الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

عمرو زكي، من لقب «أفضل من ميسي» إلى مفاوضات دمنهور!

5:08 م غرينتش+2 1‏/4‏/2019
عمرو زكي ويجان
قصة انهيار مسيرة أفضل المهاجمين في العصر الذهبي للمنتخب المصري ..

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

في يناير 2017، انتقد ستيف بروس، الذي كان مدربًا لأستون فيلا في ذلك الوقت، علنا مهاجمه ​​روس ماكورماك، الذي كلفه 12 مليون جنيه استرليني لضمه، بسبب عدم التزامه في حضور إحدى الحصص التدريبية.

تحجج المهاجم الإسكتلندي، أنه سُجن في منزله بسبب تعطل البوابات الكهربائية فجأة، لكنها لم تكن حجة مقبولة لبروس، الذي قال مضحكًا «قال إنه لا يستطيع القفز فوق سياج يبلغ ارتفاعه أربعة أقدام وست بوصات».

قبل ثماني سنوات من واقعة غياب ماكورماك «لطريفة» كان بروس في حالة غضب حقيقي من مهاجم آخر تحت قيادته، وهو مهاجم منتخب مصر عمرو زكي، بطل قصتنا المأساوية.

هنا كانت بداية النهاية لمسيرة كانت واعدة للغاية لابن مدينة المنصورة، الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ36، وهو بعيد عن كرة القدم باعتزاله قبل حوالي 5 سنوات أي في سن الـ31 عامًا!

عمرو زكي مثال للاعب الذي تدهور به الحال لرغبة واضحة من ليفربول في ضمه، إلى مفاوضات مع دمنهور، ثم الاعتزال في صمت، بعد أن كان اسمه يملء السمع والأبصار في البريميرليج، على غرار محمد صلاح حاليًا.

وقال بروس مدرب ويجان خلال وجود عمرو زكي «أستطيع أن أقول بصراحة إنني طوال فترة وجودي في كرة القدم لم أعمل قط مع شخص غير محترف مثل عمرو زكي».

اتهم بروس زكي بإظهار عدم الاحترام التام لويجان الذي يدفع له أجرًا جيدًا على حد قوله، وأضاف «هذه هي المرة الرابعة التي لم يبلغ فيها الوقت المحدد عن وصوله مع منتخب مصر. لقد سبق وفرضت عليه غرامة مالية وصلت للحد الأقصى المسموح به، لكن يبدو أن هذا ليس له أي تأثير».

في ذلك الوقت كان زكي معارًا لويجان من الزمالك. صعوده وهبوطه السريع لا يزال فريدًا تقريبًا في تاريخ الدوري الإنجليزي.

 


"أفضل من ميسي"


في صيف عام 2008، كان عمرو زكي قد سجل 17 هدفًا فقط في موسمين للزمالك، والأهم من ذلك أن مجموع أهدافه مع منتخب لمصر بلغ 27 هدفا في 48 مباراة مما جعله في قمة تصنيف أفضل لاعبي الفيفا.

دفع التألق اللافت للاعب، ويجان إلى التعاقد معه على سبيل الإعارة لموسم واحد مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني.

قليلون في إنجلترا سمعوا عن البلدوزر المصري، حتى رئيس ويجان ديف ويلان كان متشككًا هو الآخر، حيث قال «عندما تحدث عنه بروس لأول مرة، فكرت، مهاجم من مصر؟ غريب جدًا».

سرعان ما تلاشت أي شكوك حول زكي، حيث بدأ الموسم بهدف مميز في شباك وست هام يونايتد، وبعد أسبوعين سجل هدفين في الفوز 5/0 على هال سيتي، ثم أحرز في شباك سندرلاند ومانشستر سيتي.

تألق لافت جعل بروس نفسه يُعلن عن ميلاد نجمًا جديدًا، حتى وصلنا إلى 18 أكتوبر من عام 2008، حين جاء ويجان لمواجهة ليفربول القوي في أنفيلد روود.

