"قنبلة بيولوجية"، كيف حوّل كورونا ليلة أحلام أتالانتا إلى أسوأ كابوس في بيرجامو؟

Bergamo hospital
Getty
بعد ما يزيد عن الشهر من سحق فالنسيا برباعية في سان سيرو، الفيروس القاتل يسحق بيرجامو

"كانت ليلة رائعة وحلم جميل".. هذا ما قاله قائد أتالانتا بابو جوميز لقناة سكاي سبورت إيطاليا مباشرة بعد فوز فريقه الرائع 4/1 على فالنسيا أمام 40 ألف مناصر جائوا من بيرجامو لمساندة الفريق في الجوسيبي مياتزا.

"لقد كانت ليلة رائعة. بصراحة لم أكن أتوقع أن يكون كل هؤلاء الناس هنا من بيرجامو، إنها رائعة وفريدة من نوعها وسنتذكرها طوال حياتنا".

لسوء الحظ بعد ما يزيد عن الشهر بقليل، بات يُنظر إلى تلك المباراة بصورة مختلفة تمامًا!

في تلك الليلة ملء جمهور بيرجامو جنبات الملعب مُهللين ومعانقين بعضهم البعض وهم يشاهدون بابو جوميز ويوسيب إليشيتش وهانز هاتيبور يُمزقون شباك فالنسيا.

لعب هؤلاء المشجعون عن غير قصد دورًا في انتشار الفيروس القاتل الذي يدمر الآن كل من بيرجامو وإيطاليا، حيث تجاوز العدد الإجمالي للوفيات بالفعل 4000 شخص.

في الواقع بات يُشار إلى موقعة أتالانتا وفالنسيا بإسم "قنبلة بيولوجية" انفجرت في سان سيرو، هذا التعبير قاله رئيس قسم أمراض الرئة في المستشفى الرئيسي بالمدينة.

يوافق عالم المناعة، فرانشيسكو لو فوش، على ذلك، وقال لكوريري ديلو سبورت يوم الخميس "من المحتمل أن هناك العديد من المحفزات الرئيسية لانتشار الفيروس، لكن مباراة أتالانتا وفالنسيا يمكن أن تكون واحدة منها.

"لقد مر شهر منذ تلك المباراة، لذا فإن التوقيت وثيق الصلة. تجيع الآلاف من الأشخاص على بعد سنتيمترات من بعضهم البعض، ينخرطون في مظاهر النشوة مثل المعانقة والصراخ، كل ذلك يؤدي لانتشار الفيروس".

"يجب أن أتخيل أن الكثيرين لا يريدون تفويت هذه المباراة إذا كان لديهم تذاكر، حتى لو شعروا بحمى طفيفة. مع الإدراك المتأخر كان من الجنون اللعب مع هذا الحشد من الجمهور، ولكن في ذلك الوقت لم تكن الأمور واضحة بما فيه الكفاية . لا يمكن التفكير فيها الآن".

Hans Hateboer Atalanta

Atalanta fans San Siro

في ذلك الوقت لم يكن هناك قلقًا كبيرًا بشأن تفشي الفيروس الذي كان لا يزال متمركزًا في مقاطعة ووهان الصينية.

تم اكتشاف المريض الأول فقط في كودوجنو - أول مدينة إيطالية وضعت في الحجر الصحي - قبل يومين.

وكما أوضح روبن جوسينس، الظهير المهاجم لأتالانتا، لم يكن أحد قد استوعب تمامًا التهديد الذي يمثله تلك المباراة في سان سيرو على نحو ثلث سكان بيرجامو.

اعترف الألماني لصحيفة جازيتا ديلو سبورت "لقد قللنا جميعًا من ذلك، وأنا شخصيًا قلت لنفسي أنها في أفضل الأحوال أنفلونزا. خرجت، ذهبت إلى المطاعم والتقيت بأصدقائي".

"لم نكن نعرف عن هذا العدو وقدرته. لقد فهمنا ذلك فقط عندما كانت هناك حالات كثيرة بالفعل ".

وبحلول المباراة الثانية في فالنسيا، استولى الفيروس بالفعل على شمال إيطاليا مع إصابة بيرجامو بشدة.

كانت هناك شكوك حول ما إذا كان سيتم السماح لأتالانتا بالسفر إلى إسبانيا بعد ذلك، لكن المباراة لعبت بدون حضور جماهيري.

