الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

خيسي رودريجيز.. رحلة الشتاء من أجل عودة الكناري للغناء

2:13 م غرينتش+2 26‏/12‏/2018
Jese Rodriguez Real Madrid Espanyol Copa del Rey 01282014
أين اختفى خيسي رودريجيز، وكيف يمكن له أن يعود مرة أخرى

 


يوسف حمدي    فيسبوك      تويتر


خيسي، لا بد أنك سمعت هذا الاسم من قبل، ولا بد أنه لم يكن سماعًا عابرًا، ففي حال نفضت الغبار من على اسمه وعدت بالزمن إلى موسم 2014 ستتذكر كيف سمعته بالتحديد، حين قيل عليه رأى فيه البعض الخليفة المحتمل لكريستيانو ورنالدو، نعم وصلت الرهانات عليه إلى هذا الحد، كريستيانو رونالدو الجديد.

خيسي عاش أيامًا وردية، هتف سانتياجو بيرنابيو باسمه، انتظر وأن يصبح ابن الكانتيرا القادم، فأولاد الكانتيرا قد غابوا تمامًا عن هذا الجيل، يجلس خيسي بجوار أنشيلوتي في مؤتمر صحفي، يتحد عنه المدرب الإيطالي، يوضح كيف يثق في قدراته، يؤكد أنه يرى فيه نجمًا للمستقبل، وعلى ذلك، فإنه سيلعب مباراة الغد أمام شالكة، والباقي أنت تعرفه بالطبع، ولكن لا بأس من إعادة سرده مرة أخرى لنحافظ على التسلسل القصصي.

مارس 2014، خيسي رودريجيز يلعب أساسيًا بدلًا من كريستيانو رونالدو، ريال مدريد فاز ذهابًا على شالكة بسداسية مقابل هدف، إذًا لا حاجة لاستنزاف مجهود صاروخ ماديرا، وهي فرصة مثالية أيضًا لدعم التألق المحلي للصاعد خيسي بتألق أوروبي، ولكنه تألق دام للأسف 20 دقيقة فقط، قبل أن يلتحم خيسي مع سعيد كولاسيناتش ظهير شالكة وقتها، ليخرج محمولًا على نقالته وقد أصيب بقطع في الرباط الصليبي.

أعلن ريال مدريد رسميًا غياب لاعبه الشاب لستة أشهر، الفترة الطبيعية للتعافي من إصابة مثل الرباط الصليبي بالطبع، ولكن مهلًا، نحن هنا لنقص إحدى القصص السينيمائية، لذا فلا تتوقع أن تسير الأمور بشكلها الطبيعي، خيسي سيخضع للعملية الأولى في الركبة، ستفشل وسيخضع للثانية بعدها بشهر، ستفشل الثانية وسيخضع للثالثة بعدها بشهر ونصف، ليحصل على موعد العودة والذي كان من المقرر أن يكون في ديسمبر من العام ذاته.

أخبرتك بداية بأن القصة سينيمائية إلى حد كبير، لذا، لا تعجب حين أقص عليك أي نبأ كان، أول هذه الأنباء كان تعرض منزل خيسي  لحريق هائل، منزل خيسي كان يقع في منطقة لافينكا في العاصمة الإسبانية مدريد، وهي أحد المناطق الثرية بالعاصمة، ولكن خيسي اضطر للانتقال خارجها عقب الحريق للبحث عن منزل مؤقت.

مرت أشهر الإصابة، وتوج خلالها ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا، العاشرة التي مثلت هاجسًا للجميع في مدريد طيلة 12 عامًا، ولم يتمكن خيسي من المشاركة في مباراتها النهائية، بل حتى السفر مع الفريق إلى لشبونة، إذ كان يقضي ليلتها في المستشفى تحت الرعاية الطبية، خوفًا من فشل العملية مرة رابعة ربما.

ديسمبر 2014، حان موعد عودة خيسي رودريجيز المنتظرة، بوزن زائد قليلًا ولكن لا يهم، هذا من فعل الإصابة بالطبع، واللياقة هي شيء يسهل استعادته مع الوقت، المهم أن موعد العودة قد حان، ومن بوابة مباراة كورنيا في كأس ملك إسبانيا، لعب خيسي مباراته الأولى بعد 260 يومًا من الغياب، ليسجل هدفًا تحت تصفيقات جماهير سانتياجو بيرنابيو، تلك التي رسمت في خيالها نسجًا لباقي القصة السينيمائية، تلك التي يستفيق فيها البطل ويهزم الجميع في النهاية، إلا أن...

