DJ أنفيلد ورسومات كارتون .. وثائقي آرسنال الذي سيقتلك من الضحك!

Arteta ArsenalGetty/PressBox

منح آرسنال الكثير من الأسباب لجماهيره للتفاؤل هذا الموسم بسبب نتائجه بالفترة التحضيرية والفوز على كريستال بالاس، ولكنه منحه الكثير من الأسباب للقلق بسبب فيلمه الوثائقي الجديد.

النادي اللندني أعلن عن الفيلم الذي يروي كل ما حدث الموسم الماضي عبر "Amazon Prime" بعنوان "All or Nothing" أو كل شيء أو لاشيء.

وفي الحقيقة أنه كان يجب على النادي الإنجليزي والشركة الراعية اختيار اسمًا أكثر واقعية وهو "كل شيء عن أرتيتا" لأنه أنسب وصف عن الأحداث واللقطات التي تهدف للترويج للمدرب الإسباني ومشروعه العبقري كما تراه إدارة المدفعجية.

بين سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأييد مدعم ببعض الإنكار للعديد من الجوانب السلبية، خرج هذا الوثائقي كدعايا سلبية عن ما تحاول إدارة آرسنال بقيادة جوش كرونكي وإيدو جاسبار القيام به لإقناع الجماهير بأن أرتيتا هو الملهم وطريقه هو الطريق الوحيد للمجد.

ولو لم تكن شاهدت هذا الوثائقي فلا تقلق، أحدهم أضاع 131 دقيقة من وقته لمشاهدة أول 3 حلقات منه ليعرض لك أهم جوانبه..

الكثير عن أرتيتا القليل عن اللاعبين

Gabriel Jesus Mikel ArtetaFC Arsenal

كحال أي مشجع أو متابع لكرة القدم، نحن نشاهد الفرق بشكل سطحي لا يعكس الواقع الذي يعيشونه خلف الكواليس، هناك العديد من الأسرار التي لا نعرفها، كما أن شخصيات الجميع تظل غامضة ولا يظهر منها سوى ما نراه في الملعب أو التصريحات الدبلوماسية بوسائل الإعلام.

وعندما تقرر أن تصدر فيلمًا وثائقيًا يحكي ما يدور خلف الكواليس، الجميع يريد معرفة شخصية كل لاعب، من هو المرح والشخص القيادي والمنعزل والمتهور وكل هذه الأنواع المختلفة من اللاعبين، لتتعرف الجماهير عليهم بشكل أكبر ليصبحوا أكثر اتصالًا بهم.

ولكن بدلًا من ذلك كان أرتيتا هو محور كل شيء، أرتيتا فعل ذلك وأرتيتا قام بذاك، إنه الملهم والأفضل والذي يقوم بكل شيء على الطريق الصحيح ويتوهج في أعين كل من يراه، مع تهميش العديد من النجوم بالفريق بشكل غريب.

هناك شخصيات غامضة في آرسنال مثل جرانيت جاكا الذي يخرج كل مدرب ليقول إنه لاعب قيادي على أعلى مستوى وهو كلام أرتيتا نفسه، لماذا لم تظهر أي تصرفات تبرر هذا الاعتقاد وتقرب الجماهير من جاكا؟ ربما يكون مظلومًا بالفعل ولا يفهمه الناس بشكل صحيح ويركزون فقط على طبيعته المتهورة في الملعب.

آرسنال اختار مارتين أوديجارد قائدًا له، وهو القرار الذي شهد حالة من الجدل، لماذا لم يظهر الوثائقي أي مواقف أو أسباب تكشف السبب وراء هذا الاختيار الذي أثار دهشة العديد من المتابعين؟ ربما لأنه لا توجد أسباب كافية؟

من المنطقي أن يكون المدرب هو محور الحديث باعتباره قائد المشروع، ولكن من غير المعقول عدم تواجد لاعبين مثل المدافع البرازيلي جابرييل وتوماس بارتي وجابرييل مارتينيلي بالشكل المطلوب في فيلم يحكي أحد أفضل مواسمهم، ليتم التركيز على كل نظرة وهمسة يقوم بها أرتيتا، لأنه ببساطة قد يرحل في أي وقت واللاعبون سيبقون مع الفريق، لذلك كان يجب إبراز هذا الجيل بالشكل الكافي، بدلًا من مجموعة هائلة من الخطابات التحفيزية والكلام المرسل من نوعية "أنا أثق بكم، أنتم رائعون تقدموا وقاتلوا من أجل الفوز".

