التاريخ كان في صيف 2010 وبرشلونة حقق لتوه الدوري الإسباني وفشل في تحقيق دوري الأبطال الثاني على التوالي بعد مغادرة دوري أبطال أوروبا أمام إنتر الإيطالي، وبالرغم من الشعور بالمرار إلا أن موسم الفريق كان ناجحًا، وذلك الجيل من اللاعبين يبشر بالمزيد من السيطرة على القارة.
كل التفكير يتجه نحو دعم الفريق بالعناصر التي ستساعده على العودة في الموسم التالي أكثر قوة، لتفادي الخروج الجنوني من دوري أبطال أوروبا من جديد في الموسم التالي، ولم يكن أحدهم يعلم أن خافيير ماسكيرانو سيكون ضمن هؤلاء.
Goal/Gettyبداية غير موفقة دون أن يلمس الكرة
فقامت إدارة برشلونة بالإعلان عن ضم اللاعب الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو من صفوف ليفربول الإنجليزي، لكن الحماس كان يستحوذ على جماهير النادي الكتالوني بفعل صفقة أخرى وهي تلك الخاصة بدافيد فيا هداف منتخب إسبانيا وواحد من أبطال كأس العالم، فوجدنا صفقة ماسكيرانو قد تم تهميشها.
عمر ماسكيرانو في ذلك الوقت كان 26 عامًا وهو الأمر الذي ربما لم يلهب حماس جماهير برشلونة في ظل ضم شباب مثل مارتين كاسيراس وألكسندار هليب وغيرهم في نفس السوق.
تستطيع القول بدون أي تردد أن صفقة الأرجنتيني لم تلق الاهتمام الأكبر، وأن صور ماسكيرانو على قمصان جماهير برشلونة كانت الأقل في ملعب كامب نو ومحيطه.
بداية غير موفقة داخل الملعب
داخل الملعب لم يختلف الأمر كثيرًا ففي مشواره مع برشلونة تؤكد الإحصائيات المختلفة أن اللاعب ماسكيرانو سجل في شباك فريقه خمسة أهداف في مناسبات عديدة مختلفة.
الأسوأ من ذلك الرقم هو كونه الرقم الأعلى في تاريخ نادي برشلونة بحسب ما ذكرت إحصائيات عديدة، وهو الأمر الذي لم يكن مثاليًا بالنسبة للاعب بدايته لم تكن الأفضل مع الفريق.
لكن بالعودة للمواقع المعتمدة والشهيرة في جانب الإحصائيات وجدنا إنكارًا لذلك الأمر حتى من ذلك الهدف الواضح الذي سجله في شباك فريقه بدوري أبطال أوروبا عام 2012 لصالح سلتيك.
بعض تلك الأهداف كان وديًا مثل ذلك الذي سجله لصالح ليفربول في صيف 2016 في شباك برشلونة بدورة ودية دولية.
في المقابل سجل ماسكيرانو مرة وحيدة في شباك خصوم برشلونة كانت من نقطة الجزاء قبل أيام من رحيله عن الفريق الكتالوني.
نقطة تحول جوارديولا
بعد أشهر قليلة من انضمام ماسكيرانو لبرشلونة كان وضحًا أن دوره في وسط الملعب ليس الأفضل بالنسبة له ولإمكانياته البدنية والفنية.
لذلك حول بيب جوارديولا دوره بشكل كامل لقلب الدفاع إلا في مباريات قليلة كان يستعين فيها به كلاعب وسط ملعب مدافع في مركزه الأصلي مع فريقه السابق ليفربول.
ذلك التحول الذي قام به جوارديولا كان نقطة فارقة في مسيرة خافيير ماسكيرانو سواء مع برشلونة أو في منتخب الأرجنتين من بعد ذلك.
ظلمه بجيل العظماء
Goal/Gettyربما يكون لماسكيرانو مكانة كبيرة داخل قلوب جماهير برشلونة، لكن مهما كانت تلك المكانة عظيمة فاللاعب لم يحظ بالتقدير الكافي هناك.
الأمر لم يكن متعمدًا بكل تأكيد، لكن عندما تكون لاعب واحد بين بويول ودانييل ألفيش وإريك أبيدال وتشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا بالإضافة لليونيل ميسي، لا يمكنك أبدًا أن تكون في صدارة الصورة.
بالرغم من ذلك تسبب ماسكيرانو في بكاء جماهير برشلونة ونجومه أنفسهم مرتين، الأولى كانت عندما قرر الرحيل والثانية عندما أخبر الجميع بقرار اعتزال كرة القدم.
لحظات لا تنسى
بالعودة لفترة ماسكيرانو في برشلونة وهي الفترة الأفضل له في مسيرته دون أدنى شك سواء على مستوى الأداء الفردي أو الألقاب الجماعية، ستأخذنا الذاكرة للكثير من اللحظات التي سيكون من الصعب نسيانها.
أبرز تلك اللحظات لو تحدثنا عن برشلونة ستكون ذلك الانقاذ أمام نيكلاس بينتنر قبل أن يتمم النادي الكتالوني عودته ضد آرسنال في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا، وهي اللقطة التي غيرت سير المباراة.
نفس اللقطة تكررت ضد باريس سان جيرمان في الريمونتادا الشهيرة على النادي الفرنسي، عندما منع أنخيل دي ماريا من قتل اللقاء بالهدف الثاني.
ومن قبلها كان قد أرسل منتخب الأرجنتين لنهائي كأس العالم 2014 بعدما أنقذ هدفًا محققًا من أريين روبن قبل اللجوء لركلات الترجيح.
لحظات ماسكيرانو المميزة لا تعد ولا تحصى بالأخص في الانقاذات الدفاعية، لكن تبقى اللحظة الأهم في ذاكرة جماهير برشلونة هي تلك التي أبكاهم فيها عندما قرر الرحيل عن الفريق.
بالرغم من أن اللاعب ماسكيرانو لم يكن في أفضل حالاته الفنية أو البدنية منذ أشهر إلا أن رحيله مثل انتهاء حقبة تاريخية في ناديهم الحبيب.
