إذا كنت من المؤمنين بأن نتائج الاستعدادات التحضيرية للمواسم الكروية تشير إلى أي دلالة، فإنك بحاجة إلى بعض التفحص في ذكريات الماضي، كي ترى أن الأمر لا ينطوي على أي حقيقة.
وإذا كنت بالذات من مشجعي ريال مدريد وبرشلونة، فإنك ستكون بالأحرى على درجة من العلم بأن المواسم التحضيرية لا تملك أي دلالة.
هناك 3 أحداث أساسية من تاريخ ريال مدريد وبرشلونة يمكنها أن تصف لك بوضوح ما نعنيه، الموسم التحضيري لا تعني نتائجه أي شيء!.
2006.. ريال مدريد يفاجئ العالم بفوز متواضع
لقد كانت تلك النتيجة من بين أغرب نتائج وديات كرة القدم، ذلك لأن المباراة التي خاضها ريال مدريد قبل بداية موسم 2006-2007 أتت ضد فريق متواضع هو بليموث الذي كان ينشط في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي "التشامبيونشيب".




كانت تلك أولى مباريات المدرب الإيطالي فابيو كابيلو مع ريال مدريد بعد عودته إلى الفريق في ولاية ثانية لتخليصه من أعباء جيل الجالاكتيكوس والفشل الذي خرج به نجوم بحجم زين الدين زيدان ولويس فيجو وغيرهما من صفوف الفريق.
كابيلو كان يريد مواجهة خصم من العيار الثقيل، ولكن بعض الظروف البيروقراطية حالت دون أن يسافر كابيلو واللاعبون لعدة أيام في الفترة التحضيرية، فآثر المدرب الإيطالي أن يخوض مباراة ضد أقرب فريق.
ليس هذا هو الغريب، بل الأغرب حقًا أن المباراة انتهت 1-0 لصالح ريال مدريد بركلة جزاء في الرمق الأخير من المباراة، لتصب سهام الانتقادات على بداية كابيلو المتواضعة مع الفريق المدريدي.
ولكن هل كان لذلك أي دلالة على الموسم الكروي الذي خاضه ريال مدريد في 2006-2007؟.
الإجابة هي: لا!.
لقد فاز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني لأول مرة منذ موسم 2002-2003، اقتنص اللقب من براثن الجيل الذهبي الثاني لبرشلونة بقيادة رونالدينيو وإيتو وفي وجود الفتى الواعد آنذاك، ليونيل ميسي.
بينما أنهى بليموث دوري الدرجة الأولى الإنجليزي في المركز التاسع آنذاك.
2009.. برشلونة يخسر ولكن!
لم يكن مانشستر سيتي في ذلك التوقيت بنفس القوة التي عليها الآن، لقد كانت تلك بداية حقبة السيطرة الإماراتية على مقاليد النادي، ولذلك كان الفوز على برشلونة التاريخي الذي كان لتوه قد حصد سداسية لم يسبق إليها من قبل أمرًا مفاجئًا للعالم أجمع.
ما كرس هذه الهزيمة بهدف نظيف على ملعب كامب نو بالذات، هو شيئان آخران، أولهما أن تلك المباراة كانت فاتحة مباريات زلاتان إبراهيموفيتش مع برشلونة والتي كانت صفقة مدوية آنذاك.
وثانيهما أن القميص الذي ارتداه برشلونة في هذه المباراة كان مصممًا خصيصًا لها بعقود رعاية خاصة بمباراة جوان جامبر الودية التحضيرية، ولكن هل مثلت هذه النتيجة أي دلالة على مسار الموسم سواء بالنسبة لبرشلونة أو مانشستر سيتي حتى؟.
لقد فاز برشلونة بلقب الليجا في موسم 2009-2010 دون أن يتلقوا أكثر من هزيمة واحدة في الموسم الكروي برمته، سجلوا فيه 98 هدفًا وحصدوا 98 نقطة.
أما مانشستر سيتي فقد بدأ الموسم الكروي في إنجلترا مترنحًا بالفوز في مباراة واحدة فقط من أصل أول 10 مباريات للفريق في الدوري الإنجليزي، ما ترتب عليه إقالة مدربه مارك هيوز، الذي ظن الجميع أن فوزه في كامب نو سيكون فاتحة موسم عظيم برفقة السيتيزينس.
2017.. بشرى لجماهير ريال مدريد!
هل يشعر جماهير ريال مدريد بالقلق حيال تفوق برشلونة 1-0 عليهم في كلاسيكو لاس فيجاس الأخير؟ ليس عليهم أن يمروا بهذا الشعور، لأنه أمر يدعو للتفاؤل!.
إن آخر كلاسيكو ودي جمع بين برشلونة وريال مدريد كان في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا في استعدادات موسم 2017-2018، وحينها تفوق برشلونة 3-2 في مباراة تعملق فيها ليونيل ميسي ونيمار الذي كان سيرحل بعد أيام قليلة إلى باريس سان جيرمان في أغلى الصفقات بتاريخ كرة القدم مقابل 222 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي في عقد برشلونة مع اللاعب البرازيلي.
لكن ريال مدريد بعد 13 يومًا فحسب، كان يذيق برشلونة مر الهزيمة على ملعب كامب نو بالذات 3-1 في ذهاب السوبر الإسباني، وبعد 3 أيام قبل أن يستفيق برشلونة من صدمة سحق ريال مدريد له في الذهاب، أكمل ريال مدريد إذلال برشلونة بهدفين نظيفين ليتوج بلقب السوبر الإسباني من براثن البلوجرانا ويؤكد أن نتائج الموسم التحضيري تظل دون أي دلالة أو جدوى!.
