"Eyjafallajokull"، هل تتذكر تلك الكلمة أو تعرف كيفية نطقها؟ في الأغلب لا، إلا لو كنت مشجعاً لبرشلونة، وقتها ستعرف أنها تشير لذلك البركان الآيسلندي الذي لم ينفجر منذ سنوات وسنوات ثم قرر العودة للحياة في منتصف أبريل 2010.
عادت الحياة للبركان ومعها غطت السحب البركانية سماء أوروبا بأكملها، مما تسبب في تعطل حركة الطيران، ومما ترتب على ذلك أن برشلونة كان سيقطع مسافة 450 ميل من برشلونة إلى ميلانو بالحافلة في رحلة استغرقت 13 ساعة من أجل خوض لقاء ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال أمام إنتر.
كان وقتها برشلونة يحكم بأحكامه في أوروبا، لا أحد كان قادراً على إيقاف كتيبة بيب جوارديولا السحرية، وكان الفريق مرشحاً فوق العادة للحفاظ على لقب دوري أبطال بسبب كتيبة مدججة بالنجوم مثل ليونيل ميسي، تشافي، أندريس إنييستا، والوافد الجديد زلاتان إبراهيموفيتش.
Getty Imagesكانت المباراة لها مذاق خاص بالنسبة لإبرا، فها هو يقترب من تحقيق حلمه بالفوز بالأميرة الأوروبية، وإثبات صحة مقولته بأن إنتر سيتعثر بعد رحيله عنه الصيف الفائت مقابل صامويل إيتو وقرابة 50 مليون يورو، وقتها خرج وقال: "من بعدي، إنتر لن يحقق الألقاب".
فريق جوزيه مورينيو كان يعيش موسماً استثنائياً ولكن بدأ التراجع محلياً وترك صدارته لروما، والاصطدام ببرشلونة جعل حلم كسر صيام قارب أربعين عاماً مع الأبطال صعب المنال، وقتها المدرب البرتغالي وصف الأمر بأنه حلم للنيراتزوري، ولكنه هوس لبرشلونة، مُشعلاً الحرب النفسية بين الفريقين.
بدأ برشلونة بقوة، وبدا الفريق الأفضل في أرضية ملعب "جيوسيبي مياتسا" الممتلئة جنباته بقرابة 82 ألف متفرج، وتحولت الأفضلية لحقيقة عندما توغل ماكسويل في منطقة الجزاء بالدقيقة 19 ومرر لبيدرو الذي أودعها الشباك، ليخيم الصمت، وتبدأ الأحلام تتحول لكوابيس في ميلانو.
استمر البلوجرانا بالضغط، وبدا قريباً من إضافة الهدف الثاني وإنهاء الأمور مبكراً، ولكن الدقيقة 30 شهدت هجمة منظمة من إنتر، صامويل إيتو يستلم يسار دفاع الضيوف ويمرر لدييجو ميليتو الذي يستلم في منطقة الجزاء ثم يمهد لويسلي شنايدر الذي يسددها أرضية زاحفة في شباك فيكتور فالديز، ويعيد الحياة لفريقه وللملعب ككل.
Getty Imagesانتهى الشوط الأول على وقع التعادل، ولكن بعد ثلاث دقائق فقط من انطلاقة الشوط الثاني استخلص تياجو موتا الكرة من ميسي، ومررها لجوران بانديف الذي راوغ ثلاثة لاعبين وانطلق في مرتدة خاطفة ومرر لميليتو الذي مهد للمنطلق مايكون الذي أودعها الشباك وأعطى إنتر التفوق للمرة الأولى هذا الموسم على برشلونة بعد مباراتين ونصف.
وقع الصدمة كان له أثره على الفريق الكتالوني، الأمر الذي استغله إنتر وعاد في الدقيقة 61 ليضيف هدفاً ثالثاً بعد أيضاً تدخل مميز من موتا ثم تمريرة عرضية من إيتو وتمهيد هذه المرة من شنايدر لميليتو الذي أودعها الشباك برأسه، هدفاً كان ليلُغى في زمننا الحالي بتقنية الفيديو بداعي التسلل.

ظهرت الحيرة على جوارديولا ولاعبيه، وبدأ اندفاعاً هجومياً كاد يعطيه هدفاً ثانياً، كما كاد يكلفه استقبال الرابع في ظل مرتدات إنتر الخطيرة، وشهدت الدقائق الأخيرة سيطرة تامة للكتلان مقابل تراجع وحذر لأصحاب الأرض، وكان لدخول ماريو بالوتيلي تأثيراً سلبياً بعد العرض الباهت للإيطالي وتسببه في ضياع عديد الكرات، مما دفع بالجمهور للصفير ومهاجمته، مما جعله يرمي قميصه بعد اللقاء، الأمر الذي تسبب في اعتداء زميله ماركو ماتيراتسي عليه.
انتهى اللقاء بانتصار إنتر بنتيجة 3-1، وأخيراً تُكسر هيبة فريق جوارديولا بعد تعادل وخسارة في المجموعات. الأخير رفض تبرير هزيمة فريقه بالإجهاد والبركان، وقال إن العبور في المتناول بعد بالعودة، وهو ما لم يتم، إذ اكتفى الفريق بهدف يتيم لجيرارد بيكيه كان ليلُغى أيضاً بداعي التسلل بتقنية الفيديو، ويحتفل إنتر ومورينيو تحت أنظار جماهير الكامب نو التي طالبت بالانتقام، وتحت رذاذ رشاشات المياه التي فُتحت مبكراً بتلك الليلة.




