تم مكافأة يورجن كلوب وموريسيو بوتشيتينو لقيادتهما فرقهما إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بينما انضم بيب جوارديولا إليهما بعد أن أصبح فريقه مانشستر سيتي أول فريق يفوز البثلاثية المحلية في إنجلترا.
لكن قبل ذلك بأربعة أشهر كانت رابطة مدربي إنجلترا تتجاهل الثلاثي وتختار رجلاً لم يكن اسمه معروفًا قبل ذلك في عالم التدريب، وهو كريس وايلدر كأفضل مدرب الموسم الماضي.
بعد أن قاد فريقه شيفيلد يونايتد إلى للتأهل مرتين من الدرجات الأسفل في 3 مواسم، يقود وايلدر شيفيلد إلى موسم رائع في البريميرليج بعد صعوده للمرة الأولى منذ 2007، باحتلاله المركز الخامس بعد 12 جولة متقدمًا على فرق مثل آرسنال وتوتنهام ومانشستر يونايتد.
يمكن أن يزعم عدد قليل من المدربين أنهم قدموا نتائج مميزة هذا العقد في كرة القدم الإنجليزية أفضل من المدرب البالغ من العمر 52 عامًا. حيث بدأ عام 2010 بعودة أوكسفورد يونايتد إلى دوري كرة القدم بعد فوزه في نهائي البلاي أوف الخاص بالدوري الوطني، وبعد ثلاثة مواسم أخرى رحل إلى نورثامبتون تاون المنافس في دوري الدرجة الثانية، وبعد ما يزيد عن عامين قادهم للقب الدوري والتأهل لدوري الدرجة الأولى.
واصل التسلق بالفرق مع شيفيلد يونايتد. استلم تدريب شيفيلد بعد أن حلّ الفريق في المركز 11 في دوري الدرجة الأولى موسم 2015/16 مع المدرب نايجل أدكينس، واستطاع احتلال صدارة الدوري في الموسم التالي والصعود إلى التشامبيونتشيب للمرة الأولى منذ موسم 2010/11.




حل شيفيلد عاشرًا في موسمه الأول في التشامبيونتشيب، لكن في الموسم التالي 2018/2019، نجح في الصعود للبريميرليج بعد أن حل ثانيًا بفارق 5 نقاط عن نورويتش سيتي كأقوى خط دفاع في البطولة، واليوم شيفيلد هو ثاني أفضل خط دفاع في البريميرليج، أي أن الأمر خلفه قصة كبيرة تتعلق بعمل كبير من المدرب.
لكن كيف نجح وايلدر في تحويل مجموعة من اللاعبين ذوي الخبرة القليلة للغاية في الدوري الممتاز إلى منافس على المراكز الأوروبية؟
Getty Imagesمن الواضح أن القتالية والروح التي يتمتع بها الفريق لا تتواجد في الكثير من الأندية الأخرى، والمدرب هو من وضع النواة. كان كل من جاك أوكونيل وكريس باشام وجون فليك وقائد النادي بيلي شارب جزءًا من تشكيلة وايلدر التي صعدت من دوري الدرجة الأولى للتشامبيونتشيب، بينما تمت إضافة جورج بالدوك وإندا ستيفنز وجون لوندسترام بعد الصعود.
أكثر ما يُثير إعجابك هو إيمانهم وتعاونهم، لديهم روح مثل فريق لعبة الركبي الذين يقاتلون من أجل بعضهم البعض.
لكن هذا الأمر يُقلل من أهمية تكتيك ويلدر كمدرب، وصفه مارسيلو بيلسا بأنه "أكثر الفرق التي تعلم منها" خلال موسمه الأول في ليدز، كان الكثير يشعر بالفصول لرؤية قدرة وايلدر على تكييف أسلوبه المتمثل باستعمال "قلب الدفاع المتداخل overlapping centre-back" في تكتيك3/4/1/2 في البريميرليج نظرا لما حظي به الأسلوب من شهرة سبقته.