في هذه المباراة، عبر زكي عن نفسه بأفضل طريقة ممكنة بتسجيل هدفين، حيث كان الهدف الثاني بضربة خلفية على الطائر، جعلت عشاق «اللاتكس» يتغنون باسمه طويلاً.

كان زكي، الذي يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، موضع اهتمام حقيقي من ليفربول، وقد وصفه رئيس نادي الزمالك في ذلك الوقت ممدوح عباس بأنه «أفضل من ميسي».

وقيل إن ويجان قدم ما يقرب من 8 ملايين جنيه إسترليني لجعل الإعارة، شراء كامل، لكن عباس أصر على أن قيمة المهاجم تبلغ حوالي 250 مليون جنيه مصري - أي ما يقرب من 25 مليون جنيه إسترليني.

 


بداية الانحدار بعد عيد الميلاد


قبل أعياد الميلاد 2009، بدأت الأمور تتغير بالنسبة لعمرو زكي. في انتقالات يناير، قام بروس بتغييرات في خط هجومه ببيع إيميل هيسكي وهنري كامارا واستبدالهما بهوجو روداليجا ومواطن عمرو زكي، أحمد حسام "ميدو".

بعيدًا عن تشكيل هجوم الأحلام المصري، أثبت زكي وميدو عدم توافقهما داخل وخارج الملعب.

سجل ويجان 10 أهداف فقط في الدوري بعد الأول من يناير، ولم يساهم زكي بأي شيء على الإطلاق.

بحلول أبريل، تلقى المهاجم انتقادات من جميع الجهات، بالإضافة إلى تشكيك بروس في احترافيته اتهم ميدو شريكه في الهجوم بالتشويش عليه.

وقال ميدو «أريد فقط أن أخبر زكي أن النجاح في أوروبا لا يتحقق من خلال اللعب بشكل جيد لبضعة أشهر وتسجيل بعض الأهداف».

على الرغم من أن ميدو نفسه لم يلمع في ويجان، فقد سجل هدفين فقط في الدوري في ذلك الوقت، إلا أن تراجع زكي كان دراماتيكيًا.

في نهاية موسم 2008/09، لم يتمكن بروس إلا من التعبير عن خيبة أمله في الطريقة التي تحولت بها الأمور، وقال «كان لديه مشاكل شخصية كبيرة في حياته. عليك أن تسأل زكي عن سبب اختياره السير في الطريق الذي سلكه».

 


الاعتزال من الباب الضيق


عاد زكي إلى الزمالك لـ3 مواسم لم يظهر خلالها بمستواه المعهود، وحاول هال سيتي إعادة تلميعه في البريميرليج عندما استعاره مرة أخرى، لكن دون جدوى.

رحل زكي عن الزمالك نهائيًا في صيف 2012، وقضى السنوات الثلاث الأخيرة من مسيرته في اللعب في تركيا والكويت والمغرب ولبنان.

وعقب التعاقد مع الرجاء المغربي في 2014، واجه زكي أزمة جديدة جعلت إدارة الرجاء تفسخ عقده بعد أن خضع لجراحة في ألمانيا دون علم النادي.

وانتهت مسيرة زكي بشكل مأساوي، حين كان على أعتاب الانتقال لنادي ألعاب دمنهور الصاعد من دوري الدرجة الثانية المصري، لكن الخلاف على المقابل المالي منع الصفقة، لتطوى قصة زكي.

«يجب ألا يقاس النجاح بالموقف الذي وصل إليه المرء في الحياة بقدر ما يقاس بالعقبات التي تخطاها».

هذه المقولة ليست كلمات زكي بالطبع، بل كلمات زعيم الحقوق المدنية الأمريكي الشهير بوكر تي واشنطن، وربما تليق كملخص لمسيرة واحد من أفضل مهاجمي المنتخب المصري في عصره الذهبي.