حينما تم الإعلان الرسمي عن انتقال البولندي روبرت ليفاندوفسكي من بايرن ميونخ إلى برشلونة، كانت الصدمة من قبل جماهير ريال مدريد، ليس لأن المهاجم الهداف صاحب الـ 34 عامًا انتقل إلى الغريم التقليدي فحسب، ولكن لأن ليفاندوفسكي على الأخص ارتبط اسمه بريال مدريد أكثر من أي مهاجم آخر.
وحين ارتبط اسم ليفاندوفسكي بريال مدريد، كان يأتي دائمًا في إطار أن البولندي هو من يريد التحول واللعب في عملاق الدوري الإسباني، الذي حاول ضمه في أكثر من مرة دون أن تسعف الطرفين البنود الصعبة التي وضعها بايرن ميونخ لضمه.
القصة بدأت في 2013، حين تسبب ليفاندوفسكي في إقصاء ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا بأربعة أهداف كاملة، ليعرف العالم كله أن مهاجمًا مبهرًا يوجد في بوروسيا دورتموند ويستعد لتفجير أوروبا، وهو ما كان بالفعل بعد سنوات قليلة.
وفي 2016، كان ريال مدريد قد دخل بشكل جدي في صفقة ليفاندوفسكي مقدمًا له عرضًا لم يلاق قبول بايرن ميونخ الذي نجح في مد إقامة ليفاندوفسكي وتجديد عقده وقطع المسافة أمام ريال مدريد.
في 2017، حاول ريال مدريد مرة أخرى مع ضغوطات من البولندي للرحيل ولكن شيئًا لم يحدث، وفي 2018 أفادت مصادر مقربة من بايرن ميونخ أن المهاجم البولندي عبر للإدارة عن رغبته في اللعب لريال مدريد، ثم ألمح إلى ذلك في حوار صحفي امتعضت إدارة بايرن ميونخ من إجراء ليفاندوفسكي له دون إذنها.
مع تنامي المشكلات لدى نجوم بايرن ميونخ من الحالة التي يواجهونها أثناء تجديد عقودهم مع النادي البافاري، بات لزامًا أن ينسل الواحد منهم تلو الآخر خارج أسوار قلعة بافاريا، الأمر الذي أدى إلى رحيل ديفيد ألابا، ثم القنبلة التي لم تكن مصدقة من قبل، وهي رغبة ليفاندوفسكي في الرحيل، وإلى أين؟ إلى برشلونة!.
أن تفاجئ العالم مرتين
فاجأ ليفاندوفسكي العالم مرتين، الأولى حينما قرر الخروج من منطقة الراحة في بايرن ميونخ والذهاب إلى نادٍ يواجه أزمة اقتصادية وفنية وذهنية كبيرة في المقام الأول، وثانيها أن خياره في الليجا لم يكن ريال مدريد!.
لكن سيزاري كوتشاريسكي وكيل أعماله السابق أثار اللغط حين قال إن ليفاندوفسكي "لم يعتبر أبدًا ريال مدريد الخيار رقم 1 بالنسبة له!" مشيرًا إلى أن رغبة ليفاندوفسكي الدائمة كانت اللعب في الدوري الإسباني ولا شيء آخر.
وكيله الحالي الأكثر دهاء بيني زهافي نسج من مبدأ رغبة ليفاندوفسكي في اللعب بالليجا سيناريو كاملًا يصدر الضغوط على إدارة بايرن من أجل إتمام انضمامه إلى برشلونة، النادي المستعد من الناحية الفنية لاستقبال رأس حربة بحجم ليفاندوفسكي.
زهافي شدد كثيرًا على نقطة رغبة "ليفا" في إنهاء مشواره الكروي داخل الليجا، ليزيل تمامًا ضغوطات ريال مدريد وارتباط اللاعب به في السابق في أكثر من مناسبة، ويفتح له المجال أمام صفقة أكثر هدوءًا.
ورغم أن بايرن ميونخ بالغ في إعلان رفض صفقة من هذا النوع لدرجة وصلت إلى إهانة برشلونة أكثر من مرة، إلا أن زهافي ومن قبله ليفاندوفسكي كانا مصرين على إتمام السيناريو لنهايته.
ليفاندوفسكي ليس الأول
على كل حال، ليفاندوفسكي ليس المهاجم الأول الذي ينتقل لبرشلونة بنفس الطريقة، لقد كان كل من لويس سواريز وبيير إيمريك أوباميانج على سبيل المثال مستعدين لفعل أي شيء من أجل أن يرتدوا قمصان ريال مدريد، ولكن حين أتى برشلونة في مرحلة مناسبة لكل منهما، كان لزامًا أن يعاد التفكير.
ليفاندوفسكي ليس منافقًا، لأنه لم يعلن صراحة في أي سياق أنه يرغب في اللعب لريال مدريد، حين فعل ذلك قال إنه يريد اللعب لبرشلونة، ولم تمض أسابيع إلا وقد كان بين أروقة النادي الكتالوني، إخفاء الحقائق في كثير من الأحيان وعدم التصريح بها يفتح أمامك كل الفرص.. وهذا ما يدركه أفضل من يستغل أنصاف الفرص!.
