"مد رجولك على قد لحافك" مثل شعبي شهير، يتردد كثيرًا على الآذان، لكن ربما لا يعرف عنه شيئًا مسؤولو الأندية السعودية، تحركات غير محسوبة تتم كل فترة انتقالات، وصفقات بملايين، تنتهي في محاكم الاتحاد الدولي "فيفا"..
بدايةً مؤكد أن مثل هذه الصفقات ترفع من قيمة الدوري السعودي والمنافسة به، بجانب اكتساب اللاعبين المحليين لمزيد من الخبرات، حاليًا الجميع متشوق لمشاهدة باولينيو مع الأهلي في الموسم المقبل، وفينسنت أبو بكر وأندرسون تاليسكا مع النصر، وموسى ماريجا مع الهلال، وغيرهم من النجوم الذين ننتظرهم، لكن لنقف لحظة!..
الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر مسحل، لديه خطة لتقليل عدد اللاعبين الأجانب في الدوري تدريجيًا، خطة؟ أي أنه حتمًا هناك جدول زمني وبرنامج معروف تمامًا للأندية!، لكن حقيقة الأمر أنه ليس أي هناك جدول زمني أو برنامج أو أي شيء، هو قرار سيتفاجأ به الأندية قبل أي موسم، وإما أن يأتي حظها وقتها في لاعبين يمكن بيعهم وتستفاد خزينة النادي، أو تسقط في فخ لاعبين تضطر لفسخ عقودهم، وتتكبد خزينتها الملايين المهدرة!
يوميًا نسمع عن دخول النادي "س" في مفاوضات مع لاعب عالمي جديد، تحتفل الجماهير وتحتفل الأندية ويحتفل المسؤولون بنجاح مفاوضاتهم، لكن في الأخير بعضهم يهرب ويترك ورائه ديون متراكمة على النادي السعودي، وإذا أردت أمثلة فحدث ولا حرج عن هروب اللاعبين قبل نهاية عقودهم..
على سبيل المثال لا الحصر، الأهلي تعاقد مع باولينيو، وهو نفسه النادي الذي يصارع الديون في السنوات الأخيرة، وحتى الآن مصيره من شهادة الكفاءة المالية مجهول، النصر كذلك ضم تاليسكا وأبو بكر وخلفه ديون متراكمة منعته من قيد لاعبين جدد في يناير الماضي، والاتحاد حدث ولا حرج عن ديونه، لكن الجميع يبرم صفقات، والجميع سيكون في أزمة حقيقية حال فشله في الحصول على شهادة الكفاءة.
الشباب برئاسة خالد البلطان أكثر الأندية ذكاءً في التعامل مع سوق الانتقالات منذ الموسم الماضي، لا يقدر أي لاعب على لي ذراعه، فلم يستجب لضغوطات عبد الله الحمدان، واستغنى عن أهم لاعبيه فابيو مارتينيز، لمطالب ناديه المبالغ بها، وغيرها من المواقف التي أثبتت جدارة البلطان في التنظيم المالي.
اقرأ أيضًا | "سعر برميل بترول" .. الإعلاميون ينتقدون تكلفة الحكام الأجانب بالدوري السعودي
ليست مرتبات لاعبين فقط!
SPL twitterالغالبية الآن تعاني من الديون، لكنها تمني النفس بالقدرة على إنهائها قبل المهلة المحددة من وزارة الرياضة في 21 من أغسطس المقبل، ثم ستبدأ من جديد ملء خزان الديون حتى الميركاتو الشتوي المقبل، لكن في الموسم المقبل الأمر لن يتوقف عند ديون مرتبات لاعبين ومدربين فقط، إنما جاءت الطامة الكبرى من اتحاد الكرة..
175 ألف ريال للطاقم من أربعة حكام، والطاقم من خمسة حكام تكلفته 219 ألف ريال، هذه هي تسعيرة استقدام حكام أجانب لقيادة مباراة واحدة في الموسم المقبل!، نعم هذه الأرقام الحقيقية وليست مبالغة!!
الجميع يريد حكامًا أجانب، لكن العواقب ستكون كبيرة، وضع اتحاد القدم الأندية في حرج أمام الجماهير، فالجمهور يريد طواقم أجنبية لضمان العدالة في ظل عدم الثقة في الحكم المحلي وما شهده الموسم الماضي من كوارث تحكيمية من السعوديين، والأندية وضعت نفسها في حرج بالتعاقد مع لاعبين بمرتبات ضخمة فوق طاقتها.
هم فوق الهم وُضع على الأندية، وإذا نجحت في إغلاق ديونها في الصيف الجاري، فستكون الديون أضعافًا في الشتاء المقبل.
الأمر أصبح يحتاج لوقفة جادة، وقرارات مدروسة، بدلًا من أن نرى ما لا يُحمد عقباه في الموسم المقبل من ديون، التأني مطلوب من مجالس إدارات الأندية، وإعلان الخطط مبكرًا مطلوب من اتحاد القدم.
الصفقات التي فرح بها الجمهور حاليًا، من الممكن أن تهرب في الغد، والحوادث السابقة كثيرة وخير دليل، ونقولها همسًا في أذن اتحاد الكرة: "أصبح تطبيق قانون اللعب المالي النظيف ضرورة حتمية".
وأخيرًا، نداء لاتحاد القدم: "فلتخبر الأندية بخطة تقليل عدد اللاعبين الأجانب وإلا ستكون المسؤول الأول عن المشكلات التي ستتكبدها هذه الأندية في السنوات المقبلة.
