سقوط 'الإمبراطور' .. ما الذي حدث لـ 'رونالدو الجديد' أدريانو؟

التعليقات()
Getty Images
المهاجم البرازيلي كاد يصبح واحدًا من أعظم الهدافين في التاريخ، فماذا حدث له..؟


أحمد عفيفي | فيسبوك | تويتر

في حال أردنا البحث عن كلمة مناسبة لوصف مسيرة نجم البرازيل، الإنتر وبارما الأسبق أدريانو، لن نجد أفضل من كلمة "اللغز" ،، فما حدث له كان بحق واحدًا من أعظم ألغاز كرة القدم على الإطلاق.

كان موهوبًا للغاية، مفرط القوة وفتاكًا أمام المرمى، لذا بدا أنه كان يملك كل ما يحتاجه ليصبح خليفة الظاهرة رونالدو كنجم الشباك الأول في البرازيل وعظيم مهاجمي عالم كرة القدم مع حلول الألفية الجديدة.

غير أن أخلاقيات عمله غير السوية وفضائحه بعيدًا عن الملعب منعته من إظهار كامل مخزون إمكانياته المذهل.

في ذكرى ميلاده رقم  36 نعيد طرح السؤال، ما الذي حدث لأدريانو؟ ما الذي حدث "الإمبراطور"؟

 

 

Adriano Flamengo

Adriano Brazil

Vieri Adriano Inter

لطالما رُشِّحَ ابن مدينة ريو دي جانيرو للعظمة منذ بداية مشواره الكروي، منذ أن شق طريقه نحو الفريق الأول لفلامينجو وهو في الـ17 من عمره.عامان كانا كافيان لخطف أنظار الإنتر الذي قام بشرائه مقابل 13 مليون يورو.

قام الأفاعي بإعارته إلى بارما في ظل قلة فرص مشاركته كأساسي، ليسجل ٢٦ هدفًا في ٤٤ مباراة في ملعب إنيو تارديني، ليعود إلى السان سيرو في وقت أصبح فيه كذلك من نجوم منتخب بلاده، محرزًا لقب كوبا أميركا ٢٠٠٤ والحذاء الذهبي للبطولة.

إلا أن نمط حياته لم يكن سويًا  ففي ٢٠٠٦ تم التقاط صور له وهو في حفلات ليليلة صاخبة دفعت مدرب البرازيل دونجا لاستبعاده من قائمة البرازيل كتحذير له.

وقد قال عن ذلك "إنه بطل، لكن عليه أن يعيد اكتشاف دوافعه، الروح المناسبة والتركيز. الإنتر مثل فريق وطني لديه 18 بطلًا في المجموعة. يجب أن يقاتل أدريانو كل يوم للحفاظ على مكانه".

لسنا بحاجة للقول أن ذلك التحذير لم يهز شعرة في أدريانو .. فرغم استمراره في تسجيل الأهداف في صفوف الإنتر الذي فاز بأربعة ألقاب للدوري الإيطالي بين 2006 و2009، أصبح المهاجم الضخم أكثر طيشًا وأقل نجومية مع مضي كل موسم، حتى نفذ صبر النادي عليه لتتم إعارته إلى ساو باولو، قبل أن يؤدي فشلها إلى التخلي عنه بصفة نهائية، منتقلًا إلى ناديه المفضل فلامينجو.

استطاع أدريانو أن يستعيد جزءً كبيرًا من مستواه، مساعدًا النادي على الفوز بلقب الدوري البرازيلي، لكن عودته إلى الدوري الإيطالي مرة أخرى من بوابة روما كانت كارثية بأتم معنى الكلمة .. ففي العاصمة الإيطالية، وبعدها في عدة أندية برازيلية، كان أدريانو مجرد إحراج باهظ الثمن لتلك الأندية.

