خسر الهلال السعودي مباراة نصف نهائي كأس العالم للأندية أمام فلامنجو البرازيلي بنتيجة 3-1، وسيلعب ضد الخاسر بين ليفربول ومونتيري مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
وكان بطل دوري أبطال آسيا قد بدأ مشواره بالبطولة بالفوز على الترجي التونسي بطل دوري أبطال أفريقيا والتأهل لنصف النهائي، فيما كانت تلك هي المباراة الأولى لبطل كأس ليبرتادوريس في مونديال الأندية 2019.
الضغط والإرهاق و4 عوامل ساهمت في النتائج السلبية للسد في كأس العالم للأندية
وتُعد تلك هي المشاركة الأولى للهلال في كأس العالم للأندية، وقد سبقه من الأندية السعودية ناديي النصر عام 2000 والاتحاد عام 2005.
ولعب الزعيم شوطًا أول رائعًا أمام فلامنجو كان به الطرف الأفضل وصاحب اليد العليا وقد أنهاه لصالحه بهدف سالم الدوسري الجميل، لكنه تراجع بقوة خلال الشوط الثاني وخسر اللقاء في الدقائق الـ15 الأخيرة بنتيجة 3-1.
ولعبت 3 عوامل رئيسية في خسارة الهلال للمباراة، وهي:
1- الإرهاق والفارق البدني مع فلامنجو.
الإرهاق والفارق في اللياقة البدنية بين الهلال وفلامنجو كان العامل الأهم والأكثر حسمًا في خسارته اليوم وانتصار الطرف البرازيلي، وقد ظهر هذا بوضوح خلال الشوط الثاني حين بدأ الهلال ينهار بدنيًا تدريجيًا كلما سار اللقاء إلى نهايته، وقد دفع الثمن بقبول هدفين في الدقائق الـ15 الأخيرة من المباراة.
تراجع الهلال البدني خلال المباراة منطقي ومقبول تمامًا نظرًا لعدة عوامل، أبرزها مشواره الطويل والصعب في دوري أبطال آسيا، وموسمه الصعب في الدوري السعودي، وتداخل مباريات البطولتين معًا في وقت قصير ومضغوط.
وعلينا ألا نتجاهل كذلك أن الهلال يُقدم للمنتخب السعودي الكثير من لاعبيه، وقد تأثرت تلك المجموعة سلبًا بخوض مباراة أوزباكستان في تصفيات آسيا لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، ومن ثم بطولة كأس الخليج العربي 24 التي جاءت في توقيت صعب جدًا بالنسبة للفريق الأزرق.
كل هذا الكم من المباريات في وقت قصير للغاية أرهق نجوم الهلال بدنيًا وفنيًا وذهنيًا، والنتيجة كانت ظهورهم بهذا الأداء المتواضع بدنيًا في الشوط الثاني أمام بطل أمريكا الجنوبية الذي يتمتع بالسرعة والمهارة وسرعة الارتداد من الدفاع للهجوم والعكس.
2- إهدار فرصة الحسم في الشوط الأول.
قدم الهلال أقصى ما يمتلك بدنيًا وفنيًا وذهنيًا خلال الشوط الأول من المباراة، فاجأ خصمه بأداء جمع بين القوة والشجاعة والجرأة والتوازن والثبات، ومزج بين القدرات الفردية للاعبين والعمل الجماعي التكتيكي من المدرب رازفان لوشيسكو.
الهلال كان الطرف الأفضل بوضوح في الشوط الأول على استاد خليفة الدولي في الدوحة، بل ليس هذا فقط بل جعل فلامنجو يظهر فريقًا وديعًا لا حول له ولا قوة، حتى أنه لم يصل مرمى عبد الله المعيوف سوى نادرًا.
الفريق سجل هدفًا بواسطة سالم الدوسري، ووصل أكثر من مرة بصورة جيدة للمناطق الدفاعية لخصمه لكنه أهدر كل تلك المحاولات بتمريرات أخيرة سلبية غابت عنها الدقة بجانب شيء من الرعونة في إنهاء الهجمات.
