من اللعب في الأبطال لمانشستر يونايتد إلى العمل كسباك!

التعليقات()
عندما تُدير كرة القدم ظهرها للاعب

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

بالنسبة للاعب كرة القدم لا يوجد أسوأ من الخروج من اللعبة رغمًا عنه دون أن يجد من يُريد ضمه، هذه باختصار قصة لاعب مانشستر يونايتد السابق لي روتش.

في 18 مارس 2003 ، تبخر حلم روتش في دوري أبطال أوروبا من مباراته الأولى، حين شارك مع مانشستر يونايتد أمام ديبورتيفو لاكورونيا على ملعب الأخير الريازور.

بعد خمس سنوات من تلك الليلة، تحول لمواقع البناء للعمل كسباك!

كان روتش، الظهير الأيمن، يواجه جناح ديبورتيفو المرعب، ألبرت لوكي، وعلى الرغم من أن المباراة كانت تحصيل حاصل لليونايتد، حيث حيث كان قد ضمن التأهل من المجموعة الثانية بالفعل، فقد كتبت شهادة النهاية للاعب ظهر لأول مرة في البريميرليج قبل 3 أشهر منها فقط.

قام سير أليكس فيرجسون باستبداله في الشوط الأول، ولم يظهر بقميص مانشستر يونايتد مرة أخرى أبدًا، ليترك الفريق مجانًا بعد بضعة أشهر فقط، نحو بيرنلي ثم ريكسهام، وبحلول عام 2007 خرج من عالم كرة القدم ولم يعد أبدًا.

لي روتش

يبلغ روتش 38 عامًا حاليًا، ويقول عن تلك التجربة «لست نادمًا على أي شيء. الشيء الوحيد الذي أود الإشارة إليه هو أنني كنت معروفًا في اليونايتد بالهدوء والتواضع، ربما كان ينبغي عليّ أن أكون اجتماعيًا أكثر مثل بقية اللاعبين، ربما كانت لتتغير مسيرتي».

ربما نظر إلى روتش باعتباره انطوائيًا، لكنه كان على أرض الملعب كان مدافعًا قويًا في مركز الظهير الأيمن أو الوسط.

تم اكتشاف روتش وهو صغير عن طريق الكشاف هاري مكشان، الذي ضمه لشباب مانشستر يونايتد وهو يبلغ من العمر 16 عامًا.

ويقول روتش «اعتاد جميع اللاعبين من الفريق الأول وصولاً إلى شباب الأكاديمية أن يتناولوا الطعام في المطعم نفسه. في البداية كنت أستدير وكان يجلس إلى جانبي روي كين وريان جيجز، وكنت أقول لنفسي، يا إلهي الآن أعيش النجاح الحقيقي».

وتابع «لم يكن هناك تكبر أو غرور من لاعبين مثل جيجز أو بيكهام لأنهم صعدوا للفريق الأول عبر الأكاديمية ومن شباب النادي، كان الأمر أشبه بكونك جزءًا من عائلة كبيرة».

 


البداية مع مانشستر يونايتد 


لي روتش

بعد موسم على سبيل الإعارة في ريكسهام في 2000/2001، حيث لعب كافة المباريات تقريبًا، عاد روتش إلى اليونايتد على أمل الحصول على فرصة.

ويتذكر قائلاً «كنت متعشًا للعب مع الفريق الأول ولكني أدركت أن الأمر سيكون صعبًا بوجود مدافعين من أمثال ويس براون وروني جونسن لوران بلان».

وقرر فيرجسون الدفع باللاعب لأول مرة في نوفمبر 2011 أمام آرسنال في الدور الثاني لكأس الرابطة وانتهت المباراة لصالح آرسنال 4/0، حيث سجل سيلفان ويلتورد ثلاثية.

وإلى جانب روتش في التشكيلة الأساسية لفيرجسون في تلك المباراة سبعة من خريجي الأكاديمية الآخرين، وعنها يقول روتش «في كرة ما نجح ويلتفورد في تمرير الكرة من فوق رأسي وقام بتسديدها، مرت فوق العارضة مباشرة، لحسن الحظ أنها لم تسكن الشباك، كان سيكون هدفًا تاريخيًا!».

وتابع «لم يكن هناك غضب من فيرجسون، لأنه يعلم أننا فعلنا كل ما في وسعنا، وحاولت التعلم على المستوى الشخصي من المباراة».

مر عام آخر قبل أن يلعب روتش مع اليونايتد مرة أخرى، عندما شارك بديلاً لبلان في الدقيقة 69 أمام نيوكاسل في المباراة التي انتهت بفوز اليونايتد 5/3 ليظهر للمرة الأولى في البريميرليج.

وعن تلك الليلة يقول «لقد كان ذلك أمرًا لا يُصدق، كنت أمام 75000 مشجع في أولد ترافورد، لقد ظهرت بشكل جيد، وأتذكر أن السير فيرجسون تحدث معي بعد ذلك بعد أن تفوق آلان شيرر في كرة راسية مشتركة، وطلب مني أن أبقى يقظًا ولا أسمح للمهاجمين بالقيام بذلك».

