دوري الأمم الأوروبية.. موضة وستفشل أم اختراع العصر؟

التعليقات()
Adidas
ما هي مميزات وعيوب البطولة المستحدثة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد انطلاقها؟

محمد عماد     فيسبوك      تويتر


"دوري الأمم الأوروبية" بطولة جديدة بمسمى جديد أثارت الجدل ما بين مؤيد لفكرتها ومعارض لإقامتها، ظل الجدل دائرًا طوال الشهور الماضية حتى عشية انطلاق أولى مباريات البطولة يوم الخميس الماضي.

ربما يتعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات كثيرة من أجل البحث عن الربح المادي على حساب قتل متعة اللعبة، وذلك بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس الأمم الأوروبية "يورو" من 16 إلى 24 مما آثر على مستواها الفني وهذا كان واضحًا في مباريات البطولة الماضية في فرنسا عام 2016 عندما شاهدنا مباريات مثل المجر والنمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا، مباريات لم يعتاد المشاهد رؤيتها في ثاني أقوى وأهم بطولة بعد كأس العالم.

انتقاد آخر تعرض له الاتحاد الأوروبي بإقامة يورو 2020 في 12 مدينة في 12 دولة مختلفة، وهو آمر لم يعتد عليه أحد بمشاهدة بطولة مجمعة في هذا العدد من الدول، الأمر الذي قد يصيب لاعبي البطولة والوفود الإعلامية بإرهاق شديد للسفر ما بين دول القارة العجوز.

مانشيني: دوري الأمم سيظهر نجوم شباب جدد على الساحة

ثم جاء الإعلان عن البطولة الجديدة "دوري الأمم الأوروبية" التي أجريت قرعتها في يناير/كانون ثان الماضي، وحتى عشية انطلاق أولى مباريات البطولة في سبتمبر/أيلول لم يتضح للجميع هل ستتميز هذه البطولة بالطابع الرسمي، أم هي بديلة للمباريات الودية في مسمى بطولة فقط، ومع انطلاق مباريات البطولة ظهرت بعض المؤشرات التي تؤكد نجاح الاتحاد الأوروبي هذه المرة في الجمع ما بين التسويق والربح المادي وإضافة المزيد من الإثارة والتشويق للُعبة.

قتل ملل المباريات الودية

نجح الاتحاد الأوروبي في القضاء على ملل المباريات الودية المعتاد في أسبوع "الفيفا" ما بين توقف المسابقات المحلية، فمباريات دوري الأمم الأوروبية تميزت بالطابع الرسمي، لم نرى منتخبات تلعب بالصف الثاني مثلًا، رأينا بطل العالم المنتخب الفرنسي وهو يلعب بكامل عناصره الأساسية، كذلك أغلب المنتخبات الكبيرة، صحيح أن مستوى المباريات لم يرتقي لإثارة مباريات كأس العالم واليورو، ولكن الإثارة كانت حاضرة.

طوق نجاة لبلوغ اليورو

دوري الأمم الأوروبية لم يلغي بدوره التصفيات المعتاد عليها المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية "يورو 2020"، ولكنه سيمنح 4 مقاعد لمن يخفق في التأهل لليورو عبر التصفيات المعتادة، والتي سيتأهل منها 20 منتخبًا، هذا ضاعف من أهمية البطولة لدى المدربين، التأهل لليورو أصبح له طريق رئيسي وهو التصفيات، وطريق فرعي هو "دوري الأمم الأوروبية".

هذا الأمر لن يفيد المنتخبات الصغيرة فقط، بل سيعود بالنفع على منتخبات كبرى تخشى من مفاجأت التصفيات، فيصبح لها فرصة أفضل في حال تصدر مجموعتها في دوري الأمم الأوروبية، منتخب مثل هولندا على سبيل المثال فشل في بلوغ يورو 2016، والمنتخب الإنجليزي فشل في التأهل ليورو 2008 بجيل ضم جيرارد وروني ولامبارد وبيكهام، ربما لو كانت هذه المنتخبات سنحت لها فرصة ثانية لكانت قد تداركت الأمر.

