تكتيك الكبار (6) | أنشيلوتي .. حيث مستقبل الكرة في الأكثر ديناميكية

التعليقات()
Getty Images
في هذه الحلقة سنتطرق إلى الإيطالي المُحَنَك كارلو أنشيلوتي المدير الفني لفريق نابولي الإيطالي.


   أحمد تاج


"الغاية تبرر الوسيلة" ربما لا يحب الكثيرون هذا المبدأ الذي أسسه وانتهجه ميكافيلي ولكنه يحقق الغرض في العديد من الحالات. دائمًا ما يُرى هذا المبدأ أن تتلون، ترى من الفائز اليوم وتسير معه.

يقولون في مصر "على قد لحافك مِد رجليك" مثلًا شعبيًا وهو أن تُكَيِف نفسك على حالتك المادية، هذا المثل مع المبدأ الميكافيلي ما يسير بهما المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

بارما ويوفينتوس وميلان وتشيلسي وباريس وريال مدريد وبايرن ميونخ وأخيرًا نابولي كل هذه الأندية دربها المولود في ريف إيطاليا هناك في ريدجيو إيميليا. هل سألت نفسك عن أي مدرب قام بتدريب مثل هذه الأندية الكبيرة تواليًا مثل أنشيلوتي ؟

"لا يوجد فريق في العالم لا يستطيع كارلو أن يدربه" هكذا يرى باولو مالديني كابتن فريق إيه سي ميلان في حقبة أنشيلوتي وما بعدها. أسباب ذلك تَكمُن في المرونة التكتيكية التي يظهر عليه الإيطالي.

ويرى المدير الفني الذي حمل لقب دوري الأبطال كمديرًا فنيًا في ثلاث مناسبات من قبل أن أسلوب اللعب يجب أن يتوافق مع اللاعبين وليس العكس. لذلك نرى أن أنشيلوتي ليس لديه طابع هجومي مميز أو دفاعي محدد، هو يغير طريقه على حسب الخصم يقرأه جيدًا ومن ثم يلعب على أخطائه ويلعب أيضًا على نقاط قوة فريقه.

يغير أيضًا طريقته على حسب سير اللقاء، ليس لديه فلسفة خاصة يبكي عليها كالطفل الصغير العاجز عندما تُشَل على أرض الملعب.


طبيب نفسي جيد للغاية


Ancelotti Milik - Napoli

ومن أهم ما يميز أنشيلوتي ويجب أن نذكره قبل الدخول في تكتيكاته مع الفرق التي قام بتولي إدارتها أن دائمًا ما تكون علاقاته مع لاعبيه جيدة.

المعروف عن أنشيلوتي أنه يحب الأكل كثيرًا، يَذكُر مالديني في مرة أن مدربه الإيطالي قد دعاه من أجل أن يتذوق طعامًا قد أعجبه. ويرى باولو أن هدوء طباعه وأنه لا يصرخ أبدًا في غرف الملابس يجعل اللاعبين يحبونه كثيرًا.

يؤمن القائد السابق للروسينيري أن مديره الفني أنه سينجح أينما ذهب وأن نجاحه سببه الرئيسي أنه يمتلك توازنًا داخليًا بالإضافة إلى قربه من اللاعبين وخاصة قائد الفريق.

الأمر الذي يجعلنا نتطرق إلى مقولة إبراهيموفيتش الشهيرة وهي أن مورينيو يعرف كيف يتعمل مع لاعب كرة القدم ولكن كارلو أنشيلوتي مديره الفني في فريق باريس سان جيرمان حينها أنه يعلم كيف يتعامل مع الشخص أينما كان ووُجِدَ.

أمرًا آخرًا في علاقته مع لاعبيه، يدرك الكثير أن إدارة فريق به العديد من النجوم غاية في الصعوبة، بدا الأمر وكأنه عاديًا مع أنشيلوتي عندما كان يمتلك ديدا وستام وكافو ومالديني ونيستا وسيدورف وبيرلو وكاكا وإنزاجي وشيفيتشينكو. على الجانب الآخر كنا نسمع على العلاقات المتوترة بين بالوتيلي وبيليجريني وبين إبرا وبيب ومن قبلهما ديفيد بيكام والسير أليكس فيرجسون.


مستقبل كرة القدم في الأكثر ديناميكية


Ancelotti Giraudo Moggi Juventus

قبل أن يأتي إلى السان سيرو هناك في مدينة ميلانو كان عنيدًا وأقل قليلًا من حيث الإبتكار التكتيكي، ودعنا نذكر أن عناده كلفه عدم التوقيع مع روبيرتو باجيو عندما كان مديرًا فنيًا لفريق بارما ظنًا منه أن صاحب الذيل المقدس لا يتماشى مع خطته آنذاك.

وبالعودة إلى الوراء حيث كان أنشيلوتي لاعبًا، فإنه قد ترعرع على يد أريجو ساكي. الأمر الذي أثر فيه كثيرًا ولا يوجد أفضل من أن تكون لاعب وسط ميدان تلعب تحت إمرة أسطورة التدريب الإيطالي هكذا كان يعلم المدير الفني الحالي لفريق الجنوب الإيطالي.

خرج أنشيلوتي من فترة ساكي سواء لاعبًا تحت إدارته الفنية أو مساعدًا له أن حيازة الكرة والسيطرة المركزية على كل أرجاء الملعب هما اسباب النجاح التدريبي والفوز بالمباريات.

عَلِمَ كارلو حينها أن وسط الميدان هو أهم خطوط أي فريق سيدربه، ومن ثم أن يكون أكثر ديناميكية أكثر انتشارًا أكثر خلقًا للفرص.