لي روتش 1

رغم ذلك وبسبب شخصيته وعدم حصوله على فرص للعب كان روتش مجهولاً في اليونايتد بالنسبة للجمهور نفسه، لدرجة أنه قال «أتذكر في مرة أنني كنت في المطار وطلب مني أحد الجمهور توقيع أوتوجراف، كان يعتقد أنني نيكي بات، قمت بالتوقيع له!».

بعد أربعة أشهر من مباراة نيوكاسل، ظهر روتش للمرة الثالثة والأخيرة مع اليونايتد أمام ديبورتيفو كجزء من أصغر فريق في دوري أبطال أوروبا على الإطلاق.

وقال «لقد تدربنا في ملعبهم في الليلة السابقة للتعود على الملعب، كنت أعرف أنني سألعب من البداية، والمباراة بالنسبة لهم كانت منتظرة لأنها كانت أمام اليونايتد بالنظر إلى تاريخهم في المنافسة.. أتذكر وقوفي في البداية ونشيد دوري أبطال أوروبا يتم عزفه والشعور الرائع الذي انتابني، لكن في الأخير كانت ليلة شاقة لي».

لعب روتش إلى جانب بلان وأوشي في دفاع ثلاثي لم يلعب به فيرجسون كثيرًا، لكن ديبورتيفو تفوق بهدفين، وقام فيرجسون بسحبه ودفع بمايكل ستيوارت.

علق روتش قائلاً «لقد واجهت ألبرت لوكي، وأعتقد أنني أبليت بلاءً حسنًا. لم يتحدث معي فيرجسون، وطلب مني جيجز أن أبقى واثقًا وقال لي أنني لم أفعل أي شيء خاطئ.  لم يخبرني السيد أليكس عن سبب استبدالي، لكنني لم أفكر في الأمر».

 


الحياة بعد مانشستر يونيتد


لي روتش

بعد تلك التجربة، عاد روتش إلى الفريق الرديف، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار الرحيل عن مانشستر يونايتد، حيث شعر بأنه وصل إلى المرحلة التي يجب فيها أن يلعب باستمرار وأسبوعيًا.

وقال «بعد التدريبات أخبرني السير أليكس فيرجسون بأنني ذاهب إلى واتفورد، لكنني أردت البقاء في الشمال. كان ستان تيرننت يرغب في ضمي إلى بيرنلي، ووقعت له، وقال لي فيرجسون أنني إن أثبت نفسي يمكنني دائمًا العودة».

عانى روتش في البداية للتأقلم مع أسلوب تيرننت المعتمد على الكرات الطويلة، لكنه سرعان ما عزز مكانه في التشكيلة الأساسية.

لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، رحل تيرننت عن تدريب بيرنلي وجاء ستيف كوتيريل الذي لم يقتنع بروتش وأحضر مايكل دوف للعب في مركز الظهير الأيمن على حساب روتش.

رحل روتش عن بيرنلي في الأخير وانضم مرة ثانية إلى ريكسهام في عام 2005، لكنه عانى من إصابات وتم الاستغناء عنه في نهاية موسم 2006/2007.

في ذلك الوقت، في سن السابعة والعشرين فقط، فقد شغفه واهتمامه بكرة القدم، حيث قال «كنت أعود للمنزل ولا أرغب حتى في مشاهدة كرة القدم على التلفزيون».

وتابع «ذهبت إلى رويال أنتويرب حيث كان يتواجد مدربي السابق في مانشستر يونايتد وارن جويس. تدربت مع الفريق لمدة أسبوعين، لكن اللاعب الذي كان من المفترض أن أحل محله لم يترك النادي، ولم أتمكن من الانضمام لصفوفه».

لي روتش

بعد أن خرج من عالم كرة القدم، قامت رابطة اللاعبين المحترفة بمساعدة روتش على إيجاد حياة خارج كرة القدم، ويعمل الآن بدوام كامل كسباك في مواقع البناء، لكنه لم يبتعد كليًا عن مجال كرة القدم، فروتش الآن يُدرب فريق بوري تحت سن 11 عامًا.

وعن حياته الحالية يقول «بعض زملائي العمال في مواقع البناء يسألونني عن اليونايتد وكيف انتهى بي الأمر هنا، أحيانًا يكون الأمر مرهقًا، لذا لا أحب أن أصرح كثيرًا بأنني لعبت لمانشستر يونايتد».

عاد روتش إلى ملعب أولد ترافورد، حيث يعمل أيضًا كمحلل بيانات لشركة أوبتا، ويقول «أنا أستمتع بهذا العمل، حيث أتمكن من حضور الكثير من المباريات في مانشستر يونايتد وفي مانشستر سيتي أيضًا».

أصبحت حياة روتش مختلفة تمامًا، لكن ليس بالطريقة التي توقعها في تلك الليلة في إسبانيا عام 2003.

إغلاق