في 30 من نوفمبر عام 1972، شهدت عالم كرة القدم استحداث جديد، ظهر على أرض اسكتلندا، لكن لم من قبل منتخبها، إذ كانت على موعد مع مباراة أمام منتخب إنجلترا، وإذا بقائد الأخير وقتها "أوتوي"، ينزل أرض الملعب مرتديًا في ذراعه الأيسر، شيء يميزه عن كافة زملائه، ومن هنا عرف العالم "شارة القيادة" في ملاعب الساحرة المستديرة..
منذ ذلك الحين، بدأت جميع فرق العالم من منتخبات أو أندية محلية في اختيار قائد لها، هناك من يحدد قائده بالأقدمية، فصاحب المسيرة الأطول مع الفريق هو من يحمل الشارة، وهناك من لا ينظر إلى عمر اللاعب بالفريق، إنما يحدد من ينول شرف ارتداء شارته حسب شخصية لاعبيه، فالأكثر سيطرة وصاحب الشخصية والأكثر تأثيرًا في زملائه، وبالطبع من هو مميز فنيًا، يتم منحه إياها، وسواء أكان الأمر بالأقدمية أو بحسب الشخصية، ففي كافة الأحوال يكون دور القائد توجيه زملائه بالملعب، وهو حلقة الوصل بين الإدارة واللاعبين، والدفاع عن حقوق زملائه في الملعب سواء مع الحكم أو لاعبي الخصوم، وقبل كل ذلك بث الروح في الفريق حال التراجع أو الهزيمة، حتى يعود للمباراة من جديد.
اقرأ أيضًا | حمدالله ولوكاكو ... يخلق من الشبه 40!
عديد المواقف في كرة القدم يمكننا ذكرها يتجسد بها الدور الحقيقي لقائد الفريق في المواقف الصعبة، لكننا سنكتفي بذكر مثال من الملاعب العربية، ربما لا يزال حيًا في أذهان الجماهير..
في مساء الثامن من أكتوبر 2017، حيث مواجهة مصر والكونغو، المصيرية في تأهل الفراعنة لكأس العالم روسيا 2018 بعد غياب 28 عامًا، وإذا بالدقيقة 87 من عمر المباراة يدرك المنتخب الكونغولي التعادل، وقتها سقط أحد قادة المنتخب المصري "محمد صلاح" - لم يكن يحمل الشارة وقتها في ظل وجود عصام الحضري لكنه كان يعلم دوره المؤثر في زملائه - سقط أرضًا بحسرة وظل يندب حظه للحظات، فهو من عاش مرارة فشل الصعود من قبل في 2014، لكن سرعان ما نهض صلاح وظل يصرخ في زملائه محفزًا إياهم على استكمال المباراة وعدم اليأس، وبالفعل أتت كلماته بثمارها، حيث تحصل فريقه على ضربة جزاء في الدقيقة 4+90، أحرز منها مو هدف الصعود.
هنا برز الدور الحقيقي لمن يدرك قيمته في الفريق، لكن هذه العقلية يبدو أنه لم يصل لها بعد الثنائي السوري عمر السومة؛ قائد الأهلي السعودي، والمغربي عبد الرزاق حمد الله؛ قائد النصر السعودي.
قبل أيام خرج السومة أمام الملأ ليلقي باللوم على مجلس الإدارة، محملًا إياه مسؤولية هزائم الفريق!، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أنه أعلن رسميًا خسارة فريقه للقب الدوري، رغم أنه وقتها كان وصيفًا ويتبقى عشر جولات على نهاية الموسم!!، فإذا قال القائد هذا ماذا يقول اللاعبون وصغار السن بالفريق؟!
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها من قبل المهاجم السوري، ففي عام 2018، أعلن كذلك ابتعاد فريقه عن المنافسة بالدور الأول، مع بقاء أربع جولات به، و20 جولة بالموسم بأكمله!!، بخلاف بعض المواقف الأخرى من الاعتراضات على المدربين خلال المواسم الأخيرة.
spl websiteأما حمد الله فتنازل عن كل ما كان يميزه بالموسم الماضيين مع العالمي، وكأنه لم تعد لديه الرغبة في مواصلة القتال مع الفريق، بالطبع رغبته في عدم الاستمرار حق مكفول له، لكن ما هو غير مقبول تمامًا أن يستخدم هذا الحق في وقت تراجع فريقه، وكأنه يعيش الحلو فقط معه، ويبعد عنه في أوقات المر!
من المعروف أن قائد الفريق هو أول من يلتزم بتعليمات الإدارة والمدرب كي يكون قدوة لبقية زملائه، فإذا كان هو خارج عن النص، بالطبع سيتأثر به البعض، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على حمد الله، الذي ضرب بلوائح فريقه عرض الحائط أكثر من مرة بالموسم الماضي، وواصل خروجه عن النص بالموسم الجاري في ظل معاناة فريقه، فتارة مشادة مع زميله بأرض الملعب، وأخرى يتنازل عن شارة القيادة أثناء سير المباراة، وتارة ثالثة يطير إلى بلاده بداعي العلاج من إصابة في العضلة الضامة، وغيرها من المواقف، التي جعلت الكثيرون وأولهم محبوه أن ينتقدوا تصرفاته، خاصةً وأنه قبل أن يفعل كل ذلك وسط تدهور حال فريقه!
al nassr twitterالسومة وحمد الله وجهان لعملة واحدة، كلٌ منهما يقفز من سفينة فريقه قبل أن تغرق، في الوقت الذي من المفترض به أن يكونا هما أول المقاتلين، لا ينكر أحد نجوميتهما، ولسنا بصدد الهجوم عليهما، لكننا فقط نأمل في أن يسند كل منهما فريقه في الأوقات الحرجة، فلا طعم للمنافسة دون وجود أي من النصر أو الأهلي، خاصةً الأخير الغائب في السنوات الأخيرة عن منصات التتويج.




