حيث تظهر أرقامه الحالية انفجاراً متواصلاً بـ 24 مساهمة في 17 مباراة فقط بالدوري (20 هدفاً و4 أسيست).
أما على الصعيد الشامل (مع النادي والمنتخب)، فقد نصب كين نفسه المهاجم الأكثر فتكًا في العالم حالياً، بمساهمته المباشرة في 40 هدفاً خلال 31 مباراة، مسجلاً 36 هدفاً منها، ليثبت أن غريزته التهديفية تزداد حدة مع كل مباراة.