Goal.com
مباشر
Ronald AraujoGoal Ar Only GFX

"إنهم يتمنون الموت لبناتنا" .. أراوخو ومعاناة عام ونصف من الاكتئاب قبل "لحظة الانفجار" ضد تشيلسي

مهما حاول لاعب كرة القدم الحفاظ على صورته القوية المتماسكة على أرض الملعب، وتحدث بشكل مستمر عن "عقلية الانتصار" وتلك الأشياء التي نراها في دروس التنمية البشرية، تأتي هذه اللحظة التي ينهار فيها كل شيء.

رونالد أراوخو الذي كان يأمل في أن يكون الموسم الجاري 2025/2026، هو إعادة انطلاقته من جديد بعد مشاكل الإصابات، ظن أن الأمور تثير على ما يُرام، قبل أن تأتي ليلة 25 نوفمبر 2025 أمام تشيلسي في دوري أبطال أوروبا.

طرد ساذج من القائد الأوروجوياني وقتها، تسبب بشكل أو بآخر في سقوط العملاق الكتالوني بثلاثية نظيفة "مهينة" على ملعب البلوز، ليتلاشى كل شيء، ويصبح أراوخو عرضة لأبشع صور الانتقادات والهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي.

الأمر طبيعي "رغم أنه لا يجب أن يكون كذلك" وحدث مع العديد من اللاعبين الآخرين، ولكن يبدو أن أراوخو قبل هذه المباراة كان على الهاوية وسقط إلى القاع بعد تلك الليلة التي شهدت انفجار كل شيء.

  • Ronald AraujoGetty Images Sport

    راحة استثنائية لبدء التعافي

    النجم الأوروجوياني الذي لطالما ارتبط بالرحيل عن برشلونة في الأشهر الماضية، حصل على راحة غير عادية، من أجل الاستشفاء الذهني وتم استبعاده من مباريات عديدة بموافقة الجميع داخل النادي، سواء المدرب هانز فليك، أو المدير الرياضي ديكو أو الرئيس جوان لابورتا.

    صاحب الـ26 سنة قرر الذهاب في رحلة روحية بمنطقة الشرق الأوسط، في إسرائيل، بعيدًا عن أجواء كرة القدم وبرشلونة تمامًا، قبل أن يعود مؤخرًا بشكل تدريجي.

    وقال اللاعب عن هذه الرحلة في حديث لصحيفة "موندو ديبورتيفو":"كانت رحلة شخصية جدًا بالنسبة لي، أنا مسيحي وذهبت إلى مكان له تاريخ كبير بديانتي، احتجت للحصول على وقت من السلام والهدوء، والقدرة على استكشاف نفسي من جديد".

    وأضاف:"حاولت تهدئة نفسي والحصول على السلام الذاتي، وتلقيت الكثير من الإجابات بخصوص بعض التساؤلات في ذهني، كانت رحلة جميلة واستفدت منها كثيرًا، إيماني كان هو المفتاح لاستعادة القدرة على التواصل مع من حولي مرة أخرى".

    وعن سر احتفاله بهدفه أمام ألباسيتي بتغطية وجهه بيد واحدة:"فعلت ذلك حتى لا يرونني، المجد ليس لي، بل لله وحده".

  • إعلان
  • Ronald AraujoGetty Images Sport

    "إنهم يتمنون الموت لبناتنا"

    لاعب وسط آرسنال السابق جرانيت جاكا تحمل الكثير من الانتقادات الخاصة بمستواه، وحاول تحملها بقدر الإمكان، ولكن عندما تعلق الأمر بتوجيه السباب والشتائم تجاه أطفاله، قرر الانتفاض ومواجهة جماهير فريقه وجهًا لوجه وإلقاء القميص على الأرض في إحدى المباريات ضد كريستال بالاس بالدوري الإنجليزي.

