GOAL ONLY Rafinha GFXGoal AR

الظل الذي انطفأ مبكرًا: رافينيا ألكانتارا.. الخطة البديلة تودع كرة القدم!

اليوم، أسدل الستار رسميًا على واحدة من أكثر المسيرات الكروية التي حملت وعودًا لم تتحقق، ففي سن الثانية والثلاثين فقط، وهو العمر الذي يصل فيه لاعبو الوسط عادة إلى ذروة نضجهم، أعلن رافينيا ألكانتارا اعتزاله كرة القدم نهائيًا. 

الخبر الذي نشره اللاعب بنفسه في فيديو عاطفي على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد إعلان عن توقف لاعب عن الركض، بل كان إعلان وفاة لموهبة عاشت ممزقة بين القرارات العاطفية، الإصابات اللعينة، وظل شقيق لم يرحم.

لكن خلف هذا الوداع الهادئ، توجد أربعة فصول مظلمة أو مسكوت عنها شكلت هذه النهاية الدرامية، فصول تروي كيف يمكن للموهبة وحدها ألا تكفي.

  • صفقة الترضية.. عندما تكون مجرد خيار ثانٍ

    لعل القصة الأكثر إيلامًا في مسيرة رافينيا، والتي ظلت طي الكتمان لفترة، هي قصة انتقاله إلى باريس سان جيرمان. 

    في كواليس الميركاتو، لم يكن رافينيا هو الحلم للنادي الباريسي، الحقيقة القاسية التي أكدتها تلميحات والده لاحقًا هي أن ليوناردو، المدير الرياضي لباريس آنذاك، كان يطارد الشقيق الأكبر تياجو ألكانتارا.

    عندما اختار تياجو الذهاب إلى ليفربول، وجد والدهما مازينيو نفسه في موقف محرج مع الباريسيين، فعرض عليهم رافينيا كنوع من الترضية أو الخطة ب.

    وافق باريس في اللحظات الأخيرة من السوق، ليس إيمانًا كاملًا بمشروع رافينيا، بل لسد خانة بصفقة سهلة. 

    عاش رافينيا في باريس وهو يحمل هذا العبء النفسي؛ شعور اللاعب الذي دخل من الباب الخلفي لتعويض فشل التعاقد مع أخيه، وهو شعور قاتل لثقة أي نجم.

  • إعلان
  • FBL-OLY-2016-RIO-BRA-HONAFP

    رهان القلب الخاسر: إسبانيا أم البرازيل؟

    في مفترق طرق الهوية، اتخذ رافينيا القرار الذي وصفه بـ "الأسهل لقلبه" ولكنه كان الأصعب لمسيرته، فبينما اختار تياجو العقلانية وتمثيل إسبانيا التي نشآ فيها كرويًا، انحاز رافينيا للعاطفة واختار البرازيل.

    هذا القرار الجدلي كان نقطة تحول كارثية، ففي الوقت الذي كان تياجو يبني فيه أسطورته مع لا روخا، وجد رافينيا نفسه غريبًا في تشكيلة السيليساو. 

    لم يلعب سوى مباراتين يتيمتين، وضاع في زحام المواهب البرازيلية التي لا تنتهي، لقد خسر مكانه المضمون في منتخب إسبانيا الذي كان يناسب أسلوب لعبه في برشلونة وقتها، ولم يكسر الجدار الصلب للمنتخب البرازيلي، واليوم يعتزل رافينيا بمسيرة دولية شبه معدومة، دافعًا ثمن الولاء العاطفي غاليًا.

  • مازينيو.. الأب الذي أحب كثيرًا

    لا يمكن الحديث عن سقوط رافينيا دون الحديث عن والده ووكيل أعماله، مازينيو، بطل مونديال 94 الذي لم يكتفِ بدور الأب الداعم، بل كان ماكينة ضغط إعلامية لا تهدأ. 

    تصريحاته النارية التي كانت تهاجم إدارة برشلونة علنًا وتطالب بدقائق لعب أكثر لابنه، خلقت توترًا دائمًا في غرف الملابس.

    بدلًا من أن يركز رافينيا على التعافي من الإصابات المتكررة واللعب، كان والده يضعه في فوهة المدفع، مهددًا بالرحيل تارة ومنتقدًا المدربين تارة أخرى. 

    هذا التدخل الأبوي المفرط صبغ مسيرة رافينيا بصبغة المشاكل، وجعل الأندية تفكر مرتين قبل التعاقد معه، خوفًا من الدراما التي يجلبها الوكيل الأب معه.

  • FBL-EUR-C1-BARCELONA-PSGAFP

    الانهيار الصامت في الدوحة

    المشهد الأخير في هذه التراجيديا كُتب في الملاعب القطرية، فانتقاله للنادي العربي كان يُفترض أن يكون رحلة استجمام كروي واستعادة للثقة، لكنه تحول إلى مقبرة صامتة. 

    عكس إنييستا وتشافي مثلًا عندما رحلوا عن أنديتهم في التي ختموا فيها مسيرتهم لم يأت رحيل رافينيا عن العربي كوداع للأبطال، بل كان خروجًا هادئًا من الباب الخلفي.

    بعد موسمين فقط، وجد رافينيا نفسه فائضًا عن الحاجة، وعجز عن إيجاد عقد جديد وهو في الحادية والثلاثين فقط! 

    قضاء عام ونصف كلاعب حر قبل إعلان الاعتزال اليوم كان الدليل القاطع على أن الجسد والذهن قد استسلما تمامًا.

    الإصابات المتكررة، من الرباط الصليبي إلى المشاكل العضلية، حولت الساحر إلى لاعب زجاجي يخشى الجميع المراهنة عليه.

  • بيت القصيد

    اليوم، يطوي رافينيا ألكانتارا صفحة كتاب كان يمكن أن يكون ملحمة كروية، هو ضحية مقارنات لم يطلبها، وقرارات عاطفية، وجسد خذله في أهم المنعطفات. 

    سيتذكر التاريخ تياجو كالمايسترو، لكنه سيتذكر رافينيا كالأمير الذي تخلى عن تاجه مبكرًا، ومضى في الظل حتى تلاشى تمامًا.

0