حجز نيرازوري موقعه في ربع النهائي بفوز مثير 4/3 وتأهل لربع النهائي بتفوقه في مجموع المباراتين 8/4، وتجمع اللاعبين في الدائرة المركزية في وسط الملعب الفارغ وقاموا بإخراج لافتة صغيرة لجمهوره الذي يئن في بيرجامو ويراقبهم عبر التلفاز.

"بيرجامو، هذا لك. لا تستسلم أبدًا."

قبل المباراة تلقوا رسائل دعم من عمدة بيرجامو وحتى المدير من أحد المستشفيات المحلية العديدة التي بدأت تعاني مع الزيادة المذهلة في حالات الفيروس التاجي.

لقد طلبوا بعض الراحة من الأزمة الصحية التي تواجههم الآن، وقد قدم فريقهم لهم ذلك

 وقال رئيس أتالانتا أنطونيو بيركاسي "لقد قدموا لنا ساعتين من السعادة. قدموا ذلك لبيرجامو وإيطاليا في هذه اللحظة الصعبة والحساسة بسبب فيروس مروع يهز حياتنا".

لم يكن من المفترض أن تُلعب مباراة العودة، كما تساءل جوسينس بكل مشروعية، ما فائدة انها لعبت بدون جمهور إن لم يكونوا منعوا تواجد جمهور فالنسيا خارج ملعب المستايا؟!

أنصار أتالانتا، الذين تبرعوا بشكل مؤثر بكل الأموال التي أنفقوها على تذاكر مباراة الإياب إلى إحدى المستشفيات في بيرجامو، استجابوا للتحذيرات بعدم استقبال فريقهم في المطار أو الاحتفال بنجاحهم التاريخي في وسط المدينة.

Bergamo funeral

 بحلول ذلك الوقت كان الضرر الناجم عن لعب مباراة الذهاب أمام المشجعين محسوسًا بالفعل. أدى لعب مباراة العودة فقط إلى تفاقم المشكلة في فالنسيا  حيث انتهى بأن 35 في المائة من موظفي النادي جاءت فحوصاتهم لكورونا إيجابية.

ومن المستحيل تحديد ما إن كانت الإصابات حدثت في ميلانو أو الميتسايا.

لكن ما كان واضحا هو أنه كان ينبغي إلغاء المباراة.

عاد جيان بييرو جاسبيريني ولاعبيه إلى بلد مختلف تمامًا عن البلد الذي غادروه لخوض مباراة الإياب في إسبانيا.

وقال المدرب لكوريري ديللو سبورت في 12 مارس: "وصلنا حوالي الساعة 3:30 صباح يوم الخميس وأدركت على الفور أننا سقطنا في واقع مروع، ولكن ليس لهذه الدرجة".

"لقد كان التطور منذ يوم الأحد كبيرًا. لقد كان عالما قبل أربعة أيام وعالم آخر يوم الاثنين واليوم عالم مختلف آخر"

"إنه مثل الطاعون، لقد تغيرت حياتنا."

يقتصر تواجد جاسبيريني وطاقمه ولاعبيه في منازلهم، يستيقظون كل صباح على أنباء عن المزيد من حالات الإصابة والوفيات، صحيف مثل ليكو دي بيرجامو سيطر عليها النعي ونقل التوابيت من المشارح المكتظة بالضحايا.

ومع ذلك هناك من لا يزالون لا يستجيبون للحظر على مستوى الدولة، مما أثار غضب جوميز كثيرًا، لذلك لا يزال الفيروس ينتشر، حيث يعتقد بعض علماء الفيروسات أنه ربما يكون قد تحول في لومباردي، مما يجعله أكثر فتكًا و يصعب مواجهته.

وقالت ماريا ريتا جيزموندو من مستشفى ساكو في ميلان لوكالة أنباء أدنكرونوس "هناك شيء في لومباردي لا يمكننا فهمه تمامًا".

"لقد تجاوزت عدد الوفيات في الصين في منطقة أصغر بلا حدود وفي وقت أقل. يحدث شيء غريب."

وبالتالي من غير المعروف متى سينتهي كل هذا. ناهيك عن متى يمكن لأتلانتا العودة إلى النشاط.

كل ما نعرفه هو أن النادي ومدينته وجمهوره كانوا يعيشون في حلم جميل منذ قرابة الشهر. الآن يشعرون بأنهم محاصرون في كابوس لا ينتهي.

إغلاق