الأخبار النتائج المباشرة
كأس العالم للسيدات

ميجان رابينو - كابتن أمريكا في مواجهة الجميع

2:39 م غرينتش+2 12‏/7‏/2019
Megan Rapinoe USWNT Women's World Cup 2019
لاعبة المنتخب الأمريكي تحتل العناوين الأولى

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

في السنوات الأخيرة سيطرت حملات المساواة بين المرأة والرجل على جميع المجالات، وأولها الرياضة، ولم تكن كرة القدم بمختلفة عن البقية، إذ شهدت تركيزاً كبيراً على منافسات السيدات، وآخرها كأس العالم في فرنسا الذي تُوجت بها الولايات المتحدة الأمريكية.

تألق الأمريكيات لم يكن فقط داخل الميدان، ولكن خارجه أيضاً، والفضل يعود لقائدة المنتخب ميجان رابينو التي خطفت الأضواء في الأسابيع الأخيرة بمهاراتها وأهدافها في الملعب، وشخصيتها وتصريحاتها المثيرة للجدل خارجه.

"التحية لزملائي، نحن نحتفل، نملك من تشرب الشاي، نملك صاحبة الشعر الوردي والبنفسجي، نملك صاحبة الوشوم وأخرى بالشعر المعقود،  هنا يوجد البيض والسمر وما بينهما، هنا يوجد فتيات مثليات وأخرى سويات، أنا سعيدة بالتواجد معكم، وليس في البيت الرئاسي"، كانت تلك خطبة رابينو بصفتها قائدة الفريق بعد الرجوع للولايات المتحدة والاحتفال باللقب العالمي أمام الآلاف، كلمات قوية ليست الأولى من اللاعبة التي تحولت لأيقونة بالمجتمع الأمريكي.

وإذا كانت أهداف رابينو الستة قادت الفريق لتحقيق لقب كأس العالم، ولكن صدامها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان الحدث الأبرز، والبداية من رفضها زيارة البيت الأبيض للتكريم في حال تحقيق اللقب، ليرد عليها ترامب بأن تركز في عملها وتنهي المهمة أولاً بدلاً من الحديث.

رابينو استمرت في صدامها، فرفضت ترديد النشيد الوطني احتجاجاً على عنصرية ترامب وتمييزه ضد البعض من الأمريكيين على حد تعبيرها: "رسالتك هي استبعاد البعض، أنت تستبعدني وكل من يشبهني، تستبعد الملونين، بل حتى تستبعد بعض ممن يناصروك من الأمركيين، أنت تملك مسؤولية كبير كمسؤول عن هذه البلاد وكل فرد بها، وعليك أن تقوم بعمل أفضل من أجل الجميع".

رابينو اختارت تخصيص حديثها بعد المباراة النهائية ورفع الكأس للمطالبة بالمساواة في الأجور بين الجنسين، بعدما كان ترامب رفض الأمر في تصريحات سابقة، وأشار أن لاعبين مثل كريستيانو رونالدو يستحقون أجوراً ومعاملة أفضل بالنظر لما يقدمونه مقارنة بالكرة النسائية، وجذبها مئات الآلاف من الجماهير، على حد تعبيره.

رابينو، 34 عاماً، وصديقتها لاعبة منتخب أمريكا للسلة سوي بيرد أصبحت مصدر إزعاج للرئيس الأمريكي الذي خصص جزء كبير من تغريداته لها، وطالبها باحترام علم البلاد التي تمثلها، ولكن في المقابل حظيت اللاعبة بمساندة قطاع كبير من الشعب الرافض لترامب وسياساته، خصوصاً بعد الاتهامات له بالتمييز ضد النساء والتقليل منهم، وعنصريته ضد الأقليات والمثليين في المجتمع الأمريكي.

ولا تتوقف الإثارة في حياة رابينو فقط عند سجالها مع الرئيس الأمريكي، فهناك جانب إنساني مميز متمثل في قصة أخيها الأكبر بريان، والذي منذ الخامسة عشر من عمره يتنقل بين السجون بتهم المتاجرة في مخدر الميثأمفيتامين والاعتداء ومحاولة قتل والعنصرية، عكس كل المباديء التي تنادي بها شقيقته.

رحلة براين بدأت مع كرة القدم وحبه للعبة، الأمر الذي نقله لشقيقته، وبسببه احترفتها، ولكن منها تحول إلى تجارة المخدرات، ثم أخذ منعطفاً آخراً بانضمامه لعصابات اليمين المتطرف، ليعيش  قرابة 25 عاماً من عمره بالحبس، وإن كان مؤخراً بدأ برنامجاً إصلاحياً لتعليم الشباب وإبعادهم عن العنصرية والأفكار المشابهة رغم الوشوم النازية التي يحملها جسده، والتي رفض إزالتها لأنه يرى أنها تساعده في استغلال ماضيه الأسود لإنقاذ هؤلاء الذين قد يسلكون نفس الدرب.

براين أنسب توبته وعودته للطريق الصحيح لشقيقته ميجان، وكشف كيف أن شعوره بالذنب لتخليه عنها وعدم مشاهدتها تحقق الإنجازات في الملاعب أثر عليه وجعله يدرك مدى خطأه، الشعور المتبادل معها، إذ لم تنسى رابينو في خضم خطبها الحماسية توجيه التحية لأخيها بعد التتويج باللقب.

شاءت أم أبت ميجان رابينو، ولكنها أصبحت الآن رمزاً للعديدين ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن في العالم بفضل الخليط المميز لكونها لاعبة كرة قدم مثلية صاحبة شخصية قوية ومدافعة عن حقوق المرأة، وعلى الأرجح مستقبلاً ستلعب صاحبة الشعر الشعر الوردي دوراً أكبر في المجتمع الأمريكي من مجرد كونها قائدة لمنتخب كرة قدم، ووقتها قد يحين موعد دخولها البيت الأبيض.