ما وراء المنطق | بيريز منح مودريتش الكرة الذهبية

التعليقات()
Getty Images
هل حقًا ساهم بيريز في فوز لوكا مودريتش بالكرة الذهبية؟ هل أزمات كريستيانو رونالدو بسبب رئيس ريال مدريد؟


    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر


الإيمان بنظرية المؤامرة هو أحد أهم العناصر لمشجعي كرة القدم، دائمًا البحث عن الأسباب غير المباشرة والخفية؛ الحكم هو سبب الهزيمة والرشاوى سبب خسارة اللقب وغيرها من الأمور التي تتجاهل الإجابة البسيطة المباشرة.

كريستيانو رونالدو حصل على بطاقة حمراء في أول مباراة له بدوري أبطال أوروبا مع يوفنتوس لتخرج الصحف وتشير إلى أنّ البرتغالي فقد الحماية من فلورنتينو بيريز، رئيس الملكي، بعدها بأشهر يُتوج لوكا مودريتش بالكرة الذهبية ليخرج البعض يشير لدور الرئيس في حصد الكرواتي للجائزة.

هل يمكن حقًا أن نقول إن مودريتش حصل على الكرة الذهبية وجائزة الأفضل في العالم وأوروبا بسبب بيريز، هل تدخل الرجل بصورة مباشرة لإقناع المصوتين أو تزوير أصواتهم لتصل الجائزة للاعب ريال مدريد؟

ما وراء المنطق | زيدان يكسب بالدروشة ويحصد ما زرعه مورينيو وأنشيلوتي


الفساد في كل شيء


Sepp Blatter money thrown at Fifa press conference

ما حدث مع سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق، وميشيل بلاتيني، رئيس يويفا السابق، وحتى التسريبات الأخيرة تؤكد وجود حالات فساد داخل الاتحادات المختلفة سواء قاريًا أو محليًا.

القاعدة تقول إنّه طالما وُجدت صناعة تضخ الملايين من الأموال فتوقع وجود فساد، ومن الطبيعي ألا تسير الأمور في كرة القدم بالنزاهة والعدالة بنسبة 100%.

ورغم ذلك، فإن اتهام بيريز لا يعبر عن المنطق، فرئيس ريال مدريد لم يتمكن من منح كريستيانو رونالدو الكرة الذهبية في 3 سنوات حقق فيها ميسي الجائزة، أبرزها 2012 والتي تألق فيها صاروخ ماديرا إلا أنّ البرغوث حقق رقمًا قياسيًا فريدًا بتسجيل 91 هدفًا في عام واحد وجعل من الصعوبة منح الجائزة لغيره.

بيريز مهما امتلك من علاقات وإمكانيات مادية فإنّه لم يستطع منح الجائزة للاعبي ريال مدريد كل عام، ولكن هناك شيء بارز جعل مودريتش الرجل الأول في السباق.


التسويق يحكم


Florentino Perez Luka Modric Balon de Oro

بعد أن أصبحت كرة القدم تجارة قبل أن تكون رياضة، صار دائمًا البحث عن النجم الألمع والأبرز ليكون واجهة الصناعة كلها، وكان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو يمثلان هذا الوجه.

ميسي يمتلك مهارة خيالية ويلعب لأحد أهم الفرق في العالم على المستوى التسويقي وهو برشلونة، ورونالدو أكثر لاعب شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي وكان يمثل أيضًا أكبر الفرق تسويقيًا ألا وهو ريال مدريد.

المنافسة على الجائزة صارت محتدمة بينهما لهذا السبب، فرونالدو أفضل تسويقيًا من ريبيري وكذلك ميسي أهم من شنايدر أو تشافي أو إنييستا، وطالما نجح برشلونة نجح ليو وحينما يحقق ريال مدريد الألقاب يفوز رونالدو.

الفكرة في هذه النسخة أنّ رونالدو تمرد على ريال مدريد وقرر الرحيل ليوفنتوس، ورغم إمكانيات السيدة العجوز لكن لم تصل بعد لقدرات ريال مدريد على تسويق وإدارة اللاعبين ولذلك كان مودريتش الأقرب.

الفوز أيضًا بدوري أبطال أوروبا يمنح دائمًا الأفضلية للاعبين، ريال مدريد حقق الألقاب ورونالدو قرر المغادرة ومودريتش تألق في كأس العالم لذلك حقق اللقب.

بعد فوز مودريتش بالكرة الذهبية - هل أخطأ جريزمان ومبابي بعدم الانضمام لبرشلونة وريال مدريد؟


القصة الدرامية


Luka Modric Croatia England WC

منذ أن وصلت كرواتيا لنهائي كأس العالم ولم تتحدث وسائل الإعلام سوى عن ذلك اللاجئ الذي حقق أفضل إنجاز لبلاده في المونديال، وانتشرت مقاطع للفيديو له وهو صغير يرعى الأغنام في منطقة جبلية.

الدراما هنا لعبت دورًا كبيرًا؛ القصة تصلح لأن تكون فيلما سينمائيًا تدمع الأعين مع مشهد النهاية، وما هو المشهد الأفضل في الكرة سوى رفع أعلى جائزة فردية ليصبح السيناريو أكثر إثارة والنهاية سعيدة تعجب الجمهور.

معاناة مودريتش عبر مسيرته الكروية جعلت حصوله على الجائزة أمر أفضل على النواحي التسويقية وصارت له أولوية على الجميع ولذلك كان المرشح الأبرز والأنجح.

يقولون إن الفائز بالكرة الذهبية هو من يتذكره الجمهور ولكن هذا غير حقيقي بالمرة، فلا يزال الجميع يعشق مارادونا وبيليه وهما لم يحققا الكرة الذهبية، توتي معشوق روما وديل بييرو رمز في تورينو ولم يمتلك أي منهم الكرة الذهبية.

حينما تتعامل مع عمل فني مثل كرة القدم فكل إنسان له رأي مختلف وتقييم مختلف لمن الأفضل سواء كان لاعبًا أو فريقًا!

 

 

إغلاق