    هنا تظهر أضرار مواقع التواصل الاجتماعي، أي شخص لا يحمل القدر الكافي من المسؤولية، يمكنه إفساد حياة لاعب لمجرد أنه يتقاضى قدر كبير من الأموال، ويعتقد أنه يمتلك الحق لتوجيه السباب لعائلته وأطفاله لأن ناديه يدفع له أجره الضخم.

    الكارثة ذاتها تكررت مع أراوخو، حيث قال لـ"موندو ديبورتيفو:"أحاول حماية نفسي وتحمل بعض الانتقادات الموجهة لي، ولكن عندما يصل الأمر لزوجتي ووالدي وإخوتي فالقصة مختلفة، الناس لا يستطيعون الوصول لك أحيانًا، ولكن يدركون جيدًا أن وصول الهجوم للعائلة سيؤثر بشكل مباشر على حياتك".

    وأضاف:"أتذكر يومًا ما كنت أشرب فيه "المتة" مع زوجتي، رأيت ملامح وجهها تتغير وهي تنظر إلى الهاتف وسقطت دموعها، سألتها ماذا حدث، وقالت لي إنها لا تفهم شر الناس، إنهم يتمنون الموت لبناتنا".

    وواصل حديثه:"لم أكن بحالة جيدة قبل مباراة تشيلسي، كانت هناك بضع تراكمات لأكثر من عام ونصف، بعد اللقاء شعرت بالقصور الذاتي، لم أفكر في الاعتزال، بل قررت أن أرفع يدي لطلب المساعدة من الجميع، نحن بشر قبل أن نكون لاعبي كرة قدم، المال ليس كل شيء".

    ولحسن حظ أراوخو أن برشلونة تفهم كل ذلك، فليك وديكو ولابورتا وغرفة الملابس والعاملين بالنادي، الجميع حاول دعمه واحتواء أزمته وحمايته من نيران الهجوم، وإبعاده عن المشهد كان القرار الصحيح.

  • araujoGetty Images

    عام ونصف من الاكتئاب

    الحديث هنا يظهر من جديد عن أن الأمور في ظاهرها ليست كما في الباطن على الإطلاق، من كان يتصور أن أراوخو لعب الفترة الماضية بأكملها وهو يعاني من أزمة نفسية قبل كارثة تشيلسي؟

    الأورجوياني قال:"لم أتوقف بسبب مباراة تشيلسي فقط، كنت أعاني من القلق المزمن لمدة عام ونصف، تحملت الأمر وحاولت التعايش معه، ولكن فيما بعد تحول إلى اكتئاب ولعبت رغم شعوري بأزمة نفسية".

    مواجهة البلوز كانت هي اللحظة التي سقط فيها أراوخو عندما كان على الحافة، وانتقادات الجماهير جعلته يصل إلى أسوأ نقطة ممكنة لأي لاعب كرة قدم أو شخص بشكل عام.

    لم يكن يعلم من انتقدوا أراوخو بمعاناته من أزمة نفسية قبل الهجوم عليه، ولكن الأمر ليس صعبًا للتخمين، والتصور أن إهانات لشخص وعائلته قد تدمره نفسيًا، حتى لو كان يتقاضى الملايين يوميًا وليس أسبوعيًا أو شهريًا.

    من حق أي مشجع انتقاد لاعب من الناحية الفنية، والمطالبة بخروجه من الفريق، ولكن التعدي على خصوصيته وإهانته شخصيًا هو وعائلته أمر غير مسموح به.

    بعد عودته وهدفه أمام ألباسيتي، ظهر لنا أراوخو بحالة جيدة، وأصبح يسير تدريجيًا نحو النهوض من الهاوية، ولكن الأوروجوياني وغيره من النماذج السابقة، ممن عانوا من الاكتئاب المزمن، يعكسون ضرورة الرفق أحيانًا بالرياضيين لأنهم بشر في نهاية الأمر، ومهما تظاهروا بالقوة، فهناك جزء ضعيف يظهر قد يدمره ويهدم مسيرته وحياته تمامًا.

0