يُقال في كرة القدم والحياة عامة "إذا أتتك رياحك فاغتنمها" والهلال لم يغتنم رياحه حين أتت، وقد دفع الثمن غاليًا في الشوط الثاني. دعونا نتخيل فقط لو انتهى الشوط الأول بتقدم الهلال 2-0 أو 3-0! ما الذي كان سيحدث في الفترة الثانية؟ علمًا أن الفريق كان قادرًا على فعل هذا.
3- فارق الخبرة والشخصية والنضج.
رغم أن الهلال أظهر شخصية قوية خلال مشواره في دوري أبطال آسيا ومونديال الأندية، إلا أن الأمور تختلف حين تواجه فرقًا كبيرة وعريقة تمتلك تجربة وخبرة واسعة مثل فلامنجو، هنا لا مجال للأخطاء أو التهاون أو التكاسل.
الهلال ورغم امتلاكه لأسماء قوية مثل جوميس وجيوفينكو وكاريلو سبق أن لعبت في أوروبا، لكن تجربة لاعبي فلامنجو الأوروبية وحتى داخل أمريكا الجنوبية أقوى وأكثر نضجًا وأهمية، وهو ما يصب في صالح الفريق جماعيًا سواء على الصعيد الفني أو الذهني أو التكتيكي.
والأهم فارق الخبرة بين اللاعبين هنا وهنا، وقد اتضح هذا من خلال التعامل الهادئ للفريق البرازيلي مع أحداث المباراة وحتى سيطرة الهلال وأفضليته، وقدرته على العودة بالنتيجة واللعب بهدوء وثقة حتى النهاية، وكيفية استغلال الأحداث والمواقف لصالحه دون عصبية أو توتر.
4- المنظومة الدفاعية للهلال وخطأ لوشيسكو الصعب.
تحدثت كثيرًا وخلال مقالات سابقة عن ضعف منظومة الهلال الدفاعية خاصة مقارنة بقوته الهجومية، تلك القوة الهجومية كانت تغطي على عيوب الدفاع وتحمي الفريق من خلال إحراز الكثير من الأهداف، لكن ما أن توقف هذا اليوم أمام فلامنجو ظهر التأثير السلبي لمشاكل الدفاع على الفريق ونتائجه.
الهلال استقبل الكثير من الأهداف هذا الموسم، ولم ينجح في الحفاظ على نظافة شباكه سوى مرتين من 9 في الدوري السعودي، وقد ظهرت سلبيات كثيرة على دفاعه سواء فرديًا أو جماعيًا، وقد ظهر أن بعض العناصر لا تصلح للعب دورًا أساسيًا في الفريق.
المنظومة الدفاعية للهلال لا تعتمد فقط على الخط الخلفي، بل كذلك وسط الملعب، وقد أخطأ لوشيسكو باعتقادي اليوم حين اعتمد على كارلوس إدواردو بجانب جوستافو كويلار في نصف الملعب، لأن قوة البرازيلي الدفاعية ليست كما يجب ومن الصعب جدًا أن تُواجه فريق قوي هجوميًا مثل فلامنجو بمحور ارتكاز دفاعي واحد هو الكولومبي كويلار.
أعتقد كان الأفضل ومع غياب محمد كنو المؤثر جدًا الدفع بعبد الله عطيف من البداية ليكون بجانب كويلار، ويلعب إدواردو في الثلاثي خلف المهاجم أو يتواجد على دكة البدلاء، والأمر كان يمكن إصلاحه في بداية الشوط الثاني وبعد التقدم بهدف الدوسري، أو حتى كان يُمكن تغيير الشكل الخططي إلى 4-3-3 لتعزيز قوة الوسط الدفاعية وحماية خط الدفاع المتذبذب المستوى.
وملحوظة أخيرة هنا، أعتقد أن إدارة الهلال عليها إعادة النظر في المدافع الكوري الجنوبي جانج هيون سو لأنه دائم ارتكاب الأخطاء الساذجة في التغطية والرقابة داخل منطقة الجزاء خاصة في التمريرات العرضية، فالنادي ضمه من الخارج والمفترض أن يُقدم مردودًا أفضل من اللاعبين المحليين وهذا لم يحدث حتى الآن، ولذا ربما حان وقت استبداله بمدافع أجنبي أفضل وأقوى.




