ثقة تصل حد النرجسية وليس فقط الغرور، وقدرات كروية استثنائية، ومسيرة مذهلة، وعودة إلى نادٍ قديم، كل تلك ربما تكون عوامل مشتركة بين البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش قائد نادي ميلان الإيطالي.
طرق رونالدو وإبراهيموفيتش تقاطعت كثيرًا خلال مسيرتهما في كرة القدم، سواء على المستوى الدولي بمواجهات قوية وعديدة بين البرتغال والسويد، أو على مستوى الأندية لدرجة أن السويدي لعب هو الآخر لجزء قصير من مسيرته في "أولد ترافورد"، كما وقفا وجهًا لوجه أكثر من مرة، سواء في الكلاسيكو أو في قمة إيطاليا بين ميلان ويوفنتوس.
لكن ما يهمنا الآن، هو ما يقدمه الرجلان، بعد أن وصل زلاتان إبراهيموفيتش إلى عمر 41 عامًا، فيما يبلغ كريستيانو رونالدو 37 عامًا.
عودة ذهبية!
يناير 2020، يعود إبراهيموفيتش إلى ميلان الإيطالي، النادي الذي لعب له من قبل بين 2010 و2012.




عودة إبراهيموفيتش إلى ميلان جاءت بصفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع لوس أنجلوس الأمريكي، ليعود السويدي إلى كرة القدم الأوروبية بعد عامين في الولايات المتحدة.
وخلال نصف موسم فقط، نجح إبراهيموفيتش في فرض كلمته في الدوري الإيطالي، بعدما سجل عشرة أهداف وقدم خمس تمريرات حاسمة في 18 مباراة، لتساعد جهوده "الروسونيري" على إنهاء المسابقة في المركز السادس.
لكن موسم 2020-21 كان مختلفًا بحق في ميلان، حيث تمكن السويدي، رغم الإصابات وفترات الغياب، من تسجيل 15 هدفًا وتقديم تمريرتين حاسمتين في الدوري الإيطالي، وهو ما ساعد "الروسونيري" على إنهاء منافسات "سيري آ" في المركز الثاني خلف إنتر.
زلاتان ساعد ميلان على العودة من جديد إلى دوري أبطال أوروبا بعد سبع سنوات من الغياب عن البطولة، وهو ما منح النادي دفعة اقتصادية كان في أمس الحاجة إليها.
جهود إبراهيموفيتش، وقدرته على جمع غرفة ملابس ميلان حوله، والتحفيز المتواصل للاعبين الشباب في الفريق، كل ذلك أتي ثماره في موسم 2021-22، والذي تمكن فيه "الروسونيري" من تحقيق لقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى منذ 11 عامًا.
إبراهيموفيتش في ميلان ارتدى ثوب قادة الثورات الحقيقيين، لاعب مرجعي بخبرة مذهلة، وروح قتالية لا يختلف عليها أحد، وقدرات مذهلة بالكرة.
صحيح أن التقدم في العمر أثر عليه وهو ما ظهر جليًا في تكرار الإصابات وخاصة على مستوى الركبة، لكن من يشاهد خطابات إبراهيموفيتش في غرف ملابس ميلان، يشعر بكم الحماس الذي يبثه في اللاعبين، وأنه بالفعل الرجل المناسب لقيادة مشروع إعادة إحياء "الروسونيري" الذي يسير بشكل جيد للغاية.
حلمٌ تحول إلى كابوس!
في صيف 2021، عاد كريستيانو رونالدو إلى مانشستر يونايتد بعد 12 عامًا على رحيله، حيث قضى تسعة مواسم مع ريال مدريد الإسباني، وثلاثة مواسم مع يوفنتوس الإيطالي.
جماهير مانشستر يونايتد كانت تنتظر أن يقود رونالدو جهود إعادة "الشياطين الحمر" إلى منصات التتويج.
رونالدو وفي موسمه الأول بعد العودة إلى مانشستر يونايتد، نجح في أن يكون هداف الفريق، بعدما سجل 24 هدفًا في كافة المسابقات، لكن عدم تأهل "الشياطين الحمر" إلى دوري أبطال أوروبا لموسم 2022-23 أشعل الأجواء.
هنا ظهرت شخصية رونالدو، الذي طالب النادي في فترة التحضير للموسم بالرحيل، من أجل البحث عن فريق يلعب في دوري الأبطال من أجل تعزيز أرقامه الشخصية في المسابقة.
ومع الأزمات المتلاحقة بين رونالدو والهولندي إريك تين هاج مدرب الفريق، فإن "صاروخ ماديرا" يعيش ربما الفترة الأسوأ في مسيرته.
جماهير مانشستر يونايتد انتظرت أن يكون رونالدو القائد الذي يجمع الفريق حوله في وقت الحاجة، لكن بدلًا من ذلك كان هو الشوكة التي تؤرق الفريق كله.
رونالدو يكتب نهاية سيئة للغاية لمسيرة أسطورية بتصرفات صبيانية، سواء بالتعبير عن رغبته في الرحيل، أو رفض دخول المباريات بديلًا، ثم الخروج من الملعب قبل نهاية المباريات.
كل ذلك يجعل رونالدو يتحول في نظر الجماهير، من البطل المنتظر إلى اللاعب التي تنتظر الخلاص منه على أمل استعادة الروح في جسد "الشياطين الحمر".