بعض المحللين توقعوا أن يعاود وايلدر اللجوء إلى أسلوب خططي يكتفى بحصد النقاط من أجل تفادي الهبوط نظرًاا لطبيعة اللاعبين تحت تصرفه والذين يمكن للانطباع الأول عند النظر لأسمائهم أن يوحي بان مهمتهم لا تتجاوز البقاء في البريميرليج ليس إلا.
وفي حديث سابق للاعب الوسط أوليفر نوروود مع موقع جول في أغسطس "ربما ننال احتراما اكبر من المحللين مع توالي أحداث الموسم عندما يكشفوا أننا لا نلجأ للعب الدفاعي العقيم".
أسلوب المدافع المتداخل "المؤدي لمهام الجناح" أو Overlapping Center-Backs
في الموسم الماضي في التشامبيونتشيب اعتمد وايلدر على الرسم التكتيكي 3/4/1/2 بوجود صانع ألعاب خلف المهاجمين (كما يظهر في الصورة رقم 1 أسفل)، لكن هذا الموسم تخلى وايلدر عن صانع الألعاب ولعب 3/1/4/2 (كما يظهر في الصورة رقم 2).
وايلدر تخلى عن صانع الألعاب هذا الموسم مع وضع لاعب وسط مدافع للمزيد من التأمينأي أنه تخلى عن صانع اللعب واعتمد على ثلاثة لاعبين في الوسط ومحور ارتكاز ثابت أمام خط الدفاع لتأمين أفضل للدفاع، وهو أوليفر نوروود وإلى جانبه جون لوندسترام وجون فليك.
ماذا عن ابتكار Overlapping Center-Backs؟
فكرة الOverlap تعتمد على لاعبين على الطرف، فمثلاً في طريقة 4/4/2 يكون الظهير والجناح هما من يقوما بهذه اللعبة. يتقدم لاعب ويلعب له الآخر التمريرة البينية.
لكن خطة 3/1/4/2 التي يعتمد عليه وايلدر لا يتواجد فيها ظهير وجناح الطرف لعمل الـOverlap وهو ما جعله يستخدم مدافعي الطرف لهذه المهمة مع الوينج باك أمامهما.
في الهجوم يعتمد شيفيلد على توسيع لاعبي الطرف "الوينج باك" للملعب مع بقاء لاعبي الوسط في أماكنهم، وعندما يضغط الخصم ينطلق مدافع الطرف مع "الوينج باك" لعمل الـOverlap ، وفي نفس الوقت ينزل لاعب الوسط المدافع لشغل مكان قلب المدافع المنطلق لعدم ترك أي مساحة ولتغطيته.
أي أن من يقوم الـOverlap ليس الجناح والظهير.. لكن في شيفيلد "الوينج باك والمدافع خلفه" على أن يحتل لاعب الوسط المدافع "نوروود" مركز قلب الدفاع.
هذه التحركات يدعمها خلق مثلثات للتمرير في جميع أنحاء الملعب تقريبًا، بين مدافع الطرف والظهير ولاعب الوسط القريب منهما سواءً "جون لوندسترام أو جون فليك"، وكذلك بين الظهير ولاعب الوسط والمهاجم المتواجد في ذات الجهة، مع حرية في تبادل المراكز بين اللاعبين الأمر الذي يخلق الكثير من الصعوبات على الخصم.
يجب الإشارة إلى أن من ساعد على ابتكار هذه الفكرة مساعد المدرب آلان نيل، وهو الذي يعمل مع وايلدر منذ أن كان معًا في نورثامبتون، واعتمدا عليها في موسم 2016/2017 لمحاولة فك التكتلات الدفاعية للخصوم في دوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم.
ويحظى نيل بتقدير كبير من قبل جمهور شيفيلد الذي يعرف دوره جيدًا في خلق هذه الأفكار الناجحة، ودائمًا ما يهتفون باسمه إلى جانب وايلدر، كثنائي ناجح، جعل شيفيلد فريق فولاذي بلمسة تكتيكية تناسب اللاعبين الذين يعرفونهم عن ظهر قلب، ويعرفون كل كبيرة وصغيرة عن طريقة اللعب.
