حكايات نهائي الأبطال (2) - عندما اخترع ليفربول الريمونتادا

آخر تحديث


علي رفعت    فيسبوك      تويتر

ليلة صاخبة تلك التي أمضتها جماهير ليفربول في شوارع مدينة ليفربول منتظرين تتويج فريقهم باللقب الخامس لدوري أبطال أوروبا أمام ميلان في مباراة غاية في الصعوبة.

أصوات جماهير ليفربول لم يعلوا عليها أي صوت آخر في المدينة حتى تلك الأصوات القادمة من جناب جماهير ميلان، وهي الحالة التي استمرت حتى الدقيقة الأولى من المباراة في اليوم الثاني.

بعد 50 ثانية فقط اختفت كل أصوات جماهير ليفربول فجأة والسبب هي القدم اليمنى لمالديني التي سجلت الهدف الأول للميلان في ذلك اليوم بعد عرضية بيرلو المتقنة وحالة التوهان الغريبة لدفاعات الرديز في النهائي الأهم لهم منذ سنوات.

مالديني سجل الهدف الأول وحاول ليفربول التعادل وأقترب ميلان من التسجيل من جديد لكن التسلل منع هدفًا والدفاع عاد ليستفيق مؤقتًا، قبل أن ينتكس ويستقبل هدفين آخرين بنهاية الشوط الأول عن طريق كريسبو الذي كان يعيث فسادًا في الخط الخلفي للريدز.

"كنا نجلس ونتحدث معًا ونحاول أن نشد من أزر بعضنا البعض متسائلين عن السبب خلف ذلك الأداء الباهت الذي قدمناه في الشوط الأول؟، وكيف تلاعب بنا ميلان بذلك الشكل؟ وتوقعنا أن يدخل لنا رافايل بينيتيز في قمة غضبه"، كان ذلك جزء من تصريحات جيرارد عما حدث بين الشوطين.

"على النقيض تمامًا مما تخيلنا دخل بينيتيز وتحدث معنا بهدوء ومنحنا الدوافع اللازمة لنظهر بشكل آخر تمامًا خلال الشوط الثاني من المباراة وقد كان".

رواية جيرارد لم تكن الوحيدة المليئة بالحماس بين الشوطين، فخرج جابريل سيسيه برواية آخرى شملت ستيفين وقال: "لن أنسى خطبته في اللاعبين بذلك اليوم، لقد طلب من جميع الطاقم الإداري أن يغادروا غرفة الملابس، وتحدث معنا ومنحنا الحماس اللازم لنعوض في المباراة".

دخل ليفربول بالفعل في الشوط الثاني وكأنه قد حط أقدامه في مدينة أسطنبول لتوه وظهر بشكل مغاير تمامًا لما كان عليه في الشوط الأول منها.

ست دقائق فقط كانت كفيلة بتغيير كل شيء وإعادة المباراة لنقطة الصفر فسجل جيرارد وسميتشر وألونسو في الدقيقة الـ 54 والـ 56 والـ 60 أمام أشباح فريق ميلان.

اهتز ميلان الذي سيطر على الشوط الأول بكل الأشكال وظهر أنشيلوتي المخضرم كأنه تلميذ على خط الملعب لا شيء بيده.

جوارديولا: أحترم ليفربول وأعتذر لهم ومانشستر سيتي بريء

وانفجر 72 ألف من الجماهير الحاضرة في ملعب بورصا أتاتورك في أسطنبول، نصفهم بالبكاء فرحًا والآخر بالبكاء مصدومًا مما وصلت له المباراة بعد أن كانت كأس البطولة بين يديهم بالفعل.

أدرك نجوم ليفربول أن الأمر لم ينتهي بعد وحاولوا مجددًا على مرمى ديدا لكن دون فائدة، فمرت الدقائق منهم ومن نجوم ميلان حتى وصلت المباراة لركلات الترجيح رغم إهدار الروسونيري لعدة فرص محققة، التي لم يعتقد أحدًا أن تكون هي الحاسم في ليلة اهتزت فيها الشباك ست مرات.

طالب جيمي كاراجر حارس فريق ليفربول دوديك أن يقوم بحركة "الاسباجيتي" بتحريك يديه وقدميه بسرعة قبل تسديد نجوم ميلان لركلات الترجيح للتأثير على تركيزهم، وبالفعل أهدر سيرجينيو الركلة الأولى للميلان ومن خلفه بيرلو، بينما سجل هامان وسيسيه لليفربول.

اعتقد الجميع أن الأمور قد أصبحت درامية تمامًا على فريق ميلان قبل أن يسجل توماسون الركلة الأولى للروسونيري ويهدر ريسه لليفربول قبل أن يسجل كاكا من جديد، وفجأة عادت أمال الفريق الإيطالي في اللقب قبل أن يسجل شميتسر الركلة الرابع للريدز ويهدر شيفتشينكو الخامسة وتنتهي الأمور.

ليفربول حقق في تلك الليلة ما أعتقد الجميع أنه مستحيلًا أمام واحدة من أفضل نسخ ميلان وبعد أن تأخر بثلاثية نظيفة في شوط واحد، مرسخًا المفهوم الحالي للعودة في المباريات والريمونتادا كما كرروها أمام برشلونة قبل عدة أيام في نصف نهائي النسخة الحالية من البطولة.