الأخبار المباريات
إنجلترا

لإنقاذ إنجلترا .. درس مجاني من ليبي لساوثجيت قبل فوات الأوان!

5:04 م غرينتش+2 28‏/9‏/2022
Gareth Southgate Marcello Lippi
ساوثجيت في مهمة إنقاذ المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق كأس العالم

بعد سنوات عديدة من العمل في إنجلترا، خرج للنور جيل رائع للمنتخب الإنجليزي مع مدرب شارك هؤلاء اللاعبين رحلتهم منذ فترة الطفولة إلا أن وصل إلى مرحلة النضوج.

المنتخب الإنجليزي يخطط لهذه العملية منذ سنوات، ونستطيع أن نقول إنه حصد ثمار تلك التجربة من خلال وصوله إلى نصف نهائي كأس العالم وكذلك نهائي كأس الأمم الأوروبية.

ولكن، هل ما حقق هو أفضل شيء؟ وهل استحق المنتخب الإنجليزي الوصول لتلك المكانة؟

ربما نختلف أو نتفق على مدى استحقاق الإنجليز لهذا الوضع، لكن الشيء الذي قد نتفق عليه أن هذا المنتخب يعاني من عدة أزمات حاليًا جعلته موضعًا للشك قبل انطلاق بطولة كأس العالم المقبلة.

الأمر الذي يجعلنا نناقش وضع منتخب الأسود الثلاثة ومحاولة معرفة الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستواه.

أزمة متكررة

في وقت ماضي وفي زمن رائع للكرة الإنجليزية على مستوى عناصر الفريق، كان لدى الإنجليز ثلاثي خط وسط هو الأقوى في العالم بلا منازع، فلا شك أن ثلاثية ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد وبول سكولز لا تقارن.

ولكن هذا على الورق، فعند الحديث عن العمل الفعلي داخل الملعب، فهذه كانت كارثة لا يمكن حلها، فمن يستطيع أن يضع واحدًا منهم على الدكة؟ لا يوجد، وبالتي فإن مشاركتهم مضمونة.

ولكن الأداء الفني لم يكن مقبولًا، ويرجع ذلك إلى تشابه الأدوار، فكل لاعب منهم يستطيع القيام بنفس المهمة، لكن محاولة تكليف الثلاثي بأدوار مختلفة لم تكن مريحة.

لماذا نتذكر تلك القصة؟ لأننا نعيشها الآن ولكن بمنظور أقل ربما، فنحن أمام منتخب لديه العديد من الأسماء الرائعة في نفس المركز، ولكن عند وضعهم سويًا في التشكيل لا نرى أي تقدم في الأداء.

مع انطلاقة كل موسم يتجدد الحديث حول مركز الظهير الأيمن، من يشارك؟ آرنولد أم جيمس أم والكر؟ الحديث لا ينتهي والآراء المختلفة مستمرة، ولكن المحصلة أنه لا أحد يؤدي بشكل جيد من الثلاثي.

ثم ننتقل إلى مركز آخر وهو الجناح، فنجد العديد من الأسماء المتنافسة، ولكن أيضًا لا يوجد مردود قوي، وكذلك الأمر مع مركز متوسط الميدان.

المحصلة أن هناك أسماء مميزة بل ورائعة في كل مركز، عناصر تؤدي بشكل مميز مع فرقها في مختلف الدوريات، إذًا ما هي المشكلة؟

جاريث ساوثجيت لقتل الديناميكية!

في بطولة كأس العالم 2018، كنت أشاهد المنتخب الإنجليزي وهو يتأهل ويصعد من دور إلى آخر وأنا لا أفهم كيف؟ كيف لهذا الفريق المتراخي أن يصل إلى نصف النهائي؟

ربما كان من أسباب الصعود هو منافسة فرق جيدة ولكنها ليست في المستوى الأول عند الأدوار الإقصائية، مثل السويد وكولومبيا.

لكن حتى هذه الفرق وقتها كانت تحاول تقديم كرة قدم جيدة، أما المنتخب الإنجليزي فكان يلعب بشكل لا توجد فيه أي ديناميكية بل كان كل الاعتماد على الضربات الثابتة والتحولات السريعة.