لهجة حادة وأسلوب مصطنع

jesus saka arsenal(C)Getty Images

جرت العادة في مشروع أرتيتا في آرسنال، أنه في حالة الهزيمة يذهب المدح في أغلب الأحوال تجاه المدرب الإسباني وحده، ولكن عندما تتدهور النتائج تتجه أصابع الاتهام نحو اللاعبين، رغم أنهم نفسهم هم من جلبوا الانتصارات للفريق في العديد من المناسبات.

هذه الحقيقة تجسدت في الفيلم الوثائقي وكأنها سياسة مقصودة يجب ترسيخها، عندما تدهورت النتائج في أول 3 مباريات، وجدنا إيدو جاسبار يتحدث مع فيناي فينكاتيشام الرئيس التنفيذي وجوش كرونكي مدير النادي، وهم يتحدثون عن السبب الرئيسي وراء الكارثة.

جاسبار استعرض لوحة للاعبي الفريق وقال إن النادي يحتاج لـ"تنظيف" بعض الأماكن وأشار بالتحديد على الظهير الأيمن الذي يتواجد به سيدريك سواريش وكالوم تشامبرز وأينسلي مايتلاند نايلز وهيكتور بيليرين، وهو الرباعي الذي رحل منه لاعب فقط وهو تشامبرز.

كيف يكون شعورك عندما تكون لاعبًا لآرسنال مثل نايلز وبيليرين وسواريش وتجد المدير الرياضي للنادي يظهر في وئائقي يشاهده الجميع ليؤكد رغبته في "تنظيف" الفريق منك؟ لهجة غريبة وغير مبررة.

الآراء السلبية عن أرتيتا تأتي في الفيلم من جماهير غاضبة وبعض العناصر الخارجية، وتكون في سياق يُظهر الإسباني في صورة الشخص الذي يرد على المنتقدين، بينما الآراء السلبية عن اللاعبين تكون داخلية ومن أرتيتا نفسه.

بعد فترة من استعراض إنجازات المدرب الإسباني وقدراته الخارقة جاء الدور لإلقاء الضوء على اللاعبين بالحلقة الثانية في ديربي شمال لندن، وظننا أنه أخيرًا سيقوم الفيلم بالتركيز على نجوم الفريق وبالتحديد الشباب الذين يمثلون العمود الفقري للنادي.

وكانت الصدمة بتركيز أرتيتا على وصف سميث روي باللاعب الخجول عديم الثقة بالنفس رغم إمكانياته الكروية المميزة، ليتباهى بحرصه على مساعدته ليسير على الطريق الصحيح.

ومع تجاهل العديد من النجوم باستثناء بوكايو ساكا وآرون رامسديل وجاكا، وجدنا أرتيتا يقوم بإحراج نيكولاس بيبي بطريقة غريبة خلال محاضرة نظرية، وكأنه يتعمد إظهار أسوأ ما في لاعبيه مع نسب الفضل له وحده في معالجة كل ما هو خطأ.

الأسلوب المصطنع كذلك كان السمة الرئيسية لوثائقي آرسنال، من الواضح أن الجميع يعرف بوجود كاميرات ويقول الكلمات المطلوبة وفقًا للسيناريو الذي تم وضعه، وهو ما ظهر في كل مرة انتظر فيها بوكايو ساكا وإيدو وأرتيتا لبضع ثوان قبل الرد على سؤال أو الحديث عن أي شيء.

ولذلك غابت الروح والتلقائية بوضوح عن هذا الفيلم، عكس ما شاهدناه في العديد من الوثائقيات الأخرى مثل جوزيه مورينيو في توتنهام وبيب جوارديولا مع مانشستر سيتي.

فاصل من الكوميديا

ArtetaGetty/PressBox

تيد لاسو هو شخص بمسلسل كوميدي أمريكي معروف، تم تعيينه لإدارة أحد الفرق البريطانية لكرة القدم، ينقصه المعرفة ويعوضها بالتفاؤل والإصرار والبسكويت.

وأما ميكيل أرتيتا فهو شخصية حقيقية منحتنا نفس القدر من الكوميديا بل ربما أكثر، لديه بعض النواقص بالمعرفة الكروية "بالتأكيد أفضل من تيد لاسو" ويعوض نواقصه بالرسومات واستعراض عضلاته ولعب دور الملهم بشكل مستمر.

