بقلم | محمود ماهر
واصلت شبه الجزيرة الإيبيرية سيطرتها الواضحة على نهائي كأس أمم أوروبا بالتأهل الرابع على التوالي والذي حققه المنتخب البرتغالي على حساب نظيره الويلزي مساء اليوم الاربعاء في المباراة التي أقيمت على ملعب نادي ليون لحساب نصف النهائي.
البرتغال تأهلت إلى نهائي البطولة عام 2004 وخسرت أمام اليونان بهدف دون رد، وتبعتها إسبانيا بالتأهل إلى نهائيي 2008 و2012 أمام ألمانيا وإيطاليا.
وها هم رفاق رونالدو يقطعون ورقة ترشحهم للمرة الثانية في تاريخ البرتغال بعد طريق مليء بالمطبات منذ دور المجموعات الذي تجاوزوه كأفضل ثالث بفضل ثلاث تعادلات.
وتعد هذه المرة الأولى التي يربح فيها المنتخب البرتغالي في 90 دقيقة بيورو 2016، والمباراة الأولى كذلك التي يفشل فيها المنتخب الويلزي من تسجيل أي هدف في البطولة.
الهدف الأول الذي سجله رونالدو بالرأس جعل منه أفضل هداف في تاريخ كأس أمم أوروبا برصيد تسعة أهداف بالتساوي مع أسطورة فرنسا «ميشيل بلاتيني» ورفع به عدد أهداف البرتغال من رأسيات لـ15 أكثر من أي منتخب آخر في البطولة منذ عام 1980.
والآن دعونا من الأرقام، لنحلل معكم أداء اللاعب الأفضل والأسوأ في هذه المباراة:
الرجل الرائع | كريستيانو رونالدو - البرتغال

قدم مباراة مثالية على كافة الأصعدة، هجومية ودفاعية، كان يبدأ الهجمة من خط الوسط إلى الهجوم، ويوزع الكرات بشكل سليم على الطرفين أو في العمق إذا ما تعرض للرقابة أو لو أغلقت عليه المساحة للانطلاق بالكرة من لاعبي وسط ويلز.
رونالدو صعد كثيرًا في الكرات الطولية والعرضية خارج وداخل منطقة الجزاء وأسقط مدافعي ويلز في هفوات ساذجة، بعضها أُستغل والبعض الآخر منها لم يُستغل بطبيعة الحال بسبب غياب المهاجم الصريح في البرتغال وهي المشكلة التي تؤرق فرناندو سانتوس منذ بداية البطولة ويحاول الالتفاف عليها بتكثيف عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء عند تمرير الكرة العرضية.
قد يكون جاريث بيل تحرك أكثر من رونالدو في الشوط الأول، لكن خبرة كريس كانت أعلى وتدخلاته كانت وازنة أكثر، إذ نجح في ترجمة مجهوده لإنجازات ملموسة وواضحة بالذات في الشوط الثاني دون الاكتفاء بتهديد المرمى كما كان يفعل بيل.
ونجح كريستيانو في تسجيل الهدف الأول من صعود مذهل لاستقبال عرضية جوريرو، بشكل ذكرني بالطريقة التي تغلب بها «الدون» على باتريس إيفرا في ذهاب ثمن نهائي أبطال أوروبا بمباراة الـ1/1 على ملعب سنتياجو برنابيو أمام مانشستر يونايتد.
ويُحسب لرونالدو مشاركته في الهدف الثاني حين قرر التسديد من مسافة بعيدة، لتجد الكرة لويس ناني الذي لا تقل نجوميته في هذه البطولة عن نجومية رونالدو، فهو الآخر يصنع ويسجل ويركض ولا يكل من المحاولة، لكن شتان الفارق بالطبع بين موسم ناني في فنربخشة التركي الضعيف وموسم رونالدو الشاق والعنيف مع الريال.
الرجل المخيب | جيمس تشيستر - ويلز

معظم لاعبو ويلز مستواهم متوسط، وتأهلهم إلى الدور نصف النهائي في أول مشاركة باليورو يعد إنجازًا تاريخيًا لهم.
ربما يزيد مستوى عناصر الفريق بشكل تدريجي من قلب الدفاع إلى الظهيرين إلى خط الوسط ثم الهجوم، لكن أقل لاعب كان ولا يزال هو «جيمس تشيستر» مدافع نادي ويست بروميتش.
مستواه أقل بكثير من باقي زملائه في الخط الخلفي «جيمس كولينز وآشلي ويليامز وجونتر وتايلور»، وتواجده اليوم سبب كوارث حقيقية أمام ناني ورونالدو.
في الشوط الأول تغلب عليه رونالدو في صراع هوائي داخل منطقة الستة ياردات، لولا أن جسد رونالدو لم يكن في وضع مثالي لعانقت رأسيته الشباك وانتهت اللعبة مُبكرًا.
وعاد ليسقط في نفس الهفوات خلال الشوط الثاني، وهذه المرة استغل رونالدو الفرصة وسجل من جهته الهدف الأول، قبل أن يتسبب بسذاجته في ضرب مصيدة التسلل ليهرب لويس ناني ويسجل الهدف الثاني.
أكاد أجزم أن البرتغال لو لديها كريم بنزيمة أو ماريو جوميز أو حتى جيمي فاردي لتمكنت من تسجيل هدفين إضافيين بسبب ضعف رقابة تشيستر وسوء تغطيته وسهولة ضربه بالتمريرات البينية.
لاعب آخر يستحق النقد؟ بالطبع لاعب الوسط ليدلي الذي فشل بشكل تام في تغطية غياب آرون رامسي، ويأتي من بعده لاعب وسط البرتغال سيلفا بسبب سوء ضغطه على حائز الكرة وسهولة مراوغته.
