Al Merrikh v Al hilal

كتاب مفتوح | ما السبب وراء الإخفاق السعودي في البطولة العربية؟


كتب | فاروق عصام | فايسبوك | تويتر


خذل الثنائي السعودي المشارك في البطولة العربية كل جماهير وعشاق دوري جميل، بعد توديع المسابقة من الدور الأول، سواء عقب خروج النصر من منافسات المجموعة الثانية برصيد نقطة واحدة، أو الهلال الذي حلّ ثالثًا في المجموعة الثالثة برصيد نقطتين.

بكل تأكيد هذا الظهور المخجل للأندية السعودية سوف يؤثر على سمعة الدوري السعودي الذي وصل لقمة الدوريات العربية في السنوات الأخيرة من حيث كل شيء، التنافس التسويق وحتى كرة القدم، ولكن ظهور باهت مثل هذا يهدد كل ما سبق، فمن حضر أي مباراة لأي فريق سعودي في البطولة وسط حشد جماهيري كان سيسمع همساتهم بأنه كيف لتلك الأندية أن تقدم دوري قوي في كرة القدم، وبدون أدنى شك لديهم كل الحق، ولا سيما أن الدوري السعودي أحد الدوريات التي ينظر لها في البلدان العربية بنظرة مختلفة بعض الشيء!

أنت تحتاج لساعات طويلة من أجل أن تجلس مع كل شخص لتقنعه بأن هذه البطولة ليست مقياسًا لأي شيء، وأن هذا المستوى المذري لا يعبر بالضرورة عن حال الكرة في السعودية، ولكنك توفر على نفسك كل هذا المجهود عندما تتيقن أنه فعلا الظهور في مثل تلك المحافل بمثابة كونك سفيرًا لبلدك وعلى كاهلك مسئولية توصيل رسالة مقنعة عن كرة القدم داخلها، وإذا لم تفعل ذلك بالشكل المطلوب فأنت تستحق أن تأخذ عنك تلك الفكرة.

على أية حال سوف نناقش معاً أسباب ظهور النصر والهلال بتلك الصورة في البطولة التي كانا مرشحين للذهاب بعيدًا بها، وسوف نتعرف على ظروف كل فريق معاً ...

الزمالك والنصر السعودي

العالمي

لا أعتقد أن إدارة النصر وجهازها الفني ولاعبيهم يمتلكون أي حجج أو أعذار للمستوى الذي قدمه الأصفر والأزرق في البطولة، فقد سافر الفريق العاصمي مدججًا بأهم نجومه وبما فيهم الصفقة الأحدث "ويليام جيبور" الذي خيّب كل الآمال خلال الدقائق التي شارك بها، فأسماء كالسهلاوي الشهري الفريدي وليوناردو كفيلة بجعل أغلب الترشيحات والتكهنات تصبح في مصلحة النصر خلال مجموعة تضم فرق أقل بكثير من حيث الموارد والظروف وكل شيء، ولكن الملعب لا يعترف بكل تلك الفوارق.

مشكلة النصر الأهم في رأيي خلال البطولة كانت فنية بحتة، فالمدرب "ريكاردو جوميز" لا يليق أبدًا بتدريب العالمي، وقد بدا هذا واضحًا لرئيس النادي الشيخ "فيصل بن تركي" الذي حدثني عقب الخروج وأكد أن هناك احتمالية لإقالة المدرب بعد هذا الإخفاق، بجانب التفكير في إضافة المزيد من الصفقات في الفترة القادمة.

التقني البرازيلي باع فريقه للخصوم تكتيكيًا بشكل يدعو للدهشة، فقد لعب بكامل قوته في الهجوم وتغافل عن الأدوار الدفاعية كعادة المدارس البرازيلية في عالم التدريب، فتابعنا محاور سواء في وسط الميدان أو في قلبي الدفاع مهزوزة ومرتعشة لا يستند عليها البناء الهجومي بالشكل المطلوب.

حتى نجوم الفريق لم يظهروا في كامل مستواهم، ولا أعلم هل استهانوا بالبطولة؛ لأنها ودية أم ماذا؟! فالشهري كان فقط يكتفي بتمرير الكرات، لم يحاول بذل المجهود وتقديم اختراقاته المعهودة، ناهيك عن أداء الفريدي المتواضع للغاية، اللهم استفاقة ليوناردو في المباراة الأخيرة ضد الزمالك حسّنت بعض الشيء من مردود الفريق، كل هذا بالإضافة إلى فشل السهلاوي في الحفاظ على حظوظه لحمل لواء هجوم النصر في الموسم القادم، بعد الأداء المخيب منه ووابل الفرص الذي أضاعه في البطولة.

الشيء الإيجابي الوحيد في بعثة النصر خلال البطولة هو لاعب وسط ملعب لم يتجاوز بعد العشرين ربيعًا يدعى "سامي النجعي"، موهبة واعدة يجب رعايتها والاهتمام بها.

الهلال

أعلم جيدًا أن جماهير الزعيم تابعت البطولة بهدف واحد فقط وهو مراقبة مواهبها الشابة والاطمئنان على مستقبل الملكي، وهذا بعدما فضّلت الإدارة الذهاب بالفريق الأولمبي لخوض البطولة، ولم تكن تطمح في أكثر من ذلك، ربما هذا السبب وحده يمنح الهلال العذر للخروج من البطولة مبكرًا لفارق الخبرات بينه وبين باقي الفرق، ولكنه لا يمنحه العذر في عدم تقديم أداء يرضي التطلعات.

فعهدنا خلال كرة القدم أنه عندما تمنح فرصة للشبان، فهم يتمسكون بها ويحاولوا من خلالها تقديم كل ما لديهم، وقد سبق وعاصرنا نجاحات كبيرة لأجيال شابة حصلت على الفرصة واستغلتها، بينما في الهلال فالتألق كان فرديًا، المجموعة ككل لم تظهر بشكل مترابط وتقدم مستوى طيب كفريق، ولكن الإقناع اقتصر على عنصر أو اثنين فقط، أدعوكم لقراءة هذا التقرير للتعرف على هؤلاء المتألقين.

ربما يكون الهلال قد استفاد كنادٍ من البطولة، ولكن تلك الاستفادة جاءت على حساب أولا سمعة الكرة السعودية ثانيًا متعة الجماهير التي شعرت ببعض الندم، فهذا الفريق المجتهد إذا ما كان قد تم تطعيم تشكيلته الأساسية بخمسة أو ستة نجوم من الصف الأول لكان على الأقل قادرًا على تحقيق انتصارًا واحدًا خلال البطولة!

إعلان
0