ودعونا نتجاوز تلك البطولة ونسير معًا إلى أن نصل إلى منافسة كأس الأمم الأوروبية عام 2020.

سنجد أيضًا أن المنتخب الإنجليزي في رحلة الوصول للنهائي لم يواجه فريق من المستوى الأول سوى ألمانيا، وانتصر في اللقاء الذي أقيم على ملعبه في ويمبلي، بل وكانت الضيوف أكثر خطورة واستحقاقًا للفوز.

ولنترك الأرقام والمنافسة كلها وننظر فقط على الأداء الفني، سنجد أيضًا نفس الأسلوب الحركي المتراخي في اللعب، أسلوب لا يتفق مع جودة اللاعبين ولكنه يؤمن الفوز بطريقة أو بأخرى.

والمحصلة التي سنخرج بها من كل ذلك أن ساوثجيت لا يلعب كرة قدم تناسب عناصر الفريق، لا يجدد من أسلوب اللعب أو حتى نرى معه لاعب تطور في مستواه الفردي.

نحن فقط نرى طرق قديمة للوصول إلى المرمى واعتماد على الضربات الثابتة والكرات العرضية لهاري كين، وفرديات الأجنحة.

نحن أمام فريق يمتلك عناصر من الصف الأول في كل المراكز، وعلى الرغم من ذلك يلعب كأنه في التسعينيات.

مارتشيلو ليبي ودرس مجاني

"كنت مقتنعًا تمامًا بأنني اتصلت بالأشخاص الذين يمكنهم إنشاء فريق، ويمكنهم اللعب مع بعضهم البعض بأفضل ما لديهم. في هذا اليوم وهذا العصر تفوز إذا أصبحت فريقًا، هذا لا يعني بالضرورة أنه يجب أن يكون لديك أفضل لاعبي كرة القدم في البلاد، من الممكن ألا يصبح الأفضل معًا كفريق، فقط عليك أن تجمع كل القطع معًا".

تلك كانت كلمات ليبي بعد الحصول على لقب كأس العالم 2006، وربما يحتاج ساوثجيت لمعرفة ما قاله المدرب الإيطالي والتعلم من هذا الدرس السهل البسيط والمجاني.

لا يحتاج جاريث ليتحول إلى جوارديولا الإنجليز أو حتى كلوب الأسود الثلاثة، هو فقط عليه معرفة مفتاح النجاح مع المنتخبات.

ليبي كان يتحدث عن تجميع المجموعة ووضعهم في أفضل الظروف التي تتيح لهما إعطاء أفضل ما لديهم، والحقيقة أن هذا هو أهم شيء يمكن فعله مع المنتخبات.

الأمور الفنية والتكتيكية تأخذ نصيبًا هامًا جدًا مع الأندية، لكن مع المنتخبات يكون الحديث أكثر حول صناعة الظروف المناسبة للعمل، والتعامل كمجموعة وأسرة.

على سبيل المثال، ليبي كان يمتلك فريقًا مدججًا بالنجوم، بالطبع هم أفضل من عناصر المنتخب الإنجليزي حاليًا، لكنه استطاع أن يضع كل لاعب منهم في السياق الذي يسمح له بتقديم أفضل ما لديه.

ليبي لم يصنع المعجزات أو يقوم بعمل ثورة فنية في كأس العالم، بل عرف كيف يوحد تلك المجموعة ويضعها في الوضع المناسب.

طريقة سهلة وبسيطة نظريًا، ولكن تطبيقها العملي يتطلب مجهودًا ضخمًا.

الآن، يحتاج ساوثجيت لتلك النقطة، يحتاج معرفة أفضل سياق للعب يمكن من خلاله أن يتألق منتخب بلاده، والحقيقة أن هذا ليس صعبًا بالنسبة لمدرب يعمل في تدريب منتخبات الإنجليز منذ عام 2011.

لكن يبدو أن جاريث لا يتفق مع تلك الفكرة، لأن عدم إدراكه لها طوال تلك السنوات يعني أن لا جديد سوف يحدث، ولكن، قد يتغير كل شيء قبل انطلاق بطولة كأس العالم، وربما نرى منتخب إنجلترا على منصة التتويج.