ظاهرة الصفقات المجانية .. الأسباب والتأثير

(C)Getty Images


كتب | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


أصبحت الصفقات المجانية عنوانًا بارزًا في سوق الانتقالات الأوروبي خلال المواسم الأخيرة، وبات لدينا كل موسم لاعبين أو ثلاثة من نجوم الصف الأول والثاني متاحين للتعاقد المجاني.

خلال الموسم الحالي مثلًا، أعلن آرون رامسي انتقاله لليوفنتوس مجانًا الصيف القادم، ومازلنا ننتظر الوجهة الجديدة لأدريان رابيو بعد نهاية عقده مع باريس سان جيرمان، وهناك هيكتور هيريرا لاعب وسط بورتو، وعدد من لاعبي مانشستر يونايتد أبرزهم خوان ماتا، والنادي الإنجليزي سيعيش نفس الأزمة في الموسم القادم مع حارس مرماه دي خيا، ونفس الوضع يُقلق إدارة تشيلسي مع إيدين هازارد وكالوم هودسون أودوي.

هذا يعني أننا أصبحنا نعيش ظاهرة "نهاية عقود اللاعبين ورحيلهم مجانًا عن أنديتهم" وهي ظاهرة مقلقة ومزعجة للأندية البائعة لكنها بالطبع ممتازة ومفيدة للأطراف التي تشتري وتستفيد، لكن لماذا هذا؟ ولماذا انتشرت تلك الظاهرة مؤخرًا؟

إيسكو وأوزيل ونجوم انخفضت قيمتهم السوقية هذا الموسم

باعتقادي أن هناك 3 أسباب مهمة لهذا، الأول هو تفضيل اللاعبين انتظار الموسم الأخير في عقودهم للحصول على أفضل عقد جديد ممكن من حيث عدد السنوات والبنود المالية، إذ هنا يُصبح موقفهم أقوى في المفاوضات لأن الفشل في التوصل لاتفاق يعني فورًا التخلي عن اللاعب دون الحصول على أي يورو مقابله وهو أمر ترفضه الأندية بالطبع وقد رأينا كيف تضرر آرسنال كثيرًا من تلك النقطة بالذات.

2019-03-11-Ramsey.jpg

السبب الثاني هو حديث الأندية المهتمة بالشراء مع اللاعبين وخاصة وكلائهم مبكرًا لحثهم على رفض تجديد عقودهم وانتظار نهايتها وتقديم الوعود المغرية لهم بعقود جديدة ممتازة ماليًا والأهم مبلغ جيد عند إبرام التعاقد، هنا تُصبح كل الفائدة لصالح اللاعب نفسه وهو ما يُفضله بالطبع.

فالنادي عند إقدامه على خطوة التعاقد المجاني مع لاعب متاح، سيُقدم راتبًا سنويًا أفضل مما قد يُقدمه لنفس اللاعب حال اشتراه من ناديه، لأنه هنا سيكون قد وفر مبلغًا كبيرًا من الحجم الإجمالي للصفقة سيذهب جزء منه للاعب على مدار سنوات عقده، والجديد أن اللاعب ووكيله أصبحا يحصلان على قيمة مالية أخرى عند توقيع العقد تكون بمثابة مكافأة لجعل نفسه "لاعبًا مجانيًا".

مينو رايولا حصل على عمولة جيدة حين نقل بول بوجبا من مانشستر يونايتد إلى يوفنتوس، ورابيو ووالدته يتفاوضان مع كل الأندية المهتمة حول تلك المبالغ، ورامسي بالتأكيد حصل على مبلغ ما عند توقيع عقوده مع يوفنتوس، ورأينا جميعًا كيف أغرى بايرن ميونيخ جناح تشيلسي بكل شيء حتى لا يُجدد عقده وينضم إليهم في بافاريا.

Mino Raiola 2018

السبب الثالث هو ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل جنوني ووجود بعض الأندية الغنية القادرة على ضعف تلك القيم المالية المجنونة، وهو ما دفع الأندية الأخرى الغير قادرة على تطوير قدراتهما لاصطياد اللاعبين المجانيين أو القريبين من نهاية عقودهم للحديث معهم والتوصل معهم لاتفاقات سرية تخرج للعلن مع نهاية العقد رسميًا، وذلك بالطبع لأن التكلفة الإجمالية لأي صفقة مجانية لن تزيد عن نصف أو ربما ثلث التكلفة الإجمالية لصفقة شراء لنفس اللاعب.

تأثير هذه الظاهرة سيظهر سريعًا على مفاوضات الأندية مع لاعبيها، إذ لا أعتقد أننا سنرى مجددًا الكثير من اللاعبين تنتهي عقودهم مع أنديتهم ويرحلون مجانًا، بل سيُحاول النادي تجديد عقد اللاعب قبل عام أو عامين من نهايته، وهنا إما النجاح في التجديد وإما بيعه لأحد الأندية المهتمة وتعويضه بلاعب آخر بدلًا من المغامرة بفقدانه مجانًا.