Goal.com
مباشر
Opening Ceremony - Milano Cortina 2026 Winter Olympics: Day 0Getty Images Sport

لا يواكب كرة القدم الحديثة ولكن .. افتتاح أولمبياد "ميلانو - كورتينا" يفضح جريمة هدم سان سيرو

هل تابعت افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 مساء الجمعة، والتي تحل ضيفة في إيطاليا، وتحديدًا في ميلانو ومنتجع كورتينا الشهير للتزلج؟ إذا كنت ممن تابعو الحفل المبهر الذي أُقيم بميلانو، ستطرح على نفسك سؤالًا، لماذا سيتم هدم ملعب "سان سيرو"، أو كما يسميه البعض في المدينة الإيطالية الشهيرة "جيوسيبي مياتسا"؟

  • شراء سان سيرو وقرار الهدم

    أكمل ناديا ميلان وإنتر عملية شراء ملعب سان سيرو وأكدوا خططهم لهدمه واستبداله بملعب يتسع لـ 71,500 متفرج.

    وقد تمت مناقشة هدم ملعب سان سيرو، الذي يُعتبر أحد أرقى ملاعب كرة القدم في العالم، لسنوات عديدة بسبب تدهور حالته بمرور الوقت.

    والآن، دفع الناديان، اللذان يتشاركان الملعب منذ عام 1947، مبلغ 197 مليون يورو (173 مليون جنيه إسترليني) إلى مجلس المدينة للاستحواذ على الملعب والأراضي المحيطة به، وهو ما يعتبرانه علامة على ”طموحهما المشترك لتحقيق نجاح طويل الأمد“.

    سيكون الملعب الجديد أقل سعة بحوالي 4000 مقعد عن ملعب سان سيرو الحالي، وسيتم تصميمه من قبل شركات يديرها السير نورمان فوستر وديفيد مانيكا، اللذان لعبوا دورًا حاسمًا في تخطيط ملعب ويمبلي الجديد.

    يقول رئيس نادي ميلان باولو سكاروني: "هذه لحظة تاريخية بالنسبة لنا. استغرق الأمر خمس أو ست سنوات للوصول إلى هذه المرحلة، وحظينا بدعم كبير من مالكي النادي ريد بيرد. تم استبعاد سان سيرو من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) كملعب لاستضافة يورو 2032 - فهو ببساطة لا يمتلك جميع المرافق اللازمة لكرة القدم الحديثة. نحن في حاجة ماسة إلى ملعب جديد. لطالما كانت علاقتنا جيدة مع إنتر، لذا فمن المنطقي أن نستمر في مشاركة الملعب الجديد وتقاسم تكاليف بنائه وتشغيله“.

  • إعلان
  • بعد اقتصادي وراء القرار

    مع انتهاء حقبتي سيلفيو بيرلسكوني وماسيمو موراتي في ميلان وإنتر، دخل العملاقان في أزمة مادية طاحنة، وفي غياب مصدر مهم للدخل في صورة ملعب عصري تعود ملكيته للناديين كسائر عمالقة أوروبا، ابتعد الثنائي أكثر عن المنافسة القارية، فإنتر رغم بلوغه نهائي دوري أبطال أوروبا في مناسبتين بآخر ثلاثة أعوام، وكون ميلان يأتي فقط خلف ريال مدريد كأكثر الأندية تتويجًا بذات الأذنين، ولكن على الصعيد الاقتصادي يعاني الفريقان لمنافسة أمثال ريال مدريد وبايرن ميونخ وكبار البريميرليج، خصوصًا في ظل الفارق الهائل بعوائد البث التلفازي بين إيطاليا وإنجلترا وسائر الدوريات الأوروبية الكبرى.

    رقم يوضح الفوارق بين إيطاليا وبقية كبار أوروبا من حيث تطوير الملاعب هو أن فقط 9 أندية إيطالية شرعت في تطوير ملاعبها، مقابل 24 في إنجلترا، 15 في إسبانيا، 19 في ألمانيا، و10 في فرنسا بآخر 10 سنوات. عملية تطوير الملعب تنعكس على تجربة حضور المباريات التي أصبحت توصف بالسيئة في "سان سيرو" من حيث مشاهدة الأحداث من بعض مقاعده مثلًا بسبب تصميمه على 3 مراحل في حقب زمنية مختلفة، نفس السبب الذي يجعل عملية تطويره صعبة معماريًا، كما يشتكي الجمهور من تهالك المدرجات في بعض الجنبات مثل مدرجي كورفا نورد وسود حيث تتواجد مجموعتي أولتراس إنتر وميلان، لدرجة أن تم منع الجلوس في مجموعة من المقاعد للأبد لأن المدرج يهتز بأكمله، حتى مع الصخب والضوضاء!

    معدل الحضور الجماهيري الخاص بجمهوري إنتر وميلان يبقى ضمن الأعلى في إيطاليا وأوروبا ككل، ولكن في إيطاليا انخفض الرقم إلى 81% من سعة الحضور، مقارنة مثلًا ب99% في البريميرليج، ما يضمن عوائد ضخمة من حضور المباريات، وإن كان مالكو الناديين يستهدفون تحويله إلى مسرح ليس فقط لكرة القدم، ولكن لكل الفعاليات كما هو حال "سانتياجو برنابيو" الآن بعد التطوير، ما يجعله مصدرًا للدخل طوال أيام الأسبوع والعام، وليس فقط في المباريات.

  • San Siro Olympic flagsGetty

    جريمة بحق التاريخ

    كل ما ذكر سابقًا يعد منطقيًا، إنتر وميلان بحاجة للأموال وامتلاك ملعب عصري خطوة في الطريق الصحيح، ولكن لماذا يجب أن يكون سان سيرو ضحية تلك الخطة؟ لماذا لا يُترك كمعلم سياحي بالنظر لقيمته التاريخية والأحداث التي شهدها من افتتاح مونديال 90 ونهائيات لدوري الأبطال، وديربي ميلانو، وعديد المباريات الخالدة؟!

    يمكن أن ينتقل ميلان وإنتر لملعبهما الجديد ويبقى "سان سيرو" كأيقونة تقام عليها مباريات المنتخب ومباريات مختارة، ويتحول لمتحف للتذكير بمحطاته التاريخية، وهنا يجب أن تتدخل الحكومة الإيطالية للحفاظ عليه كإرث وتتحمل التكلفة التي يرفض النادييان تحملها لتطويره، وبعد حفل افتتاح الأولمبياد والانبهار العالمي المتجدد بالملعب، يجب أن يعاد التفكير في فكرة هدم سان سيرو واختفاءه من الوجود قبل أن تتحول لحقيقة لا رجعة منها!

0