ماذا حدث؟ أنشيلوتي الذي راهن عليه أمام الجميع نفسه أصبح جزءًا من الماضي، ريال مدريد يقيل كارلو أنشيلوتي ويسند ولاية الفريق لرافا بينيتيز، هنا ظهر خيسي بوجه شاحب، حاله كحال الجميع، وزن زائد وكتلة عضلية لا طائل منها سوى إثقال حركته، افتقد خيسي المرونة أو افتقد أهم ما يميزه بالأحرى، تحول إلى جناح تقليدي يركض ثم يحاول المراوغة بطرقٍ بدائية قبل أن يصطدم بالمدافع، وإما تقطع الكرة وإما يسقط هو أرضًا، لم يحدث مع خيسي شيئًا يستحق الذكر سوى ما ذكر سلفًا.

في منتصف موسم 2016 أقيل بينيتيز، وعوضه زيدان، ليعطيه فرصة في نهاية الموسم، ويستعيد معها جزءًا مما كان عليه، قبل أن ينتهي الموسم، ويتطلع خيسي نحو دورًا أكبر من المشاركة المتقطعة التي أخبره بها زيدان، في باريس سان جيرمان هناك أوناي إيمري، رجل يحب اللاعبين الإسبان لأنه قضى أغلب مسيرته هناك، معه ظن خيسي أنه سيحصل على فرصته كاملة لإثبات ذاته، لذلك، كانت العاصمة الفرنسية هي خياره، ورحل إلى هناك صيف 2016 محملًا بكثير من الأحلام.

في باريس سان جيرمان كانت الأمور أسوأ بكثير، لم يحظَ حتى بالمشاركة المتقطعة التي وُعد بها في مدريد، وعلى ذلك، كان لاس بالماس هو ملاذه من أجل لملمة ما تبقى من طموحاته، ونفض الغبار الذي غطاه منذ ليلة شالكة التعيسة، وهو ما حدث بالفعل، وقضى في لاس بالماس 6 أشهر على سبيل الإعارة قدم خلالهم كرة قدم جيدة، ظن خيسي بعد ذلك أن باريس سان جيرمان سيقتنع بأنه يستحق الفرصة، ولكن كيف وقد تعاقدوا للتو مع نيمار ومبابي، كان خيار الإعارة مرة أخرى هو أكثر الخيارات منطقية، لذلك أُرسل خيسي إلى ستوك سيتي في إنجلترا هذه المرة، ولكن رحلته هناك كانت تمامًا كرحلة صديقه المصري رمضان صبحي، ورحلة رمضان أنت تعلم تفاصيلها جيدًا، لذا لا حاجة لنا لشرح ما تعلمه أنت في الأصل.

لحظة، سنبتعد عن كرة القدم قليلًا، وسنخطو خطوتين بداخل حياته الشخصية، تلك التي كانت سببًا في زيادة وزنه وعدم انتظامه بعض الأوقات، لأنه من البديهي أن تسأل عن هذه الأشياء حين تقرأ عنها، على المستوى الشخصي ارتبط خيسي عاطفيًا بأورا رويز، وأنجب منها 3 أطفال،  وُلدت إحداهم بتضخم في الرئة، ما جاء في أعقاب فشل تجربة ستوك سيتي، ليتعاطف الكثيرون مع خيسي، وليتأكد البقية من أن هذا الرجل خُلق ليحاط بالمصائب.

