Arteta not Guardiiola or Mourinho GFXGOAL

"خبث لم يعرفه مورينيو" .. "المدح السام" سلاح جوارديولا الذي حطم به كلوب ويستخدمه في الحرب على آرسنال

ظاهريًا، بيب جوارديولا شخص لطيف رغم عصبيته في الكثير من الأحيان، يبتسم ويشيد بالخصوم ولا يحاول استفزازهم والتقليل منهم، ولكن خلف كل ذلك هناك "خبث كروي" يمارسه المدرب الإسباني.

الطيبون في كرة القدم لا يفوزون بأي شيء .. جملة سبق أن قالها جوزيه مورينيو في فيلم وثائقي بإحدى مواجهاته مع مانشستر سيتي، عندما كان يحث لاعبيه على استغلال حصول بعض لاعبي الخصم على بطاقات صفراء ومحاولة طرد أحدهم، وبالفعل حدث ما أراده البرتغالي الذي كان يعمل وقتها في توتنهام.

خبث مورينيو كان علنيًا، ولا يمانع من الحديث عنه أمام الصحفيين، بل والتباهي به كأحد مميزاته، وهو ما يختلف عن النوع الذي يستخدمه جوارديولا خاصة خلال فترته في الدوري الإنجليزي.

مورينيو يهاجم الخصوم علنًا لمحاولة التأثير عليهم وإخراجهم من تركيزهم، بل بيب يمدحهم ويُمجد فيهم، ليس لأنه يتمنى لهم الخير والتفوق عليه، بل لسبب آخر تمامًا.

والضحية الأبرز حاليًا، هو منافسه آرسنال وتلميذه السابق ميكيل أرتيتا، والذي يستخدم معه طريقة مختلفة تمامًا للحرب النفسية، في البداية كان من الممكن اعتبارها صدفة، ولكن ما حدث اليوم يزيد احتمالات أن بيب يفعلها متعمدًا بالمدح المبالغ فيه للتأثير على نظيره اللندني.

  • Nottingham Forest v Manchester City - Premier LeagueGetty Images Sport

    " آرسنال هو الأقوى"

    في 2 نوفمبر 2025، كان آرسنال يتمتع بانطلاقة خيالية على كل المستويات، يتصدر دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، واهتزت شباكه 3 مرات فقط في 10 مباريات في البريميرليج، وكان منفردًا بالصدارة لدرجة جعلت البعض يقول إن السباق حُسم بالفعل.

    بيب يمتلك علاقة فريدة واستثنائية مع ميكيل أرتيتا، إنه تلميذه ومساعده الذي اعتلى معه منصات البطولات في مانشستر سيتي، ولكنه الآن أصبح خصمًا له، لذلك الحرب واجبة ضده حتى وإن ادعى جوارديولا عكس ذلك.

    جوارديولا قال وقتها عن المنافسة:"دعونا نتمنى أن يستقبل آرسنال هدفًا من الأساس، نطمح في أن يحدث ذلك يومًا ما".

    النتيجة كانت أسرع من المتوقع، آرسنال استقبل هدفين أمام سندرلاند وسقط في فخ التعادل الإيجابي مع القطط السوداء، فاز في الديربي على توتنهام 4/1، قبل أن يتعادل أمام تشيلسي والبلوز بـ10 لاعبين 1/1، ثم فاز بصعوبة على برينتفورد وخسر من أستون فيلا 2/1.

    وهو ما يعني أنه بعد جملة جوارديولا، الفريق استقبل 6 أهداف في 5 مباريات، وفاز مرتين فقط وخسر مرتين وتعادل في مباراة واحدة، ليعود سباق المنافسة ليشتعل بعدها ويتقلص إلى نقطتين فقط، قبل أن يعود إلى 6 نقاط بعد تعادل سيتي مع سندرلاند وتشيلسي مؤخرًا.

    الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، آرسنال تعرض لموجة من الإصابات في خط الدفاع، وخسر أفضل 3 مدافعيه لفترات طويلة، وهم جابرييل وويليام ساليبا وكريستيان موسكيرا، مما انعكس كثيرًا على النتائج والمردود الدفاعي والسيطرة على المباريات بشكل عام.

  • إعلان
  • FBL-ENG-PR-MAN CITY-CHELSEAAFP

    يحاول فعلها من جديد

    مثلما ذكرنا، الفارق الآن يصل إلى 6 نقاط على صدارة البريميرليج لصالح آرسنال، وهناك مواجهة صعبة للمدفعجية أمام ليفربول هذا الأسبوع، بينما يلعب مانشستر سيتي ضد برايتون طامحًا في كسر نتائجه المتعثرة في الفترة الأخيرة بغياب الثنائي يوشكو جفارديول وروبن دياش.

    وهنا، أراد بيب التدخل في المؤتمر الصحفي لمباراة برايتون، حيث قال وفقًا للصحفي "كريس ويتلي":"آرسنال أقوياء جدًا، الأمر لا ينحصر على هذا الموسم فقط، إنهم يتطورون ويصبحون أكثر قوة منذ 3 مواسم".

    آرسنال مبارياته القادمة في الدوري ستكون كالتالي ..

    - ليفربول "ملعب الإمارات" يوم 8 يناير

    - نوتنجهام فورست "خارج الأرض "يوم 17 يناير

    - مانشستر يونايتد "ملعب الإمارات" يوم 25 يناير

    - ليدز يونايتد " خارج الأرض" 31 يناير

    - سندرلاند " ملعب الإمارات" يوم 7 فبراير

    - برينتفورد "خارج الأرض" 12 فبراير

    وأما مانشستر سيتي سيلعب أمام كل من ..

