الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

"التكتيك النفسي قبل الفني"، سلاح بوتر الذي آمن به برايتون

3:12 م غرينتش+2 27‏/11‏/2019
Graham Potter, Brighton
طريقة الدكتور بوتر الفعالة لإخراج أفضل ما لدى لاعبيه

ما الذي يجعل نادٍ يقوم بتمديد عقد مدربه بعد 5 أشهر فقط من تعيينه؟!

بالتأكيد هناك سبب وراء ذلك خاصة عندما تعلم أن التمديد يعني استمراره حتى 2025، أي أن هناك اعتقاد راسخ بأنه الشخص المناسب لحمل مستقبل النادي.

هذا ما أقدم عليه نادي برايتون بمنح مدربه "الجديد أصلاً" جراهام بوتر عقدًا جديدًا وطاقمه الفني بالكامل حتى عام 2025، على الرغم من أننا مازلنا في ثلث الموسم، ولم يتحدد أي شيء بعد حتى لو كانت النتائج طيبة بعد 13 مباراة في الدوري الإنجليزي.

نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن التكتيك الفني المميز لبوتر مع برايتون الذي جعله يتفوق على أندية أنفقت أكثر منه في ترتيب البريميرليج، بل عن التكتيك النفسي والتعامل النفسي المميز له مع لاعبيه، وليس عن طريق الخطب الرنانة فقط، بل على معرفة الطريقة التي يجعل بها كل لاعب يخرج من أي ضغوط ويعطي كل ما يملك على أرض الملعب.

قبل عامين وعندما كان بوتر يشرف على تدريب نادي أوسترسوند السويدي كان لديه لاعب إنجليزي يدعى كورتيس إدواردز، وهذا الأخير كان من اللاعبين الذين يلومون أنفسهم كثيرًا عندما يرتكب أي خطأ في المباريات ويتأثر به.

قام بوتر بالاتصال به وجلس معه لقرابة ساعة ونصف الساعة يتحدثون فيها عن كل شيء باستثناء كرة القدم، وأهداه في النهاية كتاب ليخلصه من هذه المشكلة للدالاي لاما الزعيم الروحي للتبت "الحكمة القديمة والعالم الحديث".

ويقول بوتر "كنا نتجاذب أطراف الحديث، وتطرقنا إلى موضوع القراءة. وفي نهاية الحوار، قلت له أقرأ هذا الكتاب، وكنت أرغب فقط في مساعدته على تغيير طريقة تفكيره. لقد جعلته يشاهد بعض المباريات التي ارتكب فيها الأخطاء، وفي حقيقة الأمر كان يتعين عليه أن يتعامل مع تداعيات ما حدث بكل شجاعة، بدلا من أن يشعر بالقلق ويلوم نفسه لأنه ارتكب خطأ".

ودائما ما تعلو الابتسامة وجه بوتر، لكن كانت هناك رسائل جادة في الكتاب الأزرق الذي كان يوجد على مكتبه، ويؤكد أن هذه الطريقة في التعامل قد لا تناسب لاعبا آخر.

 هذه العقلية والطريقة في التفكير هي التي تجعل بوتر، الذي يحمل درجة الماجستير في القيادة والذكاء العاطفي، قادرًا على تخليص لاعبيه من أي ضغوطات وتحرير أنفسهم منها.

 وفي أوسترسوند هناك الكثير من القصص حول تلك المواقف، حيث كان المدير الفني الإنجليزي ولاعبوه يقيمون عرضا أمام جماهيرهم، فكانوا يعزفون موسيقى الراب ويقيمون حفلات للباليه وأشياء من هذا القبيل فيما بينهم، ومن أغرب الأشياء التي كانوا يقيمونها هو عزف النشيد الوطني لإقليم لابلاند الفنلندي.

وعندما كان يشرف بوتر على تدريب سوانسي سيتي وخاض مواجهة قاسية أمام مانشستر سيتي في الكأس الموسم الماضي، توجه بسؤال إلى لاعبيه قبل المباراة على طريقة ويليام والاس في فيلم القلب الشجاع "ما هي الطريقة التي تُريدون الموت بها؟!".. الإجابة ظهرت على أرض الملعب حيث قدم سوانسي سيتي ملحمة كروية وخرج السيتي ببطاقة التأهل بهدف من تسلل!

 وعلى الرغم من المشكلات المالية التي كان يُعاني منها سوانسي، تمكن بوتر من تعزيز سمعته كمدير فني واعد، وساعد عددًا من اللاعبين على التطور بشكل ملحوظ، مثل دانيال جيمس، الذي انضم إلى مانشستر يونايتد هذا الصيف، وأولي ماكبيرني.

قبل أن يكون مدربًا كان بوتر صديقًا للاعبيه، يجلس معهم ويتحدث إليهم، يُحاول حل مشاكلهم خارج الملعب بالطريقة التي تساعدهم على التركيز فقط في أرض الملعب، وحتى وقت كتابة هذه السطور فالخطة تسير بالطريقة التي يُريد بها.