الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

العنصرية في البريميرليج.. بوجبا ليس الأول ولن يكون الأخير

6:41 م غرينتش+2 27‏/8‏/2019
2019-08-20 Paul Pogba
كيف تنجح منظومة الكرة الإنجليزية في وقف تلك الظاهرة البغيضة؟
أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

هل تحتاج العنصرية إلى سبب؟ لا، مجرد ركلة جزاء مهدرة تكفي لكشف كل ما يضمره عدد لا بأس به من أصحاب البشرة البيضاء تجاه نقيضهم الأسمر.

يقولون أنه من مرور الأعوام يمكن إرساء المزيد من القيم المتفتحة، أو البدائية بالأحرى، مثل أن البشر لا تميزهم ألوانهم بل الكثير من العوامل الأخرى التي لا يتحكم بها لون بشرتك، ولكن مع مرور الوقت يزداد الأمر تعقيداً بشكل أو بآخر..

الهجوم على شخص لاعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمر يستحيل وقفه بشكل قاطع، فأينما وجدت كرة القدم يوجد الجمهور الغاضب غير القادر على احتواء رد فعله الأول عقب المباراة، ولكن ما الفارق بين ركلة جزاء يهدرها أبيض وأخرى يهدرها أسود؟ لماذا يوصف أحدهم بالقرد حين يفعل ذلك بينما في أفضل الأحوال قد يوصف الآخر بأنه عضو تناسلي أنثوي؟

الحملة ضد بول بوجبا عقب ركلة الجزاء التي أهدرها أمام ولفرهامبتون قبل أكثر من أسبوع، كانت أقوى من أن يتجاهلها النادي وزملائه من اللاعبين، لذلك كان موقف يونايتد قوياً على صعيد الدعم، كما تحرك موقع تويتر في حملة لإيقاف الحسابات التي تطلق مثل تلك الكلمات..

فرحنا وانتهت الظاهرة أليس كذلك؟ كان يجب أن يتحدث أحدهم منذ زمن، ولكن في المباراة التالية مباشرةً، وبعد كل هذا الدعم من جميع اللاعبين خاصةً السمر منهم، مثل ماركوس راشفورد، أهدر راشفورد نفسه ركلة جزاء أمام كريستال بالاس ليأتي الدور عليه بدلاً من بوجبا! “Directed by Robert B.Weide”؟

للأمانة الأندية تحاول، فالمزيد من العمل المؤسسي أو حملات التوعية قد لا تؤتي ثمارها، سيستمع البعض ثم يهدر هذا الأسود ركلة جزاء لتعود الأمور إلى سيرتها القديمة دون أدنى تغير، لذلك لا يوجد سوى طريقين: التجاهل والتعالي على تلك الظاهرة الوضيعة، تماماً كما فعل داني ألفيس حين ألقوا إليه الموزة الشهيرة فأكلها ولعب الركنية وكأن شيئاً لم يحدث، أو الردع القانوني الصارم، مثلما فعل تشيلسي مع جماهيره التي هاجمت رحيم سترلينج بطريقة مشابهة.

نحن نتحدث عن المستوى الأصعب من السيطرة، السيطرة على الجماهير.. ففي فترة سابقة، كانت المشكلة موجودة بوضوح بين اللاعبين وبعضهم البعض، جون تيري قائد تشيلسي تعرض للإيقاف 4 مباريات بسبب إهانة عنصرية لأنتون فيرديناند، لويس سواريز تلقى ضعف تلك العقوبة (8 مباريات) إثر واقعته الشهيرة مع باتريس إيفرا، ولحسن الحظ لم نسمع بالمزيد من الوقائع العنصرية بين لاعبي البريميرليج، الكل يدرك مدى تأثير الكلمة التي قد لا يقصدها وقد يتفوه بها فقط في لحظة عصبية، كونها قادرة على إبعاده عن اللعبة لفترة لا بأس بها.

نحن لا نعرف طريقة قاطعة لإنهاء العنصرية داخل قلوب البشر، إن كان لديك كراهية لأصحاب البشرة السمراء لا يمكن لأحد أن يمد يده إلى داخل قلبك لينتزعها، ولكن على الأقل يجب أن يضمن القانون ألا تخرجها، فهذا الأسمر لا ذنب له في كراهيتك للونه، هذا ما تحاول الأندية إقراره، وهذا ما يجب أن يتم تكراره، فمن أمن العقوبة القانونية على فعل غير قانوني أساء كل أنواع الأدب.