تعويض المحرومين من المونديال

لاعبون كُثر استبعدوا من قائمة منتخبات بلادهم في المونديال في مفاجأة كبيرة، أبرزهم الألماني ليروي ساني على سبيل المثال، فبعد أيام ليست بالكثيرة من انتهاء المونديال عاد ساني للمنتخب مرة أخرى في تجربة جديدة وجدية أمام بطل العالم فرنسا، إذًا هي فرصة لإثبات الذات مرة أخرى للاعبين الذين حرموا من المونديال.

الحضور الجماهيري

اختيار الاتحاد الأوروبي لإقامة المباريات بعد كأس العالم مباشرة بأقل من شهرين ضمن وجود الحشود الجماهيرية في المدرجات لمساندة منتخبات بلادها، الجمهور الفرنسي على سبيل المثال كان يتوق لمشاهدة منتخب بلاده في أول مباراة له على أرضه بعد الفوز بكأس العالم، رأينا نجوم فرنسا وهم يقدمون الكأس لجماهير ستاد دي فرانس، رأينا هاري كين وهو يقدم حذائه الذهبي كهداف للمونديال لجماهير ملعب ويمبلي التي احتفلت بتحقيق منتخب بلادها للمركز الرابع في المونديال كأفضل إنجاز لبلاد مهد كرة القدم بعد مونديال عام 1990، لذلك ضمن الاتحاد الأوروبي الحضور الجماهيري للبطولة بسبب توقيت إقامتها بعد كأس العالم مباشرة.

عدم الحرمان من الوديات

من ضمن التخوفات التي أحيطت بالبطولة هي ازدحام الأجندة الدولية وحرمان منتخبات القارة العجوز من خوض المباريات الودية والاحتكاك بمنتخبات خارج القارة الأوروبية، وهو ما لم يحدث، فبعض المنتخبات استطاعت خوض مباراة على الأقل في دوري الأمم ومباراة ودية مع منتخب من خارج القارة، مثل ألمانيا خاضت مباراة أمام فرنسا في البطولة ومباراة ودية أمام بيرو، أما بالنسبة للمنتخبات التي خاضت مباراتين في البطولة في أسبوع التوقف، ستخوض مباراة واحدة في فترة التوقف المقبلة، لذلك سيكون أمامها الوقت لخوض مباراة ودية أيضًا.

صناعة علامة تجارية جديدة

نجح الاتحاد الأوروبي في جذب الأنظار للبطولة هذا الأسبوع بصناعة هوية خاصة بها، فابتكار نشيد جديد خاص بالبطولة وكرة خاصة للمباريات وشعار جديد بألوان تجذب العين وطريقة موحدة لعرض الاحصائيات على الشاشة لمباريات البطولة ساعد على تسويقها بشكل جيد، وهو ما ينجح فيه الاتحاد الأوروبي عادة الذي خلق هوية خاصة لبطولاته مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، ربما نرى بعد ذلك دوري الأمم الأوروبية متواجد في الألعاب الإلكترونية على سبيل المثال، كما أن صناعة هذه العلامة التجارية الجديدة قضى تمامًا على ملل الوديات.

بالرغم من النجاح في العوامل السابقة للبطولة، إلا أن هناك بعض السلبيات التي ظهرت أيضًا وهي:

إهمال التفاصيل الصغيرة

"التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق" من المفترض أن الاتحاد الأوروبي قد ابتكر كرة خاصة للبطولة، ولكن الغريب هي عدم اللعب بها في كل مباريات البطولة، فهناك مباريات لُعبت لفرق كبرى بكرة من الشركة المنافسة، الأمر الذي لا يحدث أبدًا في كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا أو اليورو.

القواعد المعقدة للبطولة

ربما أصبحت الأمور واضحة لأغلب المشجعين الأن بعد انطلاق مباريات البطولة، ولكن الأمر كان معقدًا للجماهير والإعلاميين وحتى لاعبي البطولة حتى عشية انطلاقها، الأمر وصل إلى خروج المدافع الإنجليزي هاري ماجواير بتصريح اعترف فيه بأنه لا يفهم نظام البطولة هو وزملائه، ولكنهم سيحاولون الفوز في كل مباراة.

هل يستطيع الاتحاد الأوروبي إصلاح مثل هذه الأمور في الجولات المقبلة، وهل تنجح هذه البطولة وتستمر، أم إنها موضة وستنتهي قريبًا؟

 

 

إغلاق