الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

رأي | عزيزي يورجن كلوب.. متى تتوقف عن البكاء؟

11:35 ص غرينتش+2 7‏/8‏/2019
Jurgen Klopp Liverpool 2019-20
ما خطب تصريحات كلوب المستمرة عن الإنفاق؟
أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

هل لدينا خلاف على جودة يورجن كلوب كمدرب؟ هل لو فاز كلوب بجائزة أفضل مدرب في العالم سيلقى اعتراضات واسعة؟ إذا كانت الإجابة هي لا وهي الإجابة الصحيحة بالقطع، رجاء لنتجاوز تلك النقطة، فالغرض هنا لا علاقة له إطلاقاً بقدراته وإنجازاته التدريبية المعروفة سلفاً..

الرجل بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي وفاز باللقب في الثانية، عاد من الخسارة 3-0 ضد برشلونة إلى النصر برباعية نظيفة، خسر لقب البريميرليج بفارق نقطة واحدة عن مانشستر سيتي بعدد قياسي من النقاط للوصيف (97 نقطة)، قائمة اللاعبين الذين طورهم كلوب بنفسه لا تخلو من الأمثلة، ولكن لا يوجد من هو بلا نقيصة..

ربما لو امتلك الألماني بعض الحكمة والاتزان في تصريحاته لصار المدرب المثالي، فهو إلى جانب كل ذلك شخص شغوف للغاية باللعبة، صريح مع لاعبيه ويعرف كيف يكتسبهم لصفه حتى قبل أن يتعاقد معهم، ولكنه عيب وحيد، عيب لا يظهر إلا حين يتحكم جوزيه مورينيو في لسانه..

الأمثلة هنا لا تنقطع أيضاً، فالرجل الذي لم يخلق أي مبررات للسقوط أمام برشلونة، وعمل في ظروف صعبة على تجهيز فريقه للعودة بآمال صادقة، هو نفسه من قرر لوم الرياح مرتين على فقدان بعض النقاط في البريميرليج.

الآن تجد ليفربول بطلاً لدوري أبطال أوروبا، وصيفاً لمانشستر سيتي الخارق بفارق نقطة، ينفق بجدية لأجل تدعيمات رئيسية مثل فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر ونابي كيتا، خضع كلوب لمجريات السوق بشكل أو بآخر، إلا أنه لم يفقد لمسته أبداً، فلاعب مثل أليكساندر أرنولد الذي تحول من الوسط إلى أحد أفضل أظهرة العالم، أو سرقة علنية مثل أندرو روبرتسون، كلها علامات مسجلة باسم الألماني الذي عرفناه في بوروسيا دورتموند.

ولكن على النقيض التام، لا يزال "النورمال وان" غارقاً في ادعاء الفقر لسبب غير معلوم، كان مضغوطاً في الماضي، مهدداً بحملة "اذهب إلى سويسرا" التي ستلتقط تصريحاته السابقة الساخرة، فلسوء الحظ "البعض لا يزال يذكر الهراء الذي نقوله أحياناً". الآن ماذا؟ ما الذي تحتاجه أكثر من موسم كهذا لتثبت نجاحك؟

"الأمر مختلف. دوري الأبطال لن يعوضنا عن الدوري. عدم الفوز بالبريميرليج هذا العام يعني هدفاً أكبر في العام المقبل. سنعمل على الفوز به... أظهرنا في كل عام أن لدينا الرغبة على الاستثمار في النوعية الصحيحة من اللاعبين، وأننا نفعلها بالطريقة الصحيحة ليبقى النادي قادراً على تحمل تلك الاستثمارات".

(جون هنري مالك ليفربول – 31 مايو 2019 قبل نهائي دوري أبطال أوروبا بـ24 ساعة).

هنري هو مستثمر رياضي أمريكي معروف باستثماراته في بلدانه، هو ملياردير بالطبع ولكنه ليس بهذا الثقل بين أقرانه، حيث قدر صافي ثروته عام 2019 بقيمة 2.7 مليار دولار أمريكي، الرقم الذي يساوي حوالي ربع ثروة ستان كرونكي مالك آرسنال (8.8 مليار)، ولكن يمكنك بسهولة فائقة أن تعرف أيهما يهتم بشأن النجاح الكروي لناديه، وأيهما بطبيعة الحال أكثر مصداقية في تحقيق وعوده.

ولكن ونحن في السابع من أغسطس، أي قبل يوم واحد من إغلاق سوق الشراء الإنجليزي، حصيلة تعاقدات ليفربول هي: المدافع سيب فان دي بيرج (17 عاماً) – هارفي إليوت أصغر لاعب في تاريخ البريميرليج (16 عاماً) – أدريان حارس مرمى وست هام (32 عاماً) تعويضاً لرحيل مينيوليه.

بالتالي ليس أمامنا سوى سيناريو من اثنين: إما أن هنري كان يناور إعلامياً لا أكثر فبات كلوب مضطراً لحمايته بإلقاء تهمة القدرة المالية على أندية بعينها، أو أنها ببساطة اختيارات كلوب، والكثير من العلامات على مر مسيرته تؤكد ذلك. فالرجل الذي تخلى عن مبادئ التقشف والاستثمار في العناصر الموجودة بالفعل لفترة مؤقتة، لا يزال يحتفظ بنفس نوعية تصريحاته القديمة "عن الأندية التي يمكنها شراء كل شيء".