من غير المفهوم حرص أرتيتا الشديد واستعجاله الظهور في دور الملهم مثل يورجن كلوب وبيب جوارديولا وأرسين فينجر، رغم حاجة هؤلاء لسنوات طويلة جدًا لاكتساب الخبرات اللازمة كمصدر إلهام للعب هذه الدور، ولكنه يحاول أكثر من اللازم ويريد أن تكون كل كلمة منه بمثابة المقولة التاريخية التي تحفظ في مجلدات للتوثيق.

كانت هناك نقطة إيجابية في الحلقة الأولى بعد مواجهة نوريتش سيتي التي فاز فيها آرسنال بعد 3 هزائم متتالية ببداية الدوري الإنجليزي، بعدما استشهد بفرق العمليات الخاصة وخضوعه لعملية جراحية خطيرة في القلب بطفولته بالإضافة لتحفيز مصور النادي للاعبين قبل ديربي توتنهام.

ولكنه أفسد كل شيء بمشهد عبثي وهو يقوم برسم قلبًا وبعض الأشكال الأخرى على لوحة خطته بغرفة الملابس، بعنوان "الوضوح والحماس والطاقة" وغيرها من مصطلحات التنمية البشرية المرسلة.

لغة جسد اللاعبين كانت واضحة، بن وايت في حالة ذهول وكأنه يقول ماذا جلبني لهذا الفريق، كيران تيرني لا يفهم ما يحدث ونفس الشيء لروب هولدينج، مارتين أوديجارد يتمنى العودة لدكة ريال مدريد، وأليكساندر لاكازيت وكأنه يكتم الضحك حتى لا يتعرض للعقوبة.

هل فعلًا يعتقد أرتيتا أن أشخاص ناضجين بهذا العمر البعض منهم متزوج ولديه أطفال، بحاجة إلى رسومات تعبيرية لفهم ضرورة استخدام العقل والمشاعر؟ مشهد عبثي يظهر مدى سذاجة الإسباني ونقص خبرته الواضح في التعامل مع اللاعبين، لأننا في عام 2022 ولو وضعت هذه الأشكال الكارتونية أمام أطفال سيضحكون ويسخرون منك.

ولم يكتف أرتيتا بهذا الحد، بل كانت فكرته "المجنونة" بجلب مكبرات صوت في ساحة تدريب الفريق مع القيام بتشغيل أغنية "لن تسير وحدك أبدًا" الخاصة بليفربول، من أجل عيش أجواء ملعب أنفيلد قبل الذهاب إلى هناك.

جابرييل أجبونلاهور لاعب أستون فيلا السابق قال عن هذا التصرف:"وثائقي آرسنال أكثر شيء مثير للشفقة شاهدته منذ فترة طويلة، الأمر مضحك أكثر من حلقات كيفين هارت الكوميدية، خاصة بعد استخدامه لمكبرات صوت في التدريبات لجعل اللاعبين يشعرون بأجواء أنفيلد".

وأضاف:"ماذا سيفعل أرتيتا عندما يلعب في فنربخشه بتركيا في الدوري الأوروبي؟ هل سيجلب الأشخاص ليدقوا الطبول ويشعلوا الشماريخ بالتدريبات".

AgbonlahorGetty/PressBox

من المفهوم رغبة أرتيتا في مساعدة اللاعبين على مقاومة رهبة أنفيلد باعتباره أحد أكثر الملاعب المرعبة في العالم، ولكن كان من الأفضل وضع أصوات جماهير أو أهازيج مستمرة لمضاهاة نفس التأثير، ولكن كما هو متوقع فكرته فشلت وخسر آرسنال برباعية نظيفة.

أسوأ ما في الفيلم هو أنه جعل آرسنال مادة للسخرية من جديد، جعلت الناس تعتقد أن كل من في النادي يعيشون في عالم خيالي يقتصر على الأحساسيس والمشاعر الإيجابية والكلمات الرنانة بدلًا من الأفعال والنجاحات الملموسة، ورغم كل ما شاهدناه من عبث يظل عشاق الإسباني في حالة إنكار لكل ما يحدث.

دعايا سلبية

Aubameyang Arsenal FC BarcelonaGetty Images

القائمون على الفيلم قاموا باستغلال هذا الحدث للدعايا لمعظم قرارت أرتيتا داخل وخارج الملعب، وكان أهمها رحيل النجم الجابوني بيير أوباميانج في شهر يناير الماضي إلى برشلونة، ليقضي الفريق الموسم بلا مهاجم ويعاني من أزمة هجومية واضحة.

من الغريب قيام أحد الأندية بالحديث عن لاعب بصورة سلبية بهذه الطريقة، وهو ما سنراه بشكل مكثف في الحلقات القادمة، مع تناسي أن هذا اللاعب هو السبب في بقاء أرتيتا بمنصبه من الأساس، بتسجيله 93 هدفًا مع آرسنال وقيادته الفريق "بمفرده" لتحقيق كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الدرع الخيرية.

ربما أخطأ أوباميانج خلال فترته في آرسنال لأسباب انضباطية، ولكن اللاعب لم يتحدث بأي سوء عن النادي بعد رحيله بل يمتلك الكثير من المشاعر الإيجابية تجاهه وروابط خاصة مع الجماهير التي ترفض نكران الجميل، كان يمكن توضيح سبب خروج بشكل مقتضب، بدلًا من استعراض العضلات والتغني بالشجاعة والقرار التاريخي الذي قام به أرتيتا لإنقاذ الفريق كما يعتقد.

وفي الحقيقة فإن أرتيتا لم ينقذ آرسنال، بل غروره أجبر النادي على إكمال الموسم بلا مهاجم بعد رحيل أوباميانج ليخسر التأهل لدوري أبطال أوروبا، بل تم فسخ عقد اللاعب ومنحه 7 ملايين جنيه استرليني كتعويض ودفع مرتبه 6 أشهر كاملة مع برشلونة.

خسائر مالية فادحة تسبب فيها الإسباني الذي كان يمكنه احتواء اللاعب ليكمل الموسم وبعدها يقوم ببيعه بمبلغ يصل إلى 20 مليون جنيه استرليني، ولكنه قام بتحويل الأمر لسبب من أجل التباهي، رغم أنها تعتبر دعاية سلبية قد تجعل أي نجم يفكر مرتين قبل اللعب لآرسنال وتحت قيادة هذا المدرب.

أرتيتا أراد تصوير نفسه بالشخص الملهم الذي يرد على المنتقدين بأقوى صورة ممكنة، ولكنه قام بدعايا سلبية لنفسه، كشخص متسلط يدعي الإلهام ويتعجله ولا يمتلك الخبرة الكافية للسيطرة على ناد بحجم آرسنال بهذه الطريقة.

للمرة الأولى في تاريخ آرسنال نرى فيها النادي يقوم بالخوض في سيرة أحد نجومه السابقين بهذه الطريقة، بحجة أن أرتيتا أراد حماية تقاليد النادي الذي يعتبر نفسه من أساطيره بالقوة، هل كان آرسنال بحاجة إلى ذلك لإثبات شيئًا ما؟ أم استعراض ما حدث مع أوباميانج بهذه الطريقة جاء لترويج أرتيتا لنفسه كشخص شجاع صاحب قرار مصيرية، لماذا لم يتم الحديث عن هذه المرحلة الهامة من الموسم بشكل يشرح فيه أسباب استبعاد اللاعب دون الخوض بسمعته وكأنه ارتكب جرائم لا تُغتفر ضد الإنسانية.

العبث استمر بالمحادثة المصنطعة بين محمد النني وروب هولدينج عن أوباميانج بعد استبعاده، ليقول النني إن أرتيتا مدرب شجاع جدًا بعد هذا القرار، لتستمر المشاهد العبثية التي تضرب كل مبادىء آرسنال عرض الحائط لخدمة الإسباني، لأنه النادي الذي لطالما رفض الإساءة حتى لألد أعدائه بهذا الشكل الصريح، فما بالك بأحد نجومه وقائده السابق.

وفي النهاية يجب أن نسأل أنفسنا، هل نجح الفيلم في تحقيق أهدافه، لو كان الهدف هو جعل الجمهور يحصل على رؤية أدق تجاه فريقهم بصورة ممتعة فالإجابة لا، لم ينجح الفيلم بل فشل، ولكن لو كان الهدف هو الترويج لأرتيتا ورسمه في أفضل صورة لإقناع الجميع به فإنه فشل في ذلك أيضًا!