تحليل | سولشار وجه الضربة القاضية "تكتيكيًا" للعنيد ساري

التعليقات()
Gonzalo Higuain, Victor Lindelof, Sergio Romero, Chelsea vs Man Utd
Getty
مباراة الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنجليزي

كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


صعد مانشستر يونايتد للدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي بتخطيه مستضيفه تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج بهدفين دون رد أحرزهما أندير هيريرا وبول بوجبا خلال الشوط الأول من اللقاء.

إليكم أبرز الملاحظات من المباراة ...

كان واضحًا منذ البداية وخلال اللقاء أن شخصية اليونايتد وروحه القتالية كانت حاضرة أكثر من تشيلسي، الفريقان تعرضا لهزة صعبة في الأسبوع الماضي، لكن رد فعل الشياطين الحُمر كان أقوى كثيرًا من البلوز، سواء على الصعيد الفردي للاعبين أو الجماعي للفريق بالكامل.

مانشستر يونايتد بدأ اللقاء بأسلوب الضغط المتقدم على منافسه حتى في منطقة جزائه، مستخدمًا شيء من العنف المشروع في المواجهات المباشرة، وقد بحث النادي عن هدف مُبكر لكنه لم ينجح في مسعاه ليُغير من استراتيجيته عند منتصف الشوط الأول تقريبًا.

فالفريق عاد لنصف ملعبه وبدأ يلعب بأسلوب الدفاع الإيجابي، أي بالتكتل في نصف ملعبه وخلق ستارة صلبة من اللاعبين أمام منطقة جزائه، والاعتماد في الهجوم على الهجمات المرتدة السريعة والتي تبدأ بتمريرة من العمق للطرف ثم انطلاقة ثم تمريرة عرضية لداخل منطقة الجزاء تجد أكثر من لاعب متحرك من الخلف للأمام لمحاولة استغلالها.

Manchester United celebrate vs Chelsea, FA Cup

وهذا الأسلوب المكرر في الهجمات المرتدة كان فيما يبدو لاستغلال المساحات خلف ظهيري تشيلسي المتقدمين للأمام، وأيضًا لاستغلال سوء التغطية الدفاعية داخل منطقة جزاء البلوز سواء في التحرك أو الرقابة وخاصة التعامل مع الكرات الهوائية، وقد سجل اليونايتد هدفيه بنفس الطريقة وبلاعبي وسط متقدمين من الخلف للأمام.

طريقة لعب اليونايتد على الورق كانت 4-3-1-2، لكنها في الواقع وخاصة خلال الشوط الأول كانت 4-4-1-1 بتواجد راشفورد كجناح أيمن وبوجبا في الجانب الأيسر، وهذا نتيجة تغطية العمق دفاعيًا من الثنائي هيريرا وماتيتش، ولتسهيل مهمة اللاعبين في الانطلاق في الهجمات المرتدة من الأطراف ... الشيء الأهم كان وجود ماتا حرًا خلف أو بجانب لوكاكو، وهذا منحه الفرصة للمساهمة في الأدوار الدفاعية وخاصة الضغط على جورجينيو ولويز لمنع تشيلسي من بناء اللعب بسهولة وسلاسة، وقد أجاد الإسباني أداء هذا الدور كما أجاد اللعب بين الخطوط والتحرك في المساحات ونقل الكرة من العمق للأطراف سريعًا.

Paul Pogba Manchester United

لم يبذل يونايتد الكثير من الجهد في الشوط الثاني، إذ حافظ على طريقة لعبه لكن غاب عنه الشق الهجومي نتيجة تحسن الأداء الدفاعي لتشيلسي في وسط الملعب، ونتيجة كذلك لانشغال كافة لاعبي الوسط بالأدوار الدفاعية خاصة مع تقدم البلوز للهجوم، ويُمكن القول أن الفريق ومدربه سولشار نجح في فرض أسلوبه على الملعب وجعل تشيلسي يستحوذ على الكرة لكن دون خطورة كبيرة على مرمى روميرو إلا في لقطات قليلة.

ماوريتسيو ساري واصل عناده باللعب بنفس طريقة اللعب وتوظيف اللاعبين وتوزيعهم على أرض الملعب، وكل هذا رغم الفشل المتكرر في المباريات الأخيرة وظهور سلبيات كبيرة كان يجب علاجها، أبرزها غياب الفعالية الهجومية رغم الاستحواذ، وغياب الدعم الهجومي من الوسط للهجوم، وفشل كانتي في أدواره الهجومية!

تشيلسي لعب بنفس الطريقة ونفس الأسلوب، 4-3-3 والكثير من الاستحواذ والتمريرات، لكن بتكرار مشكلة التمريرات السلبية وعدم القدرة على الاختراق للأمام، والسبب الأهم في هذا عدم قدرة لاعبي الوسط على اللعب المباشر وتخطي المساحات في نصف ملعب يونايتد، بجانب البطء الشديد في بناء اللعب واستهلاك الكثير من الدقائق في التمرير السلبي.

Pauk Pogba Manchester United Chelsea 18022019

عامل آخر ساهم في تفوق وسط اليونايتد وهو أن جل المواجهات الفردية المباشرة بين لاعبي وسط الفريقين كانت لصالح اليونايتد لافتقاد مجموعة وسط البلوز للمهارة الفردية والقدرة على الحفاظ على الكرة والتقدم بها للأمام، الأمر يلزمه تغيير في نوعية اللاعبين وكذلك انتشارهم على الملعب.

المشكلة الأخرى أنه حتى حين نجح تشيلسي في تخطي وسط ملعب يونايتد والوصول لمناطق الخطر، كانت التمريرات الأخيرة سيئة للغاية، أو لنقل كانت القرارات سيئة للغاية ودومًا ما تتسبب بإفساد الهجمات! وحين وصل الفريق وجد أمامه أداءً دفاعيًا صلبًا من اليونايتد وتألقًا من روميرو.

دفاعيًا، الفريق كان سيئًا للغاية داخل منطقة جزائه، ومن كل النواحي! التغطية الدفاعية والانتشار داخل منطقة الجزاء والرقابة الفردية والتعامل مع الكرات الهوائية .. كل ذلك كان سلبيًا تمامًا، ولذا لم ينجح الفريق في التعامل مع الفرص القليلة التي سنحت لمنافسه.

Eden Hazard Chelsea Manchester United

توقعنا تغيير هذا الوضع في الشوط الثاني، لكن ساري واصل عناده بإجراء نفس التغييرات المعتادة! أخرج جناح وأقحم آخر رغم حاجته للهجوم ووضع المزيد من اللاعبين المهاريين أمام منطقة جزاء اليونايتد، وبعدها أخرج كوفاتشيتش وأدخل باركلي الذي لم يُقدم الكثير لأن الأجواء الفنية والتكتيكية حوله لا تساعد أبدًا. كان بإمكانه إقحام ويليان بدلًا من أحد لاعبي الوسط وتحويل الطريقة إلى 4-2-3-1.

هازارد ربما كان الشيء الوحيد الجيد في أداء البلوز اليوم رغم أنه لم يُقدم أفضل ما لديه، والسبب أيضًا أداء ساري التكتيكي الذي يضع اللاعب في مواقف صعبة جدًا تتطلب منه جهدًا فرديًا مضاعفًا، أحيانًا كان يقوم به لكنه لن يكون سوبرمان في كل مباراة!

إغلاق