GFX AR Adriano Inter Javier Zanetti Quote

نفذت أهدافه وقد تواجد في غرف العلاج للتعافي من إصاباته، وبالأحرى في الحانات والملاهي الليلية، أكثر مما أظهر مهاراته على أرض الملعب. كانت آخر مرة سجل فيها أدريانو أكثر من 10 أهداف في موسم واحد في 2009، وبحلول عام 2016، وإثر عودة غير موفقة أخرى مع نادي ميامي يونايتد في الدرجة الثانية بالولايات المتحدة، ظهر من كان يومًا "الإمبراطور" كواحد من الهواة.

في منتصف العام الماضي، ذهب الإعلام البرازيلي إلى ضاحية فيلا كروزيرو بريو دي جانيرو، واحدة من أفقر الأحياء بالمدينة، وقد جاءها ساكن جديد حطمته الكحوليات والعقارات المخدرة. وقد أشيع أنه كان مجبرًا على الدفع لأعضاء عصابة اللواء الأحمر من أجل الحماية.

لم يكن ذلك مفاجئًا، ففي 2010 تم التقاط صورة له وهو يحمل سلاح AK47 الرشاش ويؤدي واحدة من حركات العصابة. كان ذلك مشهدًا مؤسفًا، خاصة لأولئك الذين لطالما حاولوا مساعدته.

غير أن خافيير زانيتي، أسطورة الإنتر والأرجنتين والذي زامل أدريانو في السان سيرو، يعتقد أن مكالمة هاتفية واحدة وضعت اللاعب الذي اعتبره يومًا ما رونالدو الجديد على طريق الدمار.

حيث قال عن ذلك لموقع إف سي إنتر نيوز "كان لدى أدريانو والد يرعاه كثيرًا ويحفزه. لكن في بداية موسم 2004-05 حدث شيء لا يمكن تصوره. لقد تلقى مكالمة من البرازيل وقيل له أن والده توفي. شاهدته يبكي، يلقي الهاتف أرضًا ويبدأ الصراخ قائلًا أن ذلك غير ممكن. منذ ذلك اليوم قررت أنا وموراتي أن نعامله كأخ ونحميه".

"لقد واصل اللعب، التسجيل وإهداء الأهداف إلى والده. لكنه بعد تلك المكالمة لم يعد أبدًا كما كان".

GFX AR Adriano Inter Quote

"كنا نخبره أنه مزيج من رونالدو و(زلاتان) إبراهيموفيتش وأنه قد يصبح أفضل منهما“. لكن، رغم كل شيء لم يتمكن من فعلها. لم نتمكن من إخراجه من حالة الاكتئاب، وذلك الكابوس ما زال يطاردني.".

أدريانو نفسه تحدث عن تلك الفترة قائلًا "أنا فقط من يعرف كم عانيت. موت والدي ترك فجوة كبيرة. شعرت أنني وحيد وعزلت نفسي حين مات. كنت حزينًا ومكتئبًا في إيطاليا، وحينها بدأت أشرب. شعرت بالسعادة فقط وأنا أشرب، شربت كل شيء أمامي: النبيذذ، الويسكي، الفودكا، الجعة .. لم أكن أعلم كيف أخفي الأمر. اعتدت الذهاب إلى التدريبات وأنا مخمور في الصباح".

هل تكون هناك نهاية سعيدة لقصة أدريانو؟ للأسف، لا يبدو ذلك ممكنًا.

هذا الصيف، تواصل معه رئيس فلامينجو إدواردو بانديرا دي ميلو وعرض عليه فترة ثالثة في النادي، لكن طلبه قوبل بالرفض. وقد قال لقناة فوكس سبورتس "في كأس العالم 2018، سيكون في الـ36 من عمره وهو لا يزال أفضل من أي لاعب آخر. كما أن فلامينجو بحاجة لرمز، لكنه لم يقبل".

لسوء الحظ، كانت وفاة والده اللحظة التي توقف فيها أدريانو عن حب كرة القدم، والآن يبدو أنه أدار ظهره للُّعبة وزهدها بشكل كامل..

 

إغلاق