حدث ما لم يكن في الحسبان عند جمهور النصر، انقلبت الصورة وأصبح المتصدر وصيفًا والعكس، وقد يزداد الأمور سوءًا بعد نهاية مباراة التعاون والأهلي ضمن الجولة الـ15 من دوري روشن السعودي! ابتعد زملاء كريستيانو رونالدو عن الهلال في الصدارة بفارق 7 نقاط بعد السقوط أمس في ديربي الرياض بنتيجة 3-2.
أطلق الحكم الفرنسي صافرته بانتصار الهلال وبدأت الاحتفالات هنا وسادت الأحزان والإحباط هناك، بدأ الزعماء في الحديث عن اللقب واستحالة لحاق المنافسين بهم، فيما بدأ العالميون يبكون على أطلال القمة ويتحدثون عن موسم جديد صفري الألقاب!
حسنًا، كرة القدم تحذر الطرفين من الإفراط في الاحتفال واليأس، وتقول لهما أن النصر قادر على قلب الطاولة ورأسية مدافعه السابق، برونو أوفيني، شاهدة على موسم 2018-2019 .. موسم الشهد والدموع في الدوري السعودي!
حكاية موسم الشهد والدموع
انطلق موسم 2018-2019 بقوة من جانب قطبي العاصمة، حققا الانتصارات في بداية الموسم، النصر فاز في أول 6 مباريات، فيما الهلال حقق رقمًا، كان قياسيًا قبل أن يُحطمه جاره هذا الموسم، تاريخيًا بالفوز في أول 9 مباريات من الدوري.
بدأ الطرفان يخسران النقاط هنا وهناك، وقد انتهت مواجهة الذهاب بينهما بالتعادل المثير 2-2، لكن ما الذي حدث عند الأسبوع الـ18؟ اتسع الفارق في الصدارة لصالح الهلال إلى 6 نقاط! علمًا أن الموسم كان يتضمن 30 جولة آنذاك.
كان يُنظر لمواجهة إياب الديربي في الجولة الـ25 أنها جولة الاحتفال باللقب للهلال، لكن حدث ما لم يتوقعه أحد .. تعثر الزعيم في الجولتين السابقتين لمواجهة النصر، بالتعادل مع الوحدة وأحد، ليدخل مباراة القمة بفرصتين للحفاظ على الصدارة فيما كان وجوبًا على النصر الفوز للتقدم للقمة.
المباراة جاءت قوية ومثيرة بين الطرفين، وقد نجح النصر في الفوز بها 3-2 بعد رأسية قاتلة من مدافعه برونو أوفيني، ليتقدم للصدارة بفارق نقطة واحدة، وبعدها يُحافظ على هذا الفارق حتى النهاية، إذ حقق هو والهلال 4 انتصارات وتعادل في آخر 5 جولات ... انقلب الموسم وأصبح الشهد من نصيب النصر والدموع للهلال بعدما كان الجميع يظن العكس!
ما الذي فعله النصر خلال موسم 2018-2019 ويجب أن يُكرره الآن؟
النصر لم يقم بالكثير في سوق الانتقالات الشتوي، حيث استبدل مدافعه كريستيان راموس بالبرازيلي مايكون، والخطوة الأهم كانت على صعيد المدرب، حيث تعاقد مع روي فيتوريا في العاشر من يناير 2019 بعد التعادل مع الفيصلي 2-2، ليخلف هيلدر كريستوفاو الذي تولى تدريب الفريق مؤقتًا عقب إقالة الأوروجوياني دانييال كارينيو في نوفمبر 2018، والذي كان قد تولى المهمة بداية الموسم.
الأمر الأهم للنصر في هذا الموسم هو إيمانه بحظوظه وقتاله عليها حتى الرمق الأخير، لم يتراجع الفريق أبدًا ولم يرفع الراية البيضاء ووثق في إمكانية أن يبتسم له القدر وتعود له فرصة حسم الصراع، وهو ما حدث في النهاية.
هذا ما يجب أن يفعله النصر الآن، هذا ما له الأولوية قبل الحديث عن أي شيء آخر، لابد أولًا من الإيمان بالحظوظ والثقة في القدرة على العودة، والأمر ليس مستحيلًا، خاصة في ظل صعوبة دوري روشن هذا الموسم ووجود عدد من الفرق القادرة على خطف النقاط من فارسي الصدارة، بجانب قوة الفريق وجودته.
بعد ذلك، يأتي الحديث بالطبع عن تصحيح الأخطاء الفردية والجماعية، ودعم الفريق خلال سوق الانتقالات الشتوي الجاري لكن بشرط حُسن اختيار القادمين وعدم التسرع واتخاذ القرارات العاطفية، فالفريق يمتلك بالفعل قوامًا ممتازًا أظهر قدراته المذهلة خلال 10 جولات من الموسم.
المدرب جورج جيسوس مطالب بالعمل على الجانبين المعنوي والذهني أولًا ومن ثم الفني، لأن استعادة الثقة هي الخطوة الأولى نحو العودة للصدارة إن أتيحت الفرصة، جمهور النصر قد يكون غاضبًا ومستاءً الآن من فقدان القمة، لكن غضبه واستياءه سيكون أكبر كثيرًا حال سنحت فرصة استعادة الصدارة وفرّط فيها زملاء رونالدو!
هل يستطيع النصر قلب الطاولة؟
يستطيع رجال جيسوس بالتأكيد القيام بريمونتادا مثيرة في الموسم الجاري، فهم يمتلكون جميع القدرات اللازمة لاستئناف الانتصارات ولعودة لحصد النقاط دون توقف، كما أن هناك عدة عوامل مساعدة أبرزها:
- تفرغ الفريق للدوري السعودي بعكس منافسه المنشغل بدوري أبطال آسيا للنخبة والذي ستصبح مبارياته أصعب كثيرًا في النصف الثاني من الموسم.
- حقيقة أن الهلال ليس الفريق المخيف هذا الموسم، إذ رأيناه يتعثر أمام الأهلي والقادسية ويحصد عدة نقاط دون تقديم أداء مقنع، وحتى خلال مباراة أمس كاد أن يخرج الشوط الأول متأخرًا بأكثر من هدف، ولولا الطرد لاختلف سيناريو اللقاء تمامًا.
- قوة دوري روشن هذا الموسم واستطاعة عديد الفرق إيقاف قطار الهلال، مثل الاتحاد والأهلي والقادسية والتعاون والخليج .. النصر مطالب فقط باستغلال تلك التعثرات وتفاديها في نفس الوقت.
.png?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)