في الحقيقة أورا رويز كشفت عن الجانب المظلم في حياة خيسي، وربما أخبرت المتعاطفين معه بأنه ليس على هذه الصورة التي يتخيلونها، فقد خانها خيسي كثيرًا، وتحملت خياناته المتكررة من أجل أطفالها، حتى هنا يبدو الأمر عاديًا بالنسبة لحياة أغلب المشاهير في أوروبا، إلا أن الأمور زادت عن حدها حتى وصلت إلى ما هو لا إنساني، حيث نشرت أورا رويز عبر إنستجرام صورة لطفلها المريض، وكتبت معها بعض الكلمات القاسية تجاه خيسي، نص هذه الكلمات كان: "بينما تسافر أنت في الطائرات الخاصة، وترتدي ألماسًا بآلاف الدولارات، تدفع مصاريف أصدقائك وتسافر دومًا، تترك ملابس ابنتك تغسل باليد وهي في المستشفى. بينما أعتني بطفلتنا وحدي دون أية مساعدة، عائلتي تبذل جهدها لتستقبلنا أسبوعيًا في المطار، هذا لأنهم يحبون ابنتك"

 

هنا اتضحت القصة قليلًا، وتبين أن خيسي لم يكترث بما يحدث لابنته، وأنه عاش حياته كما يحب حتى رغم فشل تجاربه، صحيح وأنني اخبرتك في البداية أن القصة سينيمائية، ولكنها لم تتسم بطابع السيناريو المكرر، ذلك الذي يظهر الشخص المظلوم لا يخطئ أبدًا، خيسي كان لاعبًا مظلومًا، ولكنه كشخص لم يكن كذلك، هي نقطة هامة لمحبي التفاصيل، لمحبي ما يتعلق بالتسلسل القصصي بالأحرى.

إلى أين وصلنا؟ إلى مطلع الموسم الحالي، خلال سوق الانتقالات الأخيرة بحث باريس سان جيرمان عن عرضٍ لخيسي ولكنه لم يجد، لا يوجد في أوروبا أي فريق يريد التعاقد مع خيسي بأي مقابل مادي، الحل كان في أن يبقى الرجل في باريس، ولكنه في المقابل سيبقى دون أن يقيد محليًا أو أوروبيًا، أي أنه سيكون على ذمة النادي، ولكنه في نفس الوقت لن يتمكن سوى من التدرب فقط.

منذ أيام، خرج خيسي رودريجيز في حوار صحفي، خرج ليؤكد لنا أنه ما زال حيًا أولًا، حيث انقطعت أخباره منذ أشهر بشكل لا يطمئن إطلاقًا، أكد في حواره أنه متشوق لرائحة العشب الأخضر، وأنه أخطأ في الرحيل عن ريال مدريد منذ البداية، وأنه عمل كثيرًا خلال الفترة الماضية ونجح في استعادة لياقته، وخسر 8 كيلوجرامات زائدة من وزنه مما جعله جاهزًا للعودة، ختم كلماته تلك بأنه يعد الساعات انتظارًا للميركاتو الشتوي، حتى يتمكن من الانضمام لأي نادٍ والعودة إلى ممارسة كرة القدم مرة أخرى.

بالطبع تضمنت تصريحات خيسي جزءًا جديدًا من الجانب البائس من حياته، حين تحدث عن انقطاع الصلة بينه وبين لاعبي ريال مدريد، مؤكدًا أنهم لم يجيبوا حتى على رسائله، في فرصة ذهبية يمنحها لكريستيانو رونالدو ليحدثنا عن مفهوم العائلة، ذلك الذي افتقده في مدريد ووجده في تورينو، لأن رونالدو قادر على أن يلهيك بالطبع، يلهيك عن الموضوع الأصلي وهو خيسي، لذلك لن ندعه يلهينا وسنعود إلى خيسي من جديد.

سوق الانتقالات الشتوية يفتح ذراعيه، وعلى الهامش، ينتظر خيسي بفارغ الصبر فرصة جديدة، ولم لا تكون هذه الفرصة في نابولي، لتكتمل القصة بطابعها السينيمائي، وأن يكون الإيطالي كارلو أنشيلوتي هو بطل البداية والنهاية، حين أعطى الثقة للشاب الصغير منذ 5 سنوات وكان على صواب، ومن ثم أعاد الكرّة مرة أخرى في جنوب إيطاليا، والباقي سنترك الأيام لتخبرنا به، ولكن بكل تأكيد في حال تم ذلك سيثبت خيسي بقصته أن الدنيا هي من تُسيرك وليس العكس، وأن القدر هو من يحملك إلى حيث يشاء أحيانًا.