    - برايتون "ملعب الاتحاد" 7 يناير

    - مانشستر يونايتد "خارج الأرض" 17 يناير

    - وولفرهامبتون "ملعب الاتحاد" 24 يناير

    - توتنهام "خارج الأرض" يوم 1 فبراير

    - ليفربول "خارج الأرض" 8 فبراير

    في العادة فترة شهري يناير وفبراير هي التي يتحدد فيها كل شيء في سباق الدوري الإنجليزي، من يخرج ومن يبقى، وكيف سيكون شكل المنافسة، كراسي موسيقية يتناقل فيها المتنافسون المراكز، أم ينفرد أحدهم والباقي يكتفي بالمطاردة، والسيناريو الأخير لا يريده جوارديولا أبدًا.

    لذلك يبدو لنا أن بيب قرر اعتماد هذا الجانب النفسي في مرحلة ستحدد كثيرًا من مصير فريقه هذا الموسم، خاصة وأنه يلعب أمام ليفربول وتوتنهام ومانشستر يونايتد خارج أرضه، ولكن حتى نفهم ماذا سيحدث، دعونا نعرف ما يقوم به جوارديولا بالتفصيل.

  • Guardiola ArtetaGetty

    المدح السام

    هل جوارديولا درس علم النفس الاجتماعي؟ لا يوجد دلائل على قيامه بذلك بشكل أكاديمي، ولكن يمكن تطبيق ما يقوم به على إحدى النظريات التي يطلق عليها "المدح السام"، عن طريق الضغط النفسي على شخص ما ورفع التوقعات عليه بشكل غير واقعي وجعله يخشى من الفشل.

    "نتمنى أن يستقبلوا هدفًا من الأساس" .. يمكن تطبيق هذه الجملة على ما حدث مع آرسنال، من الطبيعي استقبال الأهداف في كرة القدم خاصة في الدوري الإنجليزي، وما يبدو لنا هو أن ميكيل أرتيتا كان ولا يزال مهووسًا بفكرة الشباك النظيفة، حتى وإن كان ذلك على حساب بذل مجهود بدني غير ضروري في الارتداد والضغط في الدقائق الأخيرة من المباراة حتى ولو كانت محسومًا، وهو ما نتج عنه بعض الإصابات العضلية للاعبيه.

    أيضًا، آرسنال تراجع بعد تقدمه على سندرلاند "خوفًا من الفشل والمجازفة"، لينتهي الأمر بتلقيه هدفًا قاتلًا لتنتهي المباراة بالتعادل 2/2، وهو موقف تكرر أكثر من مرة مع أرتيتا، الذي يعتبر بمثابة "الكتاب المفتوح" لصديقه جوارديولا حيث يعرف شخصيته أكثر من أي منافس آخر.

    الباحثة الأمريكية في علم النفس كارول دويك، تقول إن مدح الذكاء والموهبة باستمرار "أمر يفعله جوارديولا كثيرًا"، يجعل الشخص يخاف من الفشل ولا يجرؤ على المخاطرة مما يضر به ويقلل من فرص نموه، لأنه يعتبر نفسه شخص ناجح ومتكامل ولا يحتاج للمزيد.

    أيضًا المدح المبالغ فيه يجعل الشخص في حالة عزلة عن الآخرين وهدف سهل للانتقاد، بسب الصورة المثالية غير الواقعية التي يتم رسمها عنه، مما يؤدي إلى تراجع مستواه .. آرسنال عانى من ذلك بداية من مباراة سندرلاند.

    الحديث عن علم النفس وربطه بالأمور بهذه الطريقة قد يدفعك إلى الجنون، ولكنها مجرد قراءة للأحداث، ربما تكون صدفة أو أمر واقع يفرضه جوارديولا المعروف عنه الذكاء والخبث الكروي من وراء الكواليس.

  • guardiola klopp(C)Getty Images

    الخصومة الرومانسية

    قبل أن يصبح آرسنال هو المنافس الرئيسي لمانشستر سيتي على الدوري الإنجليزي، كان هناك ليفربول ومدربه يورجن كلوب، والذي ساعده على تشكيل أحد أسوأ الثنائيات في تاريخ البطولة من حيث المنافسة.

    وذلك بسبب الرومانسية المفرطة في المؤتمرات الصحفية قبل كل مواجهة بينهما، بيب يرى نظيره الألماني هو المدرب الأفضل في العالم، والآخر يقول له "لا أنت الأفضل".

    وكانت النتيجة هي أن كلوب نجح في التفوق مرة واحدة فقط على حساب جوارديولا في سباقات الدوري الإنجليزي، حتى فقد الأمل وقرر الحصول على راحة من التدريب تمامًا.

    في الماضي، اعتدنا على شتائم واستفزازت واتهامات بتحيز تحكيمي ومحاباة وسباب متبادل بين جوزيه مورينيو والسير أليكس فيرجسون وأرسين فينجر، لنرى بعدها هذه الخصومة الغريبة المليئة بالمدح وتبادل الإشادات، وكانت نتيجتها هي سيطرة مانشستر سيتي على كل شيء.

    هل يكرر جوارديولا نفس الأمر مع أرتيتا بعد تصريحه اليوم؟ ربما، وربما أيضًا أن هذه  قراءة مبالغ فيها لمجرد صدفة متكررة، سنرى ما سيحدث وكيف سيتعامل آرسنال مع المرحلة القادمة..

0