بدأ أنشيلوتي مشواره التدريبي بخطة 4-4-2 متأثرًا بمعلمه الأول أريجو ساكي كان هذا في بارما، قبل أن تتغير في الفريق اللومباردي ميلان. في ميلان كانت الطريقة 4-1-2-1-2.

4 مدافعين أمامهم بيرلو كصانع ألعاب متأخر ثم سيدورف وجاتوزو أمامه خلف روي كوستا/ كاكا كصانع ألعاب متقدم خلف 2 مهاجمين.

4-3-3 بشكل شجرة الكريسماس انتهجها أيضًا في فترته مع ميلان وباريس سان جيرمان وريال مدريد وبايرن ميونخ بعد أشكال مختلفة ومهام مختلفة على أرض الملعب.

أنشيلوتي مَرن تكتيكيًا للغاية، وإذا أردنا أن نُحلل طرقه التكتيكية فعلينا أن نُدرِس كل موسم على حدى مع كل فريق. بس دعنا نقول أن من أهم مميزات الإيطالي المخضرم نظرته الجيدة وتفوقه على نفسه في تغيير أماكن اللاعبين بما يناسب خططه وإمكانيات لاعبيه حدث ذلك كثيرًأ.

بيرلو من وسط ميدان كلاسيكي إلى صانع ألعاب متأخر أمام خط الدفاع، هذا جعل من بيرلو لاعبًا مذهلًا.

ريكاردو ايزاكسون كاكا من جناح أيسر في ساو باولو إلى متوسط ميدان هجومي في 4-1-2-1-2 و جناح أيمن رائع في 4-3-3 بشكل شجرة الكريسماس. كاكا يدين بالفضل إلى أنشيلوتي عندما فاز بالكرة الذهبية لعام 2007.

في مدريد 4-2-3-1 كانت سائدة، ولأنه يريد دايمًا أن يستحوذ على كل أرجاء الملعب أراد أن يلعب 4-3-3، مودريتش مع تشابي ألونسو مع خضيرة ثلاثي ثقيل في وسط الملعب هكذا رأي كارلو.

هنالك رأى في الجناح الأرجنتيني دي ماريا العنصر المفقود في ثلاثي وسط ريال مدريد، ومن بعده أتى التاريخ بالحصول على العاشرة للفريق الملكي.

Carlo Ancelotti - Milan Liverpool

من أهم مميزات صاحب الـ 59 عامًا أيضًا قراءته الجيدة للمباراة ومن ثم تغيير الطريقة بمرونته التكتيكية المعهودة الأمر الذي بسببه يراه الكثير كـ Coach وليس مديرًا فنيًا فحسب.

في نهائي دوري أبطال أوروبا 2007 والتي أقيمت في أثينا، المدير الفني الإسباني لفريق ليفربول حينها "بينيتيز" كان يضغط على كاكا وسيدورف بتواجد تشابي ألونسو وماسكيرانو. أمر خنق كثيرًا ميلان أيضًا بوجود جيرارد مع بيرلو دائمًا.

فما كان لأنشيلوتي أن يفك هذا الضغط بتغيير الخطة من 4-3-3 إلى 4-4-2 بتواجد سيدورف كرابع اللاعبين في وسط الميدان. هذا التغيير أعطى الأفضلية لميلان، بالضغط على وسط ميدان الفريق الإنجليزي من جهة ومن جهة أخرى شل الهجمات المرتدة الخطيرة التي يقوم بها بينيتيز.

مع نابولي محطته الأخيرة الحالية، بدأ مباراة ميلان بطريقة 4-3-3 أمام 4-1-4-1 من جانب رجال جاتوزو. تأخر بهدفين، ثم أجرى تغييرًا طفيفًا في الخطة من 4-3-3 إلى 4-2-3-1 بتواجد زيلينسكي بدلًا من كونه ثالث وسط ميدان إلى صانع ألعاب تحت البولندي ميليك.

أمر كان نتيجته تخفيف الضغط على وسط ميدان فريقه بزيادة عدد اللاعبين المهاجمين لمناطق الروسينيري. اختلف كل شيئ بعد تغيير الخطة بيليا متوسط ميدان ميلان أُرهِقَ. البولندي الدولي أحرز هدفين عادل بهما الكفة قبل أن يُحرز ميرتينز هدفًا ثالث يكتب به الفوز لأبناء البارنوتوبي.

شيئاً فشيئ بدا أنشيلوتي يبتعد عن إرث ساري، 4-3-3 الإستحواذ مع الكرة الجميلة كان إرث ماوريسيو ساري مع نابولي. حاليًا يلعب فريق الجنوب الإيطالي بخطة 4-4-2 بتواجد إنسيني والذي تغير مكانه مع أنشيلوتي مهاجمًا بجانب البلجيكي ميرتينز أو البولندي ميليك.

في الفترة الأخيرة بدا وكأن المدير الفني الإيطالي الحاصل على الكالتشيو في مناسبة واحدة موسم 2003-2004 سيعتمد على هذه طريقة 4-4-2، هامسيك وألان كمتوسط ميدان، كاييجون كجناح كلاسيكي والوافد الجديد فابيان رويز أو بيتر زيلينسكي كجناح أيسر يقوم صناعة اللعب من الوراء قليلًا مع إثنين من إنسيني وميليك وميرتينز.

الكثير متحمس لرحلة كارلو مع فريق نابولي لما يحظى به الإثنين من تاريخ، أنشيلوتي معروف ومصنف من أفضل المدربين حول العالم وفريق نابولي مشهور بشغف المدينة جماهيرها بحب كرة القدم. السؤال هنا هل يمكن أن يضيف أنشيلوتي إلى نابولي فخرًا بالحصول على بطولة ؟

إغلاق