يمتلك اللاعبون البرازيليون تقليداً خاصاً بهم في اختيار الألقاب التي تميزهم، حيث يتجه الغالبية العظمى منهم إلى الاستقرار على اسم واحد فقط ليُعبر عنهم، ويأتي ذلك عكس المُتبع في الغرب - الدول الأوروبية - حيث يُعرف كل لاعب باسمين وهما الاسم الأول واسم العائلة - الذي يتم طباعته على ظهر القميص - وفي المقابل هناك العديد والعديد من لاعبي السليساو السابقين والحاليين المعروفين باسم واحد فقط.
فلماذا قرر البرازيليين التخلي عن طريقة التسميات التقليدية ؟
من هُم اللاعبون الذي لديهم اسماً واحداً فقط؟
Gettyقرر اللاعبون البرازيليون الاتجاه إلى اختيار لقب مكون من كلمة واحدة فقط بدلاً من اتباع الطريقة التقليدية التي تتكون من الاسم الأول واسم العائلة كما هو مُعتمد في الأنظمة الثقافية الغربية، لذا بات من الطبيعي أن يملك كل حراس المرمى الذي تم استدعائهم للمنتخب الأول في العام الماضي لقباً من اسم واحد مثل آليسون، هوجو، نيتو وإيدرسون، وكذلك نفس الأمر بالنسبة لبعض الأساطير واللاعبين القدامى ومنهم بيليه، رونالدو، كاكا ورونالدينيو.
ويُعد الاسم الكامل لحارس مرمى ليفربول هو آليسون رمسيس بيكر، في حين أن حامي عرين السيتي معروف بصفة رسمية باسم إيدرسون مورايس، ويعتبر نيمار جونيور واحداً من أبرز الأسماء المشهورة والمتداولة في وقتنا الحالي ولكن الاسم الحقيقي أطول من ذلك ألا وهو نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور.
وتوجد أمثلة لا تُعد ولا تحصى من الألقاب تتكون من كلمة واحدة فقط، مثل ويليان جناح تشيلسي والذي اسمه بدون اختصار ويليان بورجيس دا سيلفا، وكذلك فريد لاعب مانشستر يونايتد والذي يُعرف بفريدريكو رودريجيز دا أولا سانتوس، ويُلخص كارلوس هينريكي كاسيميرو في اسمه الأخير فقط، وبالنسبة لصفقة برشلونة الجديدة آرثر فالاسم بالكامل هو آرثر هنريكي راموس دي أوليفيرا ميلو.
لماذا يختار اللاعبون البرازيليون اسماً واحداً؟
باختصار، لا يوجد سبب ثقافي مُحدد لاختيار بعض اللاعبين البرازيليين للقب مكون من كلمة واحدة مثلما يفعل الغالبية منهم، ولكن عادةً ما يرجع ذلك إلى حقيقة كون معظم الأسماء البرازيلية طويلة ومُعقدة وهو ما يجبرهم على البحث عن طريقة لتقصير أسمائهم أو اختيار لقب يمكن من خلاله التعرف عليهم بسهولة من قبل مشجعيهم من مختلف أنحاء العالم كما يفعل اللاعبون.
ولأن المشجعون البرازيليون عادةً ما يكرسوا أبطالهم في كرة القدم، تساعد الألقاب الشخصية التي يختارها اللاعبون على تقوية العلاقة بينهم وبين جمهورهم، وهو أمر يحدث في إنجلترا مثلما يُطلق على بول جاسكوين لقب "جاز " وعلى جون ألدريج "ألد ".
ولكن هذا لا يعني أن بعض الألقاب يتم اختيارها بدون داعٍ، على سبيل المثال كان جيفانيلدو فييرا دي سوزا كثيراً ما يُحب قراءة القصص الهزلية، ترعرع على التعلق بالشخصيات الخارقة ، مما أدى إلى مناداة والده له باسم "هالك"، وكما يقول أليكس بيلوس في كتابه كرة القدم، الحياة على الطريقة البرازيلية): كرة القدم البرازيلية هي إعلان دولي عن مدى المودة في البرازيل بسبب أسماء اللاعبين، مناداة شخص ما باسمه الأول يُعبر عن قوة العلاقة بينهم، ولكن مناداته باسمه المستعار يعبر عما هو أكثر وأعمق من ذلك.
ليس اللاعبين فقط هُم من يفضلوا اختيار اسماً واحداً - هذا ما يفعله غالبية البرازيليين عامةً وفي كل المجالات -، حيث يختار معظمهم كلمة واحدة لمناداتهم بها اعتماداً على عدة أنماط إما الاسم الأول، الاسم الأخير، ملخص لكلاهما أو لقب آخر له علاقة بالاسم الأول أو الأخير.
ويتحدث "ليريس فيدمان" أحد مواطني بورتو أليجري ومنسق برنامج اللغة البرتغالية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا عن هذا الأمر قائلاً: "نحن لا نستخدم الأسماء الأخيرة، إنه يعبر عن سمة ثقافية أكثر خصوصية، نحن نهتم بالشخص والشخص ليس عبارة عن اسم العائلة، بل هو من يعبر عن نفسه".
ولأن البرازيل كانت مستعمرة برتغالية يوماً ما، لازالت تُستخدم بعض طرق التسمية البرتغالية حتى وقتنا هذا، وكما هي العادات يُمنح كل شخص أربعة أسماء عبارة عن اسمه هو والمكون من اسم قديس و/أو حرف جر (مثل دا، داس، دو، دوس أو دي)، اسم عائلة الأم، اسم عائلة الأب، وفي بعض المناطق في البرازيل من الممارسات الشائعة إنشاء اسم مستعار عبارة عن خليط من الأسماء الأولى للوالدين، على سبيل المثال إذا كان اسم الأب هو إدلسون واسم الأم هو روزانجيلا يمكننا أن نتوقع أن اسم الابنة سيكون إدسانجيلا.
ما هو الاسم الحقيقي للجوهرة السمراء بيليه؟
Getty Imagesلا يمتلك بيليه وهو أشهر لاعب في تاريخ البرازيل لقباً له أي علاقة باسمه الحقيقي ألا وهو إيدسون أرانتيس دو ناسمينتو، وتعود قصة اسمه - المتعارف عليه - إلى أنه لم يتمكن من نطق اسم لاعبه المفضل وهو حارس فاسكو دي جاما آنذاك والذي كان يُدعى بيلي، فقام بتحويله إلى بيليه.
وأّكد الجوهرة السوداء في سيرته الذاتية أنه هو وأصدقاؤه القدامى ليس لديهم أدنى فكرة عما يعنيه هذا الاسم، وبعيداً عن تأكيدات البعض أن اسمه مشتق من كلمة "بايل" والتي تعني الصفراء، وأنه يعني "مُعجزة" في اللغة العبرية، فإن اسم بيليه ليس له أي معنى معروف على الإطلاق في اللغة البرتغالية.