في زمن دورتموند كان هذا الأمر مفهوماً، فحين قال أحد أعظم مقولاته عن "قوس وسهم" بوروسيا في مواجهة "بازوكا" بايرن ميونيخ كان صادقاً 100%، هذا هو الفارق بين كيان بُني بأقل القليل من الأموال في مواجهة كيان يمتلك ألمانيا وما عليها، يجرد أي خصم محلي يريده من أي لاعب يريده فقط لأنه بايرن، وهو بالفعل على مر المواسم لم يستطع الحفاظ على ماريو جوتزه أو روبرت ليفاندوفسكي أو حتى ماتس هوميلس من أنياب هؤلاء. ولكن هل يستطيع أي من الأندية الأربعة التي حددها كلوب أن يجرده من لاعبيه الآن عنوة؟

كلوب بدأ تلك القصة منذ زمن بعيد، ولكن يمكن إرجاع أحداث الماضي القريب إلى الخامس والعشرين من يوليو، حين نفى إمكانية التعاقد مع جاريث بيل أو فيليبي كوتينيو الذي رحل عن الريدز صوب برشلونة، لأن الصفقة ستكلف الكثير من الأموال وهذا ليس العام الذي سينفق خلاله ليفربول الكثير من الأموال.

بعد أربعة أيام، أكد كلوب أن الصفقات التي تمت بالفعل بالإضافة إلى تجديد عقد أرنولد وروبرتسون في يناير، وتجديد عقد ديفوك أوريجي في يوليو أيضاً، هي كل صفقات ليفربول لهذا الصيف، قائلاً:"لديك لاعب جيد وتريد الاحتفاظ به، إذا وقع عقداً جديداً قد يعني هذا لبعض الناس أنه سيكون أعلى سعراً إذا أردنا بيعه، أو قد لا يعني شيئاً تلك الأيام... تلك هي صفقاتنا، العقود الجديدة والاحتفاظ بهؤلاء الأولاد هنا هي رسالة قوية للعالم الخارجي".

ولأنها بعض العلامات المرتبطة أبد الدهر مع كثيري الكلام -ولهواة المؤتمرات الصحفية فإن كلوب هو أحد أطول مدربي العالم حديثاً- كلما مر يوم كلما لاقينا المزيد. عودة إلى اليوم السابق مباشرةً (28 يوليو) وتصريحات المدرب التي أثارت هذا الجدل منذ البداية.

"هذا العام لن يكون النهاية بالنسبة لليفربول، العام المقبل سيكون هناك فترة انتقالات جديدة. هذا الفريق قمنا بالاستثمار فيه بشكل كبير، الآن علينا العمل على تحسينه. لا يمكنني أن أقول أي شيء بشأن ما تقوم به بقية الفرق في سوق الانتقالات، لكنني لا أعرف كيف يوفرون لكل تلك الصفقات، الجميع لديه فواتير ليسددها في النهاية. هناك أربعة أندية في العالم فقط تستطيع أن تقوم بما تريده بسوق الانتقالات، ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، نحن لا يمكننا القيام بالأمر مثله، تحقيق كل ما تتمناه ليس سهلًا".

لا، هو لم يقصد كوتينيو بـ"قد لا يعني شيئاً تلك الأيام"، وهذا ليس موضوعنا بأي حال. فنحن الآن لا نعرف ما خطب الرجل حقاً.. مرة "هذا ليس العام الذي سننفق فيه كثيراً"، ومرة هذا الفتات "هو صفقاتنا"، وبينهما "لا أعرف كيف يوفرون لكل تلك الصفقات" و"تحقيق كل ما تتمناه ليس سهلاً". ولكن قبل أن نستطيع تناول أي شيء.. ما هو ما تتمناه أصلاً؟ وما هو ما تحتاجه حقاً؟

ما يتمناه كلوب هو شيء لا يجيب عنه سوى كلوب، فهو تارة يرضى بالمجموعة التي يملكها، وتارة لا يمكنه تحقيق كل ما يتمناه. أما ما يحتاجه فهو واضح للغاية، مدافع أفضل من جويل ماتيب وديان لوفرين، الأمر ليس بتلك الصعوبة حقاً ولا يحتاج لاستثمارات خارقة من النوع الذي ذكره جون هنري..

مثال واحد هو توبي ألديرفايرلد.. كل ما كان سيكلفك إياه هو 25 مليون جنيه استرليني قبل 26 يوليو، هل يبدو هذا كنوع الاستثمار الذي لن يتحمله النادي؟ أليس هذا أفضل من كل ما تمتلك في هذا الخط عدا فيرجيل فان دايك؟ ها قد أخبرتك بواحد، أخبرني ما هي الجائزة وسأمنحك الأربعة الآخرين!

فيما عدا ذلك لاعب جيد في الوسط يملك بعض الإبداع الهجومي، هذا كل شيء، ولكن الجميع ينتظر عودة أليكس تشامبرلين لسد هذا العجز. بديل للأظهرة سيكون مفيداً أيضاً عقب إصابة كلاين طويلة الأمد، والاختيارات الموفرة متعددة أيضاً، أي أن يكون الريدز بحاجة لدخول صفقة مكلفة مثل برونو فيرنانديز إلا حين يقرر إضفاء المزيد من الرعب على قائمته، وكلوب يجب دائماً أن يُمنح فضل تلك: هو لا يحتاج لقائمة مرعبة حتى ينافس..

تماماً كما قلنا في البداية، هما مكونان يجتمعان في نفس الشخص: التفرد التدريبي، والتفرد الإعلامي أيضاً.. لأنه وفقاً لما علمنا إياه زمن التواصل الاجتماعي، يحق للجميع البكاء عدا